نشر مصطفى الفرماوي أحد المديرين بدار الشروق على صفحته على فيس بوك مقدمة المفكر محمد سليم العو :

هذه الرواية ثار حولها جدل لم يثر مثله حول رواية عربية معاصرة. أحد جوانب هذا الجدل كان يثور – ولايزال – يثور – حول ما إذا كان نجيب محفوظ يرمز بشخصيات روايته إلى الله تبارك وتعالى وللأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومسألة الصراع المفتعل بين العلم والدين وهي مسألة أجنبية عن ثقافتنا العربية والإسلامية.
والرمز كله يحتمل التأويل، وما كان محتملًا للتأويل يجب حمله على أحسن وجوهه. وقد قال محفوظ نفسه إن الرواية تصور حارة مصرية تمامًا، ووقفًا قديما لصالح أبناء الحارة يتصارع عليه فريقان أحدهما شرير والآخر طيب. والسؤال كان يحاول توجهيه إلى حكام مصر من رجال الثورة هو: «مع أى فريق أنتم؟» وقال محفوظ فى هذا السياق:

تدور أحداث رواية أولاد حارتنا بشكل عام حول الشخصية الرئيسية والتي يُطلق عليها الجبلاوي، وهو شخصية مهيبة تحمل صفات القداسة والعظمة، فهو شخص عظيم وأزلي وصاحب البيت الكبير الذي سينطلق منه أبناؤه إلى الحارة التي يملكها أيضًا، حيثُ يقوم الجبلاوي بإرسالهم ليتولوا إدارة الحارة وما يتعلق بها من أمور،أمَّا أدهم فهو أحد أبنائه الصغار المدللين والذي ولدَ من امرأة سمراء ، يقوم الجبلاوي بطرده من البيت بسبب مخالفته لأوامره بتحريض من أخيه إدريس ، ويلاحظ القارئ التشابه اللفظي بين الأسماء، ومن أهم الشخصيات أيضًا جبل ، فقد أخذ الجبلاوي رفاعة إلى بيته ولم يمت كغيره من إخوته. ومن أهم شخصيات رواية أولاد حارتنا قاسم ، ثمَّ ينحو محفوظ في النهاية بشكل يتمرد على الواقع عندما يقوم شخص يدعى عرفة والذي يمثل العلم والمعرفة بقتل الجبلاوي، في إشارة إلى أنَّ العلم قادر على انتزاع فكرة الله من عقول الناس، وهذا ما فهمه كثير من الشيوخ من الرواية وكفروه بسببها، لكنَّه ورغم كل هذا التشابه مع قصص الأنبياء والإيحاء المقصود منها، لكنَّ محفوظ نفى ذلك بقوله: “فقصَّة الأنبياء هي الإطار الفني ولكنَّ القصد هو نقد الثورة والنظام الاجتماعي الذي كان قائمًا

«الأمر الذى لا شك فيه أننى فى حياتي لم يأت إلى شك فى الله، وإذا كنت قد بدأت أفهم الدين فهما خاصا فى وقت المراهقة، فإننى قد فهمت الإسلام على حقيقته تماما بعد ذلك. بل أعتقد جازما وحازما أنه لا نهضة حقيقية فى بلد إسلامى إلا من خلال الإسلام».

وإذا كان هذا هو كلام محفوظ فلتمض المعركة الأدبية فى طريقها إلى منتهاها أو لتستمر إلى غير نهاية. لكن إيمان الكاتب، ورمز الرواية إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رسوله، فقطعت فيها جهيزة قول كل خطيب. فليقرأ القارئ كيف يشاء، وليفهم كيف يشاء، ولكنه مطالب ألا يكذّب رجلا مسلما

أفضى إلى الله تبارك وتعالى بما قدم.
وقد قدم للغته وثقافته خيرًا كثيرًا نرجو أن يجزيه الله به خيرًا.
«محمد سليم العو»

أولاد_حارتنا

نجيب_محفوظ

دار_الشروق

تعليقات على فيسبوك