شكر خاص لصفحة ( محلة مرحوم – الصفحة الرسمية ) على فيسبوك و للكاتب وحيد فريد ولكل من نشر عن الرواية في نشرها السابق لحلقات محدودة , ننشر الرواية كاملة هذه المرة على حلقات يومية مسلسلة على موقع Arabooks

فصل 1, 2

فصل 3 ,4

فصل 5,6

فصل 7,8

فصل 9,10

فصل 11,12

فصل 13,14

فصل 15,16

17

يقضي طلعت عمله كل يوم في ملل , كان قد اعتاد الاستيقاظ مبكرًا , عمله داخل المخزن في تسجيل خروج الادوات ودخولها وتسجيل الاجهزة التي يناولها لهم في الخارج في كراسة يحملها معه ويطلع عليها المحاسب يوميًا ..

في المساء يتعشى مع سناء ويقضي معها ساعة او ساعتين ثم يخرج للقاء اصدقاءه على المقهى او في اي مكان ثم يعود للنوم فالاستيقاظ ليبدأ يومه من جديد , حتى يوم الجمعة كان يستغله في البقاء مع سناء وقضاء احتياجاتها وزياراتها ..

في ذلك الصباح وقبل أن يذهب إلى عمله , قالت له سناء التي كانت منهمكة في إطعام السيد :

  • تصدق ان قعدتك هنا وحشتني ..

يتطلع لها ويرمقها , يقول أخيرًا :

  • اسيب الشغل يعني وارجع اقعد معاكي ؟
  • لا مقصدش ..

تغير الكثير في شخصيته بالفعل , صار اقل احتكاكا باصدقاءه والفراغ اللذين يلهون فيه لصالح الاحتكاك بالزبائن و الصنايعية من اشكال وطبقات مختلفة ..

  • انا اقصد وحشتني قعدتك , بقالي كتير مش عارفة اقعد معاك كام ساعة على بعض , ويوم اجازتك يا بنقضيه عند اهلي يا اهلك ..
  • اعمل ايه بس يا سناء , ان شاء الله قريب اقعد معاكي لما تزهقي مني ..

لم يعد كذلك يتعدى عليها باللفظ او الضرب وقد صار هناك ما يشغله , تحسنت لهجته كثيرًا ويبدو لها انه لم يعد يتعاطى حبوب البرشام بتلك الكثافة التي كان يدمنها بها من قبل , هل هذا لضيق اليد ؟ لا بد انه شعر انه مهدد بفقدها و طفله السيد ..

والحقيقة أن طلعت أحس بهذا الشعور وهو أكثر ما جلب له المرارة وهو قابع هناك في حجز المركز , كان يعلم ان الفترة لو طالت فستنكشف سوءة بيته ان لم تهاجر زوجته الى اهلها لينفقوا عليها فترة غيابه ..

لم تكن سناء قد قطعت اتصالاتها مع لبنى , لهذا بعد خروج طلعت للعمل جاءها رنين الهاتف , وجدت لبنى التي تبادلت معها السلام الحار ثم قالت :

  • انا نازلة السوق دلوقتي مش نازلة النهارده ؟
  • لا والله يا لبنى عندي شغل في البيت
  • ماشي يا ستي صحيح مش ناوية تيجي تتغدي عندي بقى , انتي اجلتي الموضوع كتير لحد دلوقتي , هوا جوزك مش عاوز ييجي عندنا ولا ايه ؟
  • لا والله ابدا بس اصله بيتعب في شغله وهوا كل يوم فمستني فرصة او اجازة .

يتبادلان بعض الحديث في النهاية تقول لها لبنى :

  • سناء انا مش عارفة انتي مش عاوزة تجيلي ليه بس احنا اصحاب لو فيه حاجة قوليلي ؟
  • ايه يا لبنى الكلام ده مفيش حاجة طبعا , وهتشوفي يا ستي وهجيلك قريب جدا ان شاء الله .
  • انا مقصدش انا اقصد احنا اخوات لو عندك مشكلة قوليلي ..
  • ما اتحرمش منك يا لبنى الحمد لله احنا مية مية والله ..

تسمع بكاء السيد الصغير فتستاذن وتغلق المكالمة , تداعبه حتى يهدأ ويبدأ في الضحك , لا تعرف ماذا يريد الآن لقد التهم طعاما منذ ساعة وبدلت ملابسه منذ دقائق وتبدو نظيفة , تضع معه بعض الالعاب وتخرج لتشتري بعض المؤن من المحل المجاور ..

تبتاع ما تريده وتعود عدة خطوات لمنزلها , تلتقي السيد صديق طلعت مارًا بالتوكتوك يقوم بضرب آلة التنبيه ضربات مميزة لينبهها , تتجاهله وهي تدخل الى المنزل وتغلق الباب وراءها , دائمًا لا ترتاح لنظرات هذا السيد ولكنها لا تجرؤ على اخبار طلعت , لا شيء يمكن اثباته بالنظرات ويمكن ان يقسم للصباح أنه لا يقصد شيئًا بينما هي فقط تشعر أن نظراته لها غير بريئة ..

عندما كان طلعت محجوزا كان يمر عليها وكانت تميز عينيه وهي تجوسان في جسدها رغم انه لا يلاحظ انه تنظر في وجهه ابدًا , كثيرا ما حاولت تحذير طلعت منه ولكنها ابدا لم تعرف كيف تقولها له , كيف تقول المرأة لزوجها أن صديقه ينظر لها نظرات غير بريئة ؟؟

سيقال انها كاذبة وسيزعم صديقه أنه لم يفعل وسيتوازن الشك في دماغ زوجها , أو سيثور زوجها ويصدقها ويرتكب عملا احمقًا ما مع صديقه , ام يمر الامر مرور الكرام ويظل على علاقته بالسيد ؟ جميع الاحتمالات سيئة لهذا جعلت ذلك من الآلام التي تدفنها داخلها ..

طالبت طلعت مرارا ان لا يرسل لها هذا السيد فيخبرها انه صديقه و ” جدع ” وانه لا يثق بأحد الا هو , تخبره انه لا يوحي بالثقة ابدا , يقول لها ومن الذي يوحي بالثقة .

يظن طلعت دائمًا ان حديث زوجته وتحذيراتها من السيد هي غيرة طبيعية من الزوجة تجاه أصدقاء زوجها اللذين يعرفون اسراره ويشاركونه مصائبه ..

في ذلك اليوم كان طلعت في عمله يواجه موقفًا آخر عندما قاربت الشمس على المغيب , جاءه محمد عبد الحافظ الى المخزن ونظر عدة نظرات قبل أن يقول وهو يشير الى قطعة ضخمة  :

  • الحتة دي كان فيه منها حتتين هنا , فيه حتة واحدة التانية فين ؟

ينظر طلعت متأملا ثم ينظر حوله باحثًا ببصره قبل ان يقول :

  • حتتين ايه يا محمد بيه انا من يوم ما جيت هنا ومفيش الا حتة واحدة زي ما هيا .
  • ازاي الورق مكتوب فيه انهم حتتين ؟
  • ورق ايه يا محمد بيه انا مالي ومال الورق انا شفت ورق الاول عشان اشوفه دلوقتي , انا بقولك كان فيه حتة واحدة ؟؟
  • وانا مثبت عندي حتتين , دور عليها كويس انتا ملزم بيها قدامي ..
  • ملزم بيها مش لو كانت عهدتي , انا معرفش اللي انتا بتتكلم عليها دي موجودة اصلا ولا لا وما شفتهاش ..

ينظر له محمد عبد الحافظ ثم ينقل بصره بين القطع المختلفة المتناثرة في المخزن , يتجه صوب مجموعة من الاسطوانات وينهمك في عدها , ينهض ليهرش راسه قبل أن ينسحب في صمت دون ان يلقي السلام على طلعت ..

ظل طلعت مشغولا طيلة اليوم حتى أتى موعد الانصراف , قابل سعد بيه وحكى له عما جرى بينه وبين محمد عبد الحافظ , ختم كلامه بقوله :

  • وانا يا باشا لا شفت الحتة دي ولا اعرفها ان عندي حتة واحدة من يوم ما دخلت المكان موجودة زي ما هيا .
  • ما تشغلش بالك هحل انا الموضوع ده , هستناك بدري بكرة متنساش ..

ينهض طلعت أخيرًا مغادرًا إلى منزله , ومن خلفه يرمقه سعد وابتسامته تكبر ..

______________________________

18

لم يكُن حامد الهرميل يجد حرجًا في الجلوس مع اي شخصٍ كان , رغم أنه من عائلة كبيرة تعد من اصول القرية بشكلها الحديث وإن كان أصل عائلته يعود لوافدين أتراك ضمن حاشية الملكة نازلي واستقر مقام العائلة في محلة مرحوم , من العائلة عثمان بك الهرميل جد السياسي الكبير عمرو موسى لأمه والذي نشأ بالقرية ويزورها حتى الآن وإن قلت زياراته كثيرًا ..

أملاك الهرميل في القرية ما زالت تتحدث عنهم حتى اليوم وكانت تنطق حتى عهد قديم , يذكر أهل محلة مرحوم جيدًا ذلك القصر المنيف القريب من الكوبري وعلى الطريق الزراعي للقرية قبل هدمه في السنوات الأخيرة , كان القصر مصممًا بدرجة شبه عبقرية لقصر باكنجهام المعروف ويتكون من ثلاثمائة وستين غرفة ..

هناك أرض كانت شهيرة بأرض الوزير , اليوم يمتلكها أبناء عائلة النحاس وقد باعوا نصفها ليتم فوقه بناء سنترال محلة مرحوم ..

لم يكن حامد يهتم بهذا التاريخ العريق , الآن ابناء عمومته واقرباءه في أماكن قيادية ولا يكفون عن العمل , كذلك تربطه صلة دم بشعبان الهرميل العضو السابق بمجلس الشعب , رغم كل هذا الا انه لم يكن يعمل حتى هذه اللحظة عملاً ثابتًا , لذها تجده دائما مع أصدقاءه من مختلف الأشكال والطبقات , وهو من النوع الذي يحب اصدقاءه حقا ولكن اصدقاءه اللذين يختارهم هو هم من يبحثون عن مدى ما يعود لهم من مصلحة من علاقتهم به ..

يلقبه اصدقاءه هرمز , ينطقونها ( هورمز ) وهو لقب فريد اكتسبه عندما اطلقه عليه عبقري ما في احدى سنين دراسته واعتبره متقابلا مع اسم الهرميل , هكذا صار اسمه الطبيعي هرمز في المدرسة ثم الشارع ثم الجامعة , النطاق الوحيد الذي لا يناديه هكذا هم أسرته ..

في هذا اليوم دخل حامد الى مكتب اسلام المحامي , كان يطحب معه صديقه خالد , استقبله اسلام وصافحه بحرارة ونهض ليعد الشاي , لحق به حامد في المطبخ بادره اسلام بصوت خافت ضاحكًا :

  • يخرب بيتك انتا حالف ما تدخل عليا ومعاك اشكال عدلة ؟

يقول حامد بجدية :

  • نمشي ؟ هوا ايه ماله .

يضحك اسلام ساخرًا , كان يعابث حامد وان عبر بالفعل عن انطباعه عن صديقه , يقول حامد :

  • بقولك ايه الواد ده كله تمام
  • ازاي يعني
  • ظابط حاله يعني و شغال في البترول متفكروش جعان يعني
  • لا اله الا الله ومال الجوع والشجع بالموضوع يا عم ..

يقلب الشاي ويقول :

  • وبعدين مش قايلك ميت مرة يا بني آدم انتا لما تيجي ابقى كلمني قبلها ؟

يضحك حامد ويطرق ببصره جانبًا بينما يخرج مع اسلام عائدين إلى الحجرة التي جلس بها خالد يعبث بأزرار هاتفه , ينظر له ويقول :

  • انتا اخو معتز ؟
  • ايوة انتا تعرف معتز ؟
  • ايوة وحكالي عليك كذا مرة .
  • تعرفه منين ؟

يدخل حامد في الحوار :

  • ايه يا عم اسلام انتا مستقل بمعتز اخوك ولا ايه البلد كلها عارفاه ..

يضحك اسلام ويقول :

  • بقولك يا هرمز خليك انتا برة الحوار لو سمحت ..

يرمقه حامد بنظرة مستاءة , لكنه كثيرًا ما لا يعرف هل هو جاد ام يمزح , يصمت ويسمع خالد الذي يتابع وكأنه لم يلحظ :

  • بركب معاه كتير يا باشا وقعدنا كذا مرة مع بعض بصراحة رجولة وكله تمام ..
  • معتز اخويا ؟
  • آه يا باشا !

يقولها خالد في تأكيد , ينظر له اسلام ويسأل :

  • ما اتقابلناش قبل كدا .
  • اكيد اتقابلنا واكيد بنشوف بعض علطول انا من جنبك ورا مدرسة الاعدادي ..
  • آه أهلا وسهلا عند الحاج صبحي , ايوة عارف البيت اللي فيه الورشة والمغسلة ؟
  • ايوة
  • انا الدور اللي فوقه علطول .
  • اتشرفنا .

يدخل حامد في الحوار :

  • بتقول انتا بقى ايه يا عم اسلام اسكت ايه وبتاع ايه , اخوك كله تمام يعني ما تفكرش ..

يستخدم اسلام مع حامد لهجة عجيبة تعلمها كما تعلمها حامد من معاشرته لابناء البلدة الا ان هذه اللهجة خارج تعاملاته مع هذا النطاق لا وجود لها , لغة كله تمام وظابط حاله ويابا اتقل , لغة الضغط على الكلمات واخراجها قوية موزونة مع تشريد اللغة في الوقت نفسه واعوجاج الفم الكثير في نطقها .

يتابع حامد :

  • وخلي بالك من كلامك معايا بعد كدا عشان هزعل منك ..

يتبادل اسلام الضحك مع حامد , يكرران هذا الموقف كل مرة , قال له :

  • اقعد سكت ياله انتا هنا في مكتبي .

يرمقهم خالد مبتسمًا لضحكهمًا وقد فهم أن الأمر مزاح ثقيل نوعًا ..

بعد دقائق ينصرف الصديقان , يجلس اسلام قليلاً ويفكر للحظات ثم يقرر الاتصال بعبير , يتناول هاتفه ويطلب الرقم فيسمع الرنين , يأتيه الصوت الرقيق أخيرًا , ولكن ينتزعه من سعادته بغتة , حين يجد فيه ذلك الحزن العميق ..

_____________________________

19

عندمَا حدثها إسلام كانت عبير حزينة منطوية , تشعر بضغط على روحها وعقلها يجعلها عاجزة عن التفكير في أي شي ء, هذا الضغط منبعه الخوف الذي أورثه لها متابعة السابق , لثلاثة ايام متتالية كان يقف بانتظارها ثم يسير خلفها حتى موقف المعرض دون ان يقول حرفًا واحدًا , وكان هذا يخيفها للغاية , ربما أكثر كثيرًا من ان يعترضها أو يقول لها ما يريده ..

لم تحدث اسلام مرةً اخرى لانها لا ترغب أن تعيش مرارة صحبته الأخيرة , وخشت كثيرًا محادثة والدها لأن ما سيقوله أن تكف عن العمل أو تلحق به في السعودية وهي تريد أن تقضي فترة تدريبها هنا كما تريد وتتعلم كما ترغب ..

لذلك شعرت بسرور خفي رغم ما يشغلها عندما أتاها هاتفه , لم تود أن تخبره أن ذلك السائق المدعو ياسر يطاردها لكنه أصر , أنكرت في النهاية سألها عنه مباشرة , وهي لم تكذب كما أنها تتمنى الخلاص من مشكلته , هكذا حكت له ليغضب , غضب منهَا وشرحت لها كثيرًا انها لم ترد أن تشغله وتأخذه من عمله , بالكاد هدأت غضبه وإن شعرت أن دماءه لم تكف عن الغليان بعد , اخبرها انه لن يتركها في الغد حتى ينهي هذا الأمر ..

اليوم تفكر في محادثته التي كانت ليلة أمس , وتشعر للمرة الألف أنها تسرعت , تسارع بضغط أزرار هاتفها , عندما يجيبها تتبادل معه السلام وتقول :

  • اسلام انا مش عاوزاك تزعل بس مش عاوزاك تيجي النهارده ..
  • ليه بس في ايه مش اتفقنا امبارح ؟
  • ايوة بس انا فكرت تاني لقيت مالهاش لزوم , انتوا ممكن تحصل بينكم اي مشكلة وانا مش هبقى مبسوطة ومش عايزاك تعمل اي مشكلة بسببي
  • نعم , ايه اللي بتقوليه ده يا عبير , مفيش الكلام ده انا اللي هعمله مشكلة ان شاء الله
  • وده برضه انا مش عاوزاه , انتا هتتعامل بصفتك ايه ؟
  • يا ستي اخوكي , زميلك , محامي بتتعاملي معاه , هي دي المشكلة يعني , انا كدا كدا خلاص حطيته في دماغي وايه رايك بقى .

يقولها غاضبًا منفعلا , تقول عبير :

  • يا اسلام ما ينفعش بجد , انا مش عاوزاك تتدخل في الموضوع ده عشان خاطري ..

تستشعر تفكيره من الصمت , يقول لها أخيرًا :

  • طب انتي ناوية تعملي ايه ؟
  • معرفش

يطول صمته لربع دقيقة كاملة قبل أن يقول :

  • معلش يا عبير , مش لازم يبقالي صفة خالص , هعمل واحد معدي بالصدفة وانا مش طالب منك اي حاجة قصاد ده والله يا ستي لو اي حد بيكلمني كنت هروحله , لو واحد صاحبي , انتي ناسية اني شغال محامي !
  • مهو انا مش عاوزة مشاكل ومش عارفة اعمل ايه , ومش عاوزاك كمان تكون حاسس اني بستغل انك بتكلمني ..
  • انتي عبيطة ؟ امال هتكلمي مين يعني ؟؟

تضحك وتقول :

  • ربنا يخليك , انا عارفة .

تحاول اقناعه بعدم المجيء وهو يرفض ويصر , في النهاية اتفق معها أنه سيلتقي ياسر في الموعد الذي قررته دون أن تكون موجودة ودون أن تحدث أي مشكلة , قالت له :

  • اوعدني انك مش هتعمل اي مشكلة ..
  • أوعدك يا عبير اني هحاول
  • لا مش هتحاول مش هتعمل

يضحك :

  • ماشي إن شاء الله .

تغلق عبير معه وتعد الغداء تلتهم طعامها , وتترك لشقيقها الاصغر نصيبه حين ينتهي من الدروس ويعود , ترتدي ملابسها للذهاب للعمل خاصة انها ستلتقي بعض صديقاتها قبله , على السلم تلتقي عمها الذي يعيش في الطابق العلوي ولكنه لخلافات مع والدها لا يهتم بها كثيرًا كما أنها ترفض وصايته على أي من تصرفاتها , رغم انها دائمًا تحافظ على شعور ومباديء هذا البيت .

عندما وقفت أمام الباب وانتظرت لدقائق وجدت الميكروباص القادم يتوقف أمامها دون أن تشير له وقد ميزت خلفه ذلك السائق ياسر , أشاحت بوجهها الجهة الأخرى وسارت الى يسارها بضعة خطوات لتقف خلف السيارة , لم تسمع الكلمات التي ألقاها بل بدت لها همهمة وسيارته تنطلق من جديد في طريقها نحو المعرض بعد استياء الركاب ..

وقفت عبير تلوم نفسها لماذا لم تهبط متأخرة بضعة دقائق , انتظرت دقائق اخرى لتجد سيارة أجرة , متجهة لخارج البلدة تشير له :

  • دوران النادي

تفتح الباب الخلفي للتاكسي الذي يتوقف على يمين الطريق , يهتف بها السائق :

  • ما تيجي قدام يا ابلة .
  • مبركبش قدام

وتقف للحظة ليقرر هل ينتزرها ام يغادر , ولكنه يقبل على مضض , يقول بعد ان ينطلق بالسيارة :

  • وانا هخطفك يا ابلة , عشان لو قابلني ركاب اعرف اركبهم ..

يرمقها في مرآة السيارة ويعود لينظر للطريق وهي تقول :

  • يا اسطى هديك اللي انتا عاوزه .

يقود صامتًا حتى تصل عبير إلى وجهتها تهبط وتقضي ساعة مع صديقاتها قبل أن تتوجه للمستشفى , تنهمك في عملها الذي اعتادته هناك حتى تكاد تنتهي , يأتيها هاتف اسلام انه في الطريق , تخبره أنها ستستمر في العمل ساعة أخرى وتحكي له الموقف الذي حدث عند هبوطها , تقول له إن لم يجده فليخبرها وينصرف فورًا ..

تنهي المكالمة وتجلس لتنتظر أن يهاتفها اسلام وتعرف كيف أنهى الأمر ..

يتبع

تعليقات على فيسبوك