لحظتنا…وعي ومسؤولية
نعمه العبادي
العالم في دوار.. يلفه التشتت والقلق وتتقاسمه الحيرة والتردد.. في اللحظة التي كان مأنوساً بوعيه وقدرته على معرفة الحقيقة وجد نفسه أمام تحد عصيب ليس على مستوى المواجهة والعمل، بل على مستوى الادراك الأولي لحقيقة التحدي وكنهه.. نظرات الشك والريبة يبادلها بعضه مع البعض الآخر.. وشعور الخيبة، بأحلاف عقدت، وإتحادات أقيمت، وتجمعات نظمت، لنكوصها عن أداء الحد الأدنى مما هو مرجو منها.. ومع أنه يحاول رصد وتقصي وتأشير الأضرار والعطب الذي لحقه جراء هذه اللحظة إلا أن جردة أكثر كلفة في خسائرها المادية والمعنوية بل والمصيرية، ستنكشف تدريجياً عندما يتاح للحياة أن تعود خطوة الى الوراء كما كانت قبل هذه اللحظة.. في تقديري لا يزال غير قادر على تعريف هذه اللحظة بحدودها الحقيقية، ويتشبث بمقاربات تعتمد على بعض المؤشرات الظاهرية والتوصيفات الشكلية، لذلك لم يقدم صياغة كاملة تنظر في كل اطراف الأزمة وحدودها القطاعية ومدياتها المكانية والزمانية ثم يتبع ذلك بما يناسبه من موقف عام يتيح لكل العناصر الفاعلة فيه ان تنخرط في مواجهة ايجابية تكافلية.. وقع الدهشة وحيرة المعرفة سيدة المشهد رغم كل التشدق الذي يملأ الافاق ضجيجاً.. في أوضاع الاخطار التي كانت تتصدر قائمة المخاوف المحتملة وفي مقدمتها النزاعات والحروب، كان موقع ما يسمى بالقوى الكبرى هو الاهم في المراهنة عليه لضبط مسار التوازنات، لكن ما خلقته لحظتنا الراهنة يعيد بشكل كلي تعريف القوة والاقتدار، ويرسم خارطة للوقاية والسلامة غير تلك التي كانت معهودة لزمن طويل، وربما يصعد نجم الأمكانات المحلية والخصوصية المجتمعية ليتقدم على كل المسميات المتربعة على سلم الامكانات.. اعتقد أن الاستحقاق الاهم الذي ينبغي ان ينبري له ثلة من جهابذة الوعي وسادة التفكير، يتمثل في تعريف متكامل، عميق وشامل، يقدم فهماً عملياً للحظتنا الراهنة، ويؤشر حدود المسؤوليات الحاضرة والمستقبلية لها، ويجتهد في الاكثار من البدائل الممكنة لان مفاجئات الواقع في انهمار مستمر..

تعليقات على فيسبوك