شكر خاص لصفحة ( محلة مرحوم – الصفحة الرسمية ) على فيسبوك و للكاتب وحيد فريد ولكل من نشر عن الرواية في نشرها السابق لحلقات محدودة , ننشر الرواية كاملة هذه المرة على حلقات يومية مسلسلة على موقع Arabooks

فصل 1, 2

فصل 3 ,4

فصل 5,6

فصل 7,8

9

في أساطير المحلة التي تأخذ صفة الواقع , أن عائلة ابو هبيل الشهيرة أصلها خادم مغربي فذ لشيخ مغربي فذ لا يتخير عنه , جاء ذات مرة زائرًا لمسجد المدرسة القابع على العلواية , وكان هذا المسجد قد بناه الظاهر بيبرس قائد الجيوش في عسكرته في محلة مرحوم في حقبة زمنية سابقة ..

اكتشف هذا الشيخ المغربي الفذ كنزًا , كان ذلك عندما نام في ارض المسجد ليلمح العبارة المنقوشة على قبته , العلم في الراس ايها الفراس , هكذا ترجمها الى وجود كنز ثمين في القبة أخرجه وحمله ومضى بينما خادمه نائم ..

تصادف أن يستيقظ الخادم بينما يتساقط الذهب من الشيخ اثناء سيره هكذا جمعه الخادم واقتفى أثر الشيخ لينقطع الذهب عند مكان معين بعدها لا يجد اي اثر ..

يعود الخادم المحمل بالثروة ليتملك ويتزوج ومع الوقت يذهب الذهب بعقله حتى يسميه أهل القرية وقتئذ ابو الهبيل , مع تطور القرية ومرور الوقت تحول الاسم الى ابو هبيل ..

وبسبب هذا الذهب ظلت مشيخة القرية في عائلة ابو هبيل حتى عهد قريب , كذلك كانوا اصحاب اكثر الاراضي الزراعية المحيطة المملوكة للفلاحين , وكان السيد ابن هذه العائلة دائمًا يسرد هذه القصة على مسامع من يلتقيه .

صحيح أنه لا يعرف مدى دقتها ولكنه يجدها مادة للحديث اذا كان يوصل راكبًا توسم فيه أنه من عائلة كبيرة , حينها يتحدث هو متعرفًا ثم يقول بفخر : وانا السيد ابو هبيل من عند ابو حمزة لو عزت اي حاجة  .

يقضي نهاره منكفئًا على مقعد السائق في التوكتوك الذي يمتلكه , وفي الليل يضع عربته التوكتوك في الجراج ويذهب للسهرة مع الأصدقاء في المقهى  و مصطفى الدريني المجرم الشهير وغيرهم , أحيانًا كان يذهب لعزة ليجلب منها سيجارتي حشيش بعد أن يعطيها جزءًا من شقاءه منذ الصباح ..

في الليل يجلس مع طلعت وعماد وأحيانًا بعض الاصدقاء الآخرين في المقهى على العلواية , يشربان بعض المشاريب ويخرجون للكيف .

منذ يومين عرف أن طلعت أمسكت به الحكومة , ولم يره بالأمس , لهذا كانت مفاجأة حقيقية له عندما ركن عربته التوكتوك أمام مقهى العلواية في تلك الليلة , وجلس ليجد طلعت جالسًا في وجهه وحيدًا يشد أنفاس الشيشة ويتطلع إليه في صمت ..

  • حمدلله عالسلامة انا والله زعلت جدا لما عرفت .
  • الله يسلمك , وكنت هتعمل ايه يعني ..

يصمت السيد ويجلس :

  • انا عديت على سناء كذا مرة اشوفها لو عايزة اي حاجة .
  • قالتلي , تُشكر

هل ردود طلعت وطريقته مختلفتان أم أنه يخيل له , قال السيد :

  • مالك في ايه ؟

ينفث طلعت في ضيق :

  • في ايه يا أخي ,مفيش ..
  • يا عم بس قولي مالك انا صاحبك .
  • زهقت من شغل الحرير و زهقت من قعدة البيت وزهقت من قلة الفلوس , الحل ايه يعني ؟
  • دي المشكلة يعني ؟ عايز تغير الشغل .
  • عندك انتا حل ؟ انا قعدة النول بتقطم ضهري وكفاية كدا ..
  • طب اصبر عليا انا بشوف وبقابل ناس كتير , ادينا لبكرة بالليل باذن الله واكون جايبلك حاجة كويسة .
  • ماشي هستناك , جبت بني ؟
  • موجود يا بيه .

يخرج السيد سيجارة ملفوفة من علبة سجائره , فينهض طلعت :

  • خلينا نشربها بعيد شوية , انا لسه متاخد من هنا اول امبارح !

وفي ذهن طلعت تكبر صورة عمرو بيه وهو يهتف بالأمين :

  • اعمله سلاح ..

فيشد نفسًا عميقا من السيجارة المسمومة , وينفثه و غليان دماءه يتصاعد

________________________

10

 لم يفكر اسلام في شيء سوى انقاذ شقيقه معتز , وقد بدا له أنه سيكون ضحية لحفل كبير بعد لحظات , عندما اقترب كان مصطفى الدريني وبعض خدمه يحيطون بمعتز , وهو لا يعرف لماذا يأخذ كل مسجل خطر يخرج من السجن صفة وأهمية ما في هذه البلدة ويتجمع حوله بعض الأشخاص ممن لا قيمة لهم ويبحثون عن مال سريع أو مشاكل .

معتز شقيقه واقف في مواجهتهم وقد علق ظهره بالتوكتوك بينما يمسك المطواة بيمناه ويخرج سكينًا آخر بيسراه ويحرك يديه من اقصى اليمين الى اقصى اليسار بالسلاحين مانعة أحدًا من الاقتراب , أحد من كانوا مع الدريني يقترب من الأرض في سرعة ويلتقط حجرًا يرمي به معتز فيخطئه , ليبدا الهجوم الثاني وقد التقط ثلاثة منهم أحجارًا وزجاجات ليلقوها على معتز القصير الواقف واحده , عندما يصل اسلام يكون الأول الذي يجروء للدخول على المنتصف , يفكر الدريني هل يغمد سكينته فيه ويزيحه عن الطريق لولا أن يلمح اسلام أحد أعوان الدريني وهو أحد موكليه فيهتف بصوت عال :

  • ايه يا صبحي في ايه , ده اخويا ده يا صبحي اللي انتا عايز تحدفه بالقزاز, ايه اللي حصل ؟

أخيرًا تبدأ لحظات التفكير والهدوء في التسلل إلى الموقف , بعد لحظة يقول له مصطفى :

  • واما هوا اخوك جاي يعمل علينا راجل ليه يا استاذ اسلام ..

ويأتي صبحي :

  • لا مؤاخذة يا استاذ اسلام , والله معرف انه اخوك بس احنا لينا حق عنده.

تبدأ الاسلحة في التراخي بينما يظل معتز واقفًا كما هو وفي عقله تدور فكرة أن هؤلاء سيغدرون به وبشقيقه حتمًا , قال اسلام وهو يرمق معتز المحافظ على ثباته :

  • حق ايه يا عم , لو ليك حق انا اجيبهولك .
  • يرضيك يشتم مصطفى ويقوله … امك ؟
  • هوا عمل كدا ؟

يتمالك اسلام رغبته في الضحك بصعوبة رغم حدة الموقف , ينظر لمعتز متسائلاً , فيهتف الأخير :

  • هوا اللي شتمني الاول , جه قالي … امك اسكتله ؟

لم يعلق أحدهم وكانما ينتظرون أن يحكم اسلام على شقيقه لمجرد أنه رد سباب مصطفى الدريني , قال لهم أخيرًا محاولاً تلطيف الموقف :

  • معلهش يا مصطفى هوا اكيد مش في وعيه وسيبهولي انا عشان خاطري دلوقتي ..

وينظر لصبحي نظرة طلب للمساعدة يتجاهلها صبحي , ينظر اسلام حوله فيجد المارة كلهم واقفين يتفرجون , كأنهم على خشبة مسرح كبير في وسط ميدان المحطة يحيط بهم الجمهور من كل جانب , يقول مصطفى أخيرًا لينهي الموقف :

  • ماشي انا كدا ليا حق عندك خلي بالك , انتا عارفا يبقى لي حق ..

يصمت إسلام تماما , اي رد يقول الآن؟  لا شيء يصلح ..

يمضي مصطفى الدريني وحوله صحبة السوء وقد أغمدت اسلحتها وابتعدت بينما وقف اسلام قليلا قبل أن يتوجه اسلام نحو معتز :

  • انتا وسخ وتستاهل اللي يحصلك , شايلي مطوة  وسكينة انتا مش ناوي تتعدل ابدًا ..
  • انتا كنت عايزني اموت ولا ايه ؟

ينظر له اسلام والدماء تغلي في عروقه :

  •  انتا فاهم انا بتكلم على ايه وانا المرة الجاية مش هآجي اطلعك .
  • ما تبقاش تيجي يا عم .

يقول له اسلام في غضب وهو يجذبه داخل التوكتوك ليبعده عن انظار من تبقى من المارة :

  • انتا مش هتبطل تعمل مشاكل , جاي تجر شكل اوسخ واحد هنا احنا ناقصين .
  • كت عايزني اسكتله يعني ؟

يقولها معتز بلهجته المقتحمة , بينما يعجز اسلام عن اجابته , يقول له :

  • دور يا عم التوكتوك ده يله خلينا نروح ..
  • ما تشوف يا عم انتا كنت رايح فين .؟
  • دور ياله التوكتوك ده وديني البيت .

في النهاية يستسلم معتز ولا تمضي دقائق حتى يكون امام منزله , ينادي اسلام على والدته :

  • ابنك كان بيتخانق مع مصطفى الدريني , ما تطلعيهوش تاني النهارده .

تضرب الأم صدرها في هلع :

  • ليه ايه اللي حصل ؟
  • اهو عندك اسأليه , انا ماشي ..

ويعود في خطوات مسرعة الى المحطة ليستقل سيارة المعرض , وفي أعماقه يدور خليط عجيب من الافكار بشأن شقيقه معتز ومصطفى الدريني و تساؤل يبرز كبيرًا في ذهنه , هل تغفر له عبير هذا التأخير وهل يصل في الوقت المناسب ..

يتبع

تعليقات على فيسبوك