نشرت صفحة مسكيلياني للنشر على فيس بوك :

في كتابه “وسادة من عشب”، أراد ناتسومي سوسيكي، رائد الرواية في اليابان الحديثة، أن يكتب، حسب شهادة له،” رواية-هايكو”، كلُّ ما تسعى إليه هو أن يحتفظ القارىء حين ينتهي من قراءتها بشعورمعيّن بالجمال. ولا يمكن للمرء إلّا أن يقرّ بأنه نجح في ذلك كلّ النجاح. ففي رائعته هذه، التي تعدّ أحد النصوص المؤسّسة للحداثة الأدبية في اليابان، يقدّم لنا سوسيكي نصًّا فريدًا، ببنائه السردي المبتكر أوّلًا، حيث تمتزج الحكاية بالتحليقات الغنائية التأملية، وأحلام اليقظة بقصائد الهايكو، واللغة الشعرية بالنقد الاجتماعيّ الساخر، وبموضوعه ثانيًا، حيث يطرح السارد، وهو رسّام وشاعر، أسئلته الذكيّة وتأمّلاته العميقة حول الفنّ، والحبّ، والحرب، خلال رحلة انسحابه إلى الجبال، بحثًا عن الإلهام واللوحة المثال. لا يقترح النصّ على القارىء تتبع حبكة سردية تقليدية، وإنْ لم يخل منها، بل معايشة التجربة الشعورية والمغامرة الجمالية لفنّانٍ باحثٍ عن خلاص نفسه من انغماسها في العالم عبر فنٍّ مثالُه التجرّد من العاطفة.

تعليقات على فيسبوك