• ١٢ –
    هروب ويبلغ البوليس

كانت حكاوى الدكتور مشارى لا تتوقف وضحكاتنا معها لا تنتهى …
ورغم نصائحه المتوالية … إلا أننى لم أستطع العمل أو الإستفادة بأى منها
نفس معدل الكشوفات القليل جدا …
ومنذ يوم عملية الكتكوتين و حتى هذا اليوم … لم أرزق بعملية واحدة
كنت جالسا أقرأ بحجرة الكشف …
ويطرق الباب بطرقات متتالية قوية .. أكاد أحس بفرحة صاحبتها
أم فوزى سكرتيرتى تفتح الباب و ملامح البشر تملأ وجهها
وبدون كلمة واحدة تتنحى لتدخلهم فردا ..فردا …. أو بابا .. بابا
أربع رجال … طوالا عراضا … يكاد كل منهم يقارب باب الحجرة فى طوله وعرضه
يبدو عليهم العز و الثراء …
يرتدون جلابيب قيمة … يلتحف كل منهم بشال من الصوف الأصفر
تحدث إلى كبيرهم … الحاج فرجانى
رجل أسمر نحيل ..له شارب عظيم .. أشيب .. فشلت محاولات برمه ورفعه للأعلى .. فوقف بالعرض يكاد يصل لكلتا أذنيه

  • بقولك إيه يادكتور … عاوزين نشيل اللوز للواد ده !!
    نظرت حيث أشار .. فلم أجد أى أولاد
  • أنهى واد ؟؟؟ تساءلت متعجبا !!!
    أعاد الإشارة بيده إلى الباب الجالس بجواره
    رجل فى الأربعينات يجلس بجانبه مبتسما فى بلاهة
  • الباب ده ؟ … قصدى الواد ده؟.؟.؟
  • أيوه يا سيدى هو جالك قبل كدة فى المششفى .. وفتحت له خراج فى اللوز كذا مرة
    تذكرته .. بالفعل كان مصابا بالتهاب مزمن باللوزتين …
    ويحتاج لعملية إستئصال لهما
    ولكن مع هذا السن و لهذا العملاق تصبح عملية كبرى
    تذكرت ماحدث لى فى العملية السابقة
    بدأ إفراز الأدرينالين يزيد عندى وبدأت اتحفز لأواجه ويلات المقاولة والمقاومة الآتية
  • هييييه عايز مننا كام بقااااا ؟؟
  • آه يا ولاد آل……بدأتوا المقاولة
    كانت هذه الجمله هى نفسها الجملة التى افتتح بها السعدنى والفرغلى عملية النصب على
    تجهمت … إتخذت وضع الجدية والحزم
    علا صوتى وأنا أتكلم بطريقة أشبه بالعراك
  • أولا دا كبير ولازم يعمل الجراحة فى مستشفي..مش فى العيادة
    ثانيا .. هايحتاج علاج ومستلزمات كثيرة غير الأطفال خالص
    ثالثا …
  • من غير ثالثا يا دكتور … إنت بتقول إيه !
    دا المعلم صبحى .. أكبر تاجر مواشى فى المركز …
    كل اللى انت عاوزه هاتاخده وفوقه بوسة … إحجز له جناح فى أحسنها مششفى وهات له أغلى علاج وأحسن دكتور بنج …
    بس بشرط
    تقول لنا عاوز كام ..كله كله
    حسابك وحساب المششفى ودكتور البنج وكافة شئ … كل حاجة منى لك
    حسبت أجر العملية والمستشفى
  • شوف يا حاج فرجانى … هايبقى ميه وخمسين جنيه ..مش هايقلوا مليم
    ذهلت من رد الفعل !!
  • احنا ما يهمناش الفلوس ..
    حجزت لصبحى جناح فى مستشفى الهلال إشتريت بعض المستلزمات الجراحية الناقصة
    أجريت له الجراحة …
    حاسبت طبيب التخدير
    وحاسبت المستشفى
    ثم ذهبت للمرور عليهم …..
    قابلتنى فايزة مبتسمة إبتسامة عريضة …
  • أنا رايحة أجيب للجماعة فطار وللمريض جيلاتى .. عاوزين ياما هيهيهيهى
    عاملة البوفيه تكلمنى عن مريضى بسرور
    أكيد بسطوها قوى … هكذا حدثت نفسى
  • ربنا يرزقك يافايزة … قلتها مبتسما
    مررت على المريض فى جناحه
  • إزيك ياصبحى … أخبارك إيه
  • أكلت حليبتين وبعتت البت تجيب تانى
  • بالهنا والشفا..
    والحليبة لمن لا يعرف هى الآيس كريم فى لهجة بعض الريفيين
  • معلش يادكتور الفلوس مع الحاج فرجانى
    نص ساعة وييجى ..
    عدت إليهم عصرا بعد الإنتهاء من عملى بالمستشفى…
  • معلش يادكتور … عم فرجانى زمانه جاى
    مر اليوم بطوله والحاج فرجانى لم يظهر
    عدت إليهم مساءا والشك يملؤنى …
    إختفى صبحى وفرجانى وكل من كانوا معه …
    تسللوا خارجا فردا فردا
    جاءت فايزة إلى مهرولة تطالب بثمن الإفطار والجيلاتى الذى إشترته لهم بعدما أخبروها أن ثمن كل هذا معى … وأضافت مذكرة إياى بأنها أخبرتنى أنها ستشترى لهم كل هذا
    كانت الخسارة كبيرة هذه المرة ..
    علاج ومستشفى وتخدير
    حتى الأيس كريم وحلاوة السلامة للتمرجية على حسابى
    سألت عن صبحى وفرجانى … لم يتعرف عليهم أحد
    استعوضت الله فى خسارتى للمرة الثانية …
    مرت شهور … وبينما كنت أسير فى الكفر ذاهبا إلى عيادتى ..
    إذا بى أجد الباب جالسا على مقهى واضعا ساقا على ساق ومبسم الشيشة فى فمه ..
    هذا الباب اعرفه !!
    دققت النظر فيه….
    يخرب بيتك… دا صبحى
    اتجهت مسرعا ناحيته ..
    نظر إلى مشدوها ثم انتفض من على كرسيه وأسرع مبتعدا عن المقهى أسرعت وراءه
    حتى دخل إلى حارة وأطلق لساقيه العنان …
    لم أجر وراءه بالطبع …
    شتمته بأعلى صوتى يا حرامى ياإبن …
    كان فى الحارة بضع أولاد يلعبون …
    ما أن سمعا الكلمة حتى انطلقا وراءه فى سرور
    الحرامي أهه ..الحرامي اهه
    وصلت عيادتى وأنا أتعجب من أمثال صبحى ممن يستحلون كل حرام
    بعد فترة بسيطة .. سمعت ضوضاء شديدة فى الشارع ثم فى العيادة
    وقطعت أم فوزى على الكشف ….
  • إلحق يا دكتور … سيب اللى فى ايدك
    حادثة جامدة
    خرجت مسرعا للصالة التى امتلأت عن آخرها … فى وسطها رجل يكاد يهوى إلى الأرض وقد غابت معالم وجهه
    يسنده رجلان على جانبيه وكل من فى الصالة يحاول أن يصل إليه… لمحت محروس السماك وهو يقفز من آخر الصالة فوق رؤوس أربع صفوف من الرجال ليمد قبضته ويضرب الرجل على رأسه ضربات سريعة متتالية
    فتحية بائعة الفجل تقبض بيديها على شعر الرجل وتكاد رأسه كلها تنخلع فى يدها وليس شعره فقط
    حتى أم فوزى أسرعت تجرى وتعود بالمكنسة لتنزل بها ضرب على رأسه ..
  • خد يا بن الكلب … هو عمل ايه يارجالة ؟؟؟
  • مسكنا الحرامي يا دكتور ….
    هو سرق ايه ؟؟
    كان الطفلان فى الحارة هما النواة الأولى لهذا الجيش الذى أخذت اعداده تتزايد من حارة لحارة ومن زنجة لزنجة
  • الحقنى ابوس إيدك يادكتور ..
    هاديك اللى إنت عاوزه
    كانت هذه آخر كلمات قالها صبحى قبل أن يغمى عليه
    نقلت صبحى إلى العناية المركزة بمستشفى المركز يعانى من ارتجاج بالمخ وشروخ وكدمات متفرقة بالجسد كله
    ذهبت لاطمئن عليه ثانى يوم وجدت طبيب العناية يكتب على تذكرته
    هروب ويبلغ البوليس….

يتبع

تعليقات على فيسبوك