يوتوبيا في جمهورية أفلاطون هي الدولة الفاضلة أو المدينة الفاضلة حيث كل شئ مثالي للغاية وللبشر فيه كل القيم مثالية العدل والأخلاق والمحبه بين الناس والصدق والمساواة وكل شئ متوفر للجميع أما الشر فغير موجود والفقر والبؤس والامراض لاوجود لها في مدينة افلاطون .
اما مدينة يوتوبيا “احمد خالد توفيق” فهي مدينة مختلفة فهي مدينة الأغنياء فقط مجتمع يملك كل شئ تتخيله بحيث أنه يمكنه الاستغناء عن العالم حوله تماماً.. عالم ملئ بالغرائز..عالم محمل بالثراء الفاحش المتوحش ..عالم يتعامل مع العوالم الاخري بفوقيه لامحدودة مدينة تحتوي علي نزوات الرجال وحب المال ومصاحبة النساء بغير رباط شرعي كل شئ مباح مادام داخل اسواريوتوبيا.
بين أيدينا رواية تدور أحداثها المستقبلية في مصر عام 2023 حيث تتغير مصر وتتحول في تلك الفترة الي طبقتين .
الطبقة الاولي وهي طبقة بالغة الثراء والرفاهية وتدعي “يوتوبيا” وهي المدينة التي تحيط بها الاسوار العالية من جميع الاتجاهات وتحرسها حراسات خاصة جداً حراسات قوية من جنود “المارينز” اللذين يتحلون بصفات لم تكن موجودة في حراسات الامن التي نعرفها الان في مصر ، وهي لا تسمح بالدخول او الخروج من “يوتوبيا” الا عن طريق تطبيق قواعد صارمة جدا وتقع يوتوبيا في الساحل الشمالي مدينة لها تعليمات وحياة خاصة بها وباهلها فقط منعزلة عن باقي مصر ولكن منفتحة علي العالم الخارجي حتي أن لها جريدها الخاصة بها لها وتلفزيونها الخاص بها “التلفزيون الكابلي” الذي تطلب عن طريقه فيلمك المفضل او برنامجك المفضل ليس مثل تلفزيوننا يفرض عليك فيلماً او برنامجا معينا حسب رؤية واتجاة هذه القناة .ان يوتوبيا لها مخدراتها الخاصة بها ” الفلوجستين” وهو نوع جديد من المخدرات يختلف عن الحشيش والبانجو يعتبره أهلها هو أرقي انواع المخدرات وله رائحة تشبه الليمون يأخذك بعيدا عندما تضع نقطة واحدة علي جلد ساعدك فتذهب الي دنيا آخري وعند الانتهاء من مفعوله تجدك تحتاج للمزيد والمزيد وهو باهظ الثمن ولكن مع من؟! وهو وارد من الدانمارك .. وكذلك المطار الداخلي في يوتوبيا فتجد طائراتهم الخاصة والتي تقف علي بعد خطوات من منازلهم لتطير بهم وقت الخطر والهروب من مدينتهم الي مدينة اخري اقصد الي بلد اخر بدلا من ركوب السيارات والاتجاه وسط الزحام الي مطار القاهرة حيث تمر الدقائق والساعات ببطء كبير ومشقه وخطورة وخاصة من الاغيار الذين يفتعلون الثورات والذين من الممكن أن يمزقون من في السيارة ..مدينة تضم بين سكانها اباطرة كل شئ “ملك الحديد” “ملك الدواء” ” ملك اللحوم” وغيرهم .
اما الطبقة الثانية فهي طبقة مختلفة تماما طبقة بالغة الفقر وعشوائية المعيشة ولاتعلم شيئا عن الرفاهية واقصي اماني الفرد فيها “قطعه خبز” لسد الحاجة اي حاجة انها حاجة الجوع.طبقة تعيش خارج حدود المعقول حتي انهم يتقاتلون من اجل الطعام .طبقة تحلم ان تعيش فقط
فقد تنبأ الكاتب لوجود تلك الطبقتين حيث الطبقة الاولي والتي أحتلت الساحل الشمالي والذي قسم بالفعل علي اغنياء مصر واصبح لكل منهم قصره او فيلاته الخاصة مكانه الخاص وبحره وحياته الخاصة هناك بعيدا ًعن القاهرة ومدن مصر الاخري حياة مختلفة تماما …
وبالرغم من ذلك تجد أهل”يوتوبيا” بما يملكونه من رفاهية كبيرة سواء في الملابس السينه والطعام الذي يأتي اليهم من افخر المطاعم العالمية بالطائرات والخمور الاثاث المصنع من الاخشاب النادرة وبايدي ايطالية وبالرغم من وجود المولات الفارهة والفاخرة التي لاتبيع سوي الماركات العالمية والكم الكبير من الرفاهية الا انهم يعيشون في ملل شديد حيث كل شئ متوفر مما يجعلهم يبحثون ويطرحون افكارا جديدة تزيد من متعتهم حتي ولو كانت علي حساب “الاغيار” وهو العامة من الطبقة الاخري كما يطلقون عليهم اهل يوتوبيا يبحثون عن اشكال جديدة للتسلية حيث لاحدود لديهم للتسلية .
علي الرغم من كل ذلك تجده في بعض سكان يوتوبيا هو ولعهم بأن يجمعوا بين طابعي الثراء والورع ..الثراء والورع ثنائي محفور في عقول الاباء المصريين منذ زمن بعيد .حيث الحاج “عبدالسميع” العائد من الحجاز والمسبحة الذهبية في يده والعباءة الواسعه الفاخرة غالية الثمن علي كتفية ويوزع المال يمينا وشمالا ويعلو وجهه ابتسامة ورع وتشم منه رائحة من ارقي انواع العطور ..كل ذلك وتصدم عندما تعلم أن كل هذا الورع لا يمنعه من اغتصاب النساء ومن شرب الخمور وغير ذلك فقد صنعوا ثرواتهم من لحوم ” الاغيار” وامالهم واحلامهم وكبريائهم وصحتهم ..
“راسم” شاب من يوتوبيا الذي تسلل ليلا الي منطقة “باب الشعرية” كما تسمي وقتها واختطف واحدا من اهلها “الاغيار” العاطلين وعادب به الي يوتوبيا وقضي ورفاقة أياما ًممتعة ..ممتعة كيف كانت ممتعة ؟! بملاحقة هذا المخطوف بالسيارات في شوارع يوتوبيا ولمسافات كبيرة مما أنهكة الجري اما سياراتهم الفاخرة ” الفيراري” وغيرها من الماركات العالمية فماكانت منهم الا أن قتلوه تحت عجلات سياراتهم وليس هذا فحسب بل قطع “راسم” يده وأخذها وقام بتحنيطها وأحتفظ بها علي سبيل التفاخر وهي من الهوايات الجديدة للاغنياء الذين يعيشون في “يوتوتوبيا ” وكل اصدقاء راسم فعلا ذلك من قبل واحتفظوا بجزء من أجزاء “الاغيار” حيث يروا ان هذا الصيد نوعا من اختبارات الرجولة انها رياضة صيد الاغيار!!
الان أفهم لماذا عزلنا انفسنا في يوتوبيا لم يعد في هذا العالم الا الفقراء فقط لايوجد سوي الوجوه الشاحبه التي تطل منها عيون جاحظة جوعي متوحشة منذ ثلاثين علي هؤلاء ينالون بعض الحقوق ,اما اليوم فهم منسيون تماماً.
هؤلاء القوم يتظاهرون بانهم أحياء يتظاهرون بانهم يأكلون لحماً ويتظاهرون بأنهم يشربون خمراً وبالطبع يتظاهرون بانهم ثملواً إنهم نسوا مشاكلهم ويتظاهرون بانهم بشر..
رواية اجتماعية صادمة مليئة بالحوارات الصادمة والالفاظ الصادرة عن كل طبقة بما يجعلك تعيش بالفعل معها وكذا حدود التفكير والاختلاف بين حاجة الطبقتين ومتطلبات كل طبقة ودرجة الاشباع الجنسي لكل طبقة وكذلك الانحراف الجنسي للطبقة الاولي الممذوج بشتي انواع المخدرات ان الرواية تحتوي علي بعض الاحصاءات عن السكان والتقارير عن الادمان في مصر”د.أحمد عكاشة” وكذلك تقرير ملتقي الحوار للتنمية وحقوق الانسان وكذا جرائم العنف ضد النساء .
كما تحتوي الرواية علي ابيات شعرية للشاعر عبدالرحمن الابنودي والتي أحببت أن أنهي عرضي للكتاب يها

أحنا شعبين ..شعبين ..شعبين
شوف الاول فين والتاني فين ؟
وآدي الخط مابين الاتنين بيفوت
إنتم بعتوا الارض بفاسها ..بناسها
في ميدان الدنيا فكيتوا لباسها
بانت وش وضهر..
بطن وصدر..
والريحة سبقت طلعه أنفاسها
واحنا ولاد الكلب الشعب
إحنا بتوع الاجمل وطريقة الصعب
والضرب ببوز الجزمة وبس الكعب
والموت في الحرب…

مصطفي الفرماوي

تعليقات على فيسبوك