نعمه العبادي
على الرغم من ان معظم ما يجري في العالم من فعاليات ضمن اطار المسلك الحياتي المحبذ به على مستوى نشاط الافراد والدول، يدّعى بأنه مفرغ من أي آيدلوجية، وانه يقوم على العلم ومعطياته، وهناك دعوى للترفع عن الخرافة ومخرجاتها، وكذلك تقديم الامور بلباس مدني جذاب، وهذا الامر يشمل السياسة والاقتصاد والفن والاجتماع إلا ان الحقيقة خلاف ذلك تماماً، فهناك حضور ل (الديني) القائم على اساس سردية اسطورية معقدة ومتداخلة، تعود بحيثياتها لاقدم الازمنة، وترتبط بشكل خفي بخط الشيطان في منهجه العميق، وهذا الحضور يمثل (الداينمو) الذي يحرك ويرسم ويوجه من خلال حلقات وسطية مترجمة على شكل (نظريات، افكار، توجهات، انظمة، سياسات، مؤسسات، شخصيات، برامج،… الخ)، والتي بدورها تخفي هويتها الحقيقية في حلقات اصغر يتعاطى معها الغالب بدون حساسية.
ان هذه الحقيقة ليست هواجس نفسية تفرضها فكرة الانشداد لنظرية مؤامرة كبرى، وانما هي استنتاجات منطقية ومعرفية يمكن للتدبر والحصافة والنظر العميق، أن توصل الى ما هو اخطر واكبر واعمق منها.
وفي ذات السياق من المهم ألفات النظر الى ان اليهودية المنحرفة وفروعها وتجلياتها المختلفة في كل الميادين، هي الحارس الامين لخط الشيطان الذي يقود مسيرة الانحراف منذ الازل، وان هذا الموقف هو رؤية معرفية لا علاقة له بالجوانب السياسية، وإن كانت الكثير من المظاهر السياسية هي ترجمة حرفية لمدخلات هذا المسلك الشيطاني.
العالم غارق ومتورط في طوفان مفزع من التدابير والخطط والفعاليات التي تستهدف القضاء على كل ما هو مبدئي واخلاقي وانساني َعادل ونقي ونظيف وممانع، وتستبدل كل ذلك بمسلك منهج الشيطان، وهذا الكلام ليس وعظاً دينياً منبرياً، وانما هو نتاج معرفي لمتابعة الكثير مما يجري لنا وحولنا، وعلى هذا الاساس يمكننا ان نفسر ونفهم الكثير مما يدور حولنا…

تعليقات على فيسبوك