شكر خاص لصفحة ( محلة مرحوم – الصفحة الرسمية ) على فيسبوك و للكاتب وحيد فريد ولكل من نشر عن الرواية في نشرها السابق لحلقات محدودة , ننشر الرواية كاملة هذه المرة على حلقات يومية مسلسلة على موقع Arabooks

فصل 1, 2

فصل 3 ,4

فصل 5,6

فصل 7,8

فصل 9,10

فصل 11,12

فصل 13,14

فصل 15,16

فصل 17,18,19

20

على مقهى أسفل المسجد العمري يجلس طلعت مع السيد صديقه سائق التوكتوك , المسجد العمري بمحلة مرحوم يلقب بالجامع الكبير كما هو الحال لكل المساجد التي نشئت في تلك الحقبة في عموم مصر ونسبت إلى منشئها بقرار عام عمرو بن العاص , حيث يرجع تاريخ انشاء هذا المسجد إلى الفتح الإسلامي والدولة الاسلامية الأولى ..

هكذا يمكن فهم كيف سادت الحياة حوله مئات بل آلاف السنين , رغم هذا فحول ذلك المسجد اليوم أزقة ضيقة واناس بسطاء لا يعرفون مظاهر الترف , هناك مقهى أسفل ذلك المسجد الكبير الذي هو أكبر مساجد القرية ويسع آلاف المصلين , رغم هذا فحى في أوقات الصلاة لا يكف المقهى الشعبي البسيط عن العمل ..

تنصت لطلعت في جلسته تلك فتسمعه يقول للسيد :

  • يا عم الناس دي شكلها مش تمام , انا بشوف حاجات مش كويسة , وساعات بنضف حاجات مستعملة ويخليني اسلمها لزبون ويقولي لو سألك قوله جديدة .
  • والله انا معرفش الكلام ده , الراجل كان راكب معايا وقالي متعرفش حد قلتله اشوفلك ..

كان طلعت قد حكى للسيد عما دار وكيف وقع ايصالا , قال له :

  • النهارده محمد بتاع الحسابات ابن ال…. بيقولي لو راجل خد حاجة مالمخزن .

رغم ان السباب قل في لغة طلعت كثيرًا الا انه ما زال يمارسه بكفاءة خاصة حين يجتمع بالسيد , قال له السيد :

  • ورديت عليه ازاي , سكتله ؟

يضحك طلعت وهو يشد أنفاس الشيشة ويقول :

  • قلتله لو بتتكلم عالوصل يا باشا به واشرب ميته , قالي جرب وشوف هبله ازاي ..

يسأله السيد :

  • المهم انتا مستريح في الشغلانة دي ؟
  • الحمد لله ماشي الحال , لو لقيت احسن منها هسيبها ..

يتبادلان الحديث في النهاية يصر السيد على توصيل طلعت , وطلعت يريد العودة سيرا على الأقدام , السيد يصر ويقول ان معه عربة التوكتوك ولا حرج في أي شيء , في النهاية يرضخ طلعت وهو يشكر للسيد رجولته ..

أما في عقل السيد فلم يكن ما يدور هو الرجولة , بالتأكيد لن يتركه طلعت ينصرف قبل أن يشرب كوبا من الشاي أو أي واجب عندها سيرى سناء وهو يريد أن يراها , يراها لتعلم كيف يحاصرها , يراها ليظل في ذاكرتها ربما شغلها ..

وهو ماحدث , قال لطلعت الذي اطلق عزوماته :

  • ماشي انا ممكن شارب كوباية شاي سريعة وامشي عشان الحق اشتغل شوية

قام بركن عربته التوكتوك ودخل مع طلعت الذي أمر زوجته سناء باعداد كوبين سريعين من الشاي , نظرت له مستفسرة نظرة تحولت الى امتعاض صامت عندما علمت أن السيد هو القادم معه , أعدت أكواب الشاي في المطبخ وخرجت لتدخلها لطلعت ..

أمام طلعت ينهض السيد ليأخذ من يديها صينية الشاي وهو ينظر في عينيها نظرة ثابتة من حيث لا يراه طلعت , بينما تتظاهر هي بالنظر في اللا شيء وتعطيه الصينية التي اهتزت مسرعة وتنقلب لتعود خارجة ..

تفكر سناء لقد زاد الأمر عن الحد ولا بد أن تحدث طلعت صراحة , كيف تخبره وكل ما تملكه هو مجرد نظرات , سيقول طلعت ان السيد كان يهدف لمساعدتها فقط وانه جدع ! إذا كان طلعت أحمقًا فهي ليست كذلك ..

عندما مضى السيد قالت سناء على الفور :

  • البني آدم ده لو جه هنا تاني يا طلعت انا مش هقعدلك هنا .
  • ليه بس كدا في ايه ؟
  • انا مبطيقوش , ممكن لو سمحت ده بيتي زي ما هوا بيتك ما تجيبش الشخص ده تاني
  • ازاي يا ستي ده صاحبي ما ينفعش
  • يا سيدي صاحبك في اي حتة , عالقهوة , روحوا مع بعض اي حتة بس متخليهوش يقابلني ولا تخليني اشوفه ..
  • في ايه بس ..
  • مفيش ..

ينظر طلعت لسناء في شك وعقله يدور في سرعة , صحيح أنه لم يفق بعد ولكن من قال انه فقد تركيزه , قال لها في حدة :

  • لازم اعرف في ايه ؟ انتي من كام اسبوع قايلالي كان بيسأل عليكي وانا محبوس وكان كلامك عادي ايه اللي حصل منتي علطول مش طايقاه ..
  • ما حصلش حاجة , بس انا عايزاك تحترمني وانا بيجيلي اكتئاب لما بشوف البني آدم ده ..
  • ماشي يا ستي , السيد فين عشيتيه ولا ايه ..
  • اتعشى ونام من بدري

يدير طلعت الحوار الى جهة أخرى ببراعة وان كان عقله لا يكف عن التفكير , هو يعرف سناء جيدا , انها زوجته وام طفله , وكذلك يحسب انه يعرف السيد جيدًا , ولكن ثقته بالسيد اهتزت مع تلك الشركة التي يشعر أنه سجين بداخلها , الآن تزرع سناء الشك نحوه رغم أنها تحاول انكار اي شيء وترجع الامر لشعور شخصي , لكنه لا يقتنع بسهولة , منذ متى ترفض سناء الاشخاص لانها لا تطيقهم , نصف عائلته وعائلتها لا يطيقونهما او يطيقونهم ويجلسون دوريا او في المناسبات فما الذي حدث حتى يكون رفضها لصديقه السيد بهذه الحد ..

فكر كثيرا حتى غلبه النوم وفي الصباح استيقظ ليوم جديد من العمل وقد نسي كل شيء ..

_____________________________

21

عندمَا وصل إسلام إلى استقبال مستشفى الجامعة بطنطا ميز السائق الذي كان يعرفه وجهًا , بلا تردد اتجه اليه في خطوات سريعة قبل ان يقف امام ياسر الذي ميزفيه وجوه أحد ركابه فابتسم ظانًا انه لقاء عابر , للحظات فكر اسلام في تجاهل يد ياسر الممدودة إليه قبل أن يصافحه أخيرًا وهو يسأل :

  • انتا بتعمل ايه هنا ..

يغمز له ياسر وهو يضحك :

  • ما يخصكش يابا..

لا يبادله اسلام الابتسام , يندفع قائلاً :

  • لا يخصني , ما ينفعشي اللي انتا بتعمله ده عيب ..
  • وانا عملت ايه يابا مش فاهمك ؟

يبدأ ياسر في المراوغة , في عقله يدور تساؤل هل اسلام رجل مهم يخاف من غضبته ؟ على الارجح هو مهم لأنه كان دائمًا يرتدي البذلة حين يركب معه صباحًا ربما ليس بهذه الأهمية والا ما اتى دون حراسة أو رفقة, يقول اسلام وقد راقه جبن السائق :

  • انتا عارف انتا بتعمل ايه وده عيب , ما يصحش , دي مش سكتك ولا دي طريقة , هي ممكن تبلغ عنك ولو عايز تجرب ايه اللي ممكن يحصل ابقى تعالى بكرة .
  • انتا يابا بتهددني , انا اصلا مش فاهم انتا بتتكلم عليه بس يابا ما ينفعش تكلمني بالطريقة دي وانا اجي وقت ما اعوز ..
  • ماشي ..

يبتعد اسلام لخطوات وهو يفكر , لا يريد اتخاذ اي رد فعل أحمق الآن عليه أن يدرس ما يفعله وكان قد توقع ما قد تئول إليه الأمور , في النهاية اتصل بعبير وقال لها :

  • انا كلمته بالذوق وما نفعش وبيبجح , انزلي بقى كدا عشان هقولك تعملي ايه وهعمل ايه بالظبط واحنا مروحين ..

بعد قليل يرى عبير , للحظات يرتجف داخله ويشعر بسرور لا حصر له قبل أن يعود لوعيه بالموقف اللذي هما فيه ,كان ياسر يقف على بعد خطوات يرميه بنظرة متبجحة من آن لآخر بينما يقف هو جامد الوجه غير عابيء بأي شيء , عندما هبطت عبير لم يحول السائق بصره عنهما , وقف معها اسلام لدقيقة كاملة وهو يرمق ياسر قال لعبير :

  • الحل الوحيد دلوقتي اتخانق معاه خناقة كدا والا هيزودها بعد كدا , فيه مشكلة , انتي تروحي علطول وما تبصيش وراكي كأن مالكيش دعوة باي حاجة ..
  • ازاي يعني ..

لا يعطي لها اسلام فرصة للتفكير , يقول وهو يبدأ السير :

  • اسمعي الكلام لو قعدتي دقيقة واحدة هتخسري وتخسرّيني ..

يمشي بضع خطوات في اتجاه الخروج الذي يقف فيه ياسر , لم يكادا يمرا جواره حتى التفت له اسلام فجأة :

  • مشوفكش هنا تاني بعد كدا والا هتزعل ..

كان السائق مستثارًا عندما راى اسلام مع عبير , وقد زاد ذلك أن يهينه اسلام أمامها , رد بوقاحة وهو يعيد يده لجيبه الخلفي :

  • انتا بتقول لمين يا ابن ال…….

يلمح اسلام يده الذاهبة الى جيبه الخلفي فيعلم أن المطواة في طريقها للخروج , لا يعطيه اي فرصة إذ يرفع ساقه ويدفعها في صدر ياسر الذي يسقط على ظهره ويرفع يده في حركة تلقائية لم تمكنه من اخراج مطواته بسهولة ..

تسمرت عبير مذهولة الى ان صرخ فيها اسلام :

  • قلتلك امشي ..

يقولها ويعود في سرعة لياسر قبل أن يسترد توازنه , ليعطيه ركلة أخرى ولكن المطواة كانت في يد ياسر هذه المرة , في سرعة جنونية تفحص اسلام الأرض حوله قبل أن يلتقط عودًا حديدًا يمسكه بيده ويواجه ياسر الذي وقف متحفزا للهجوم بمطواته متفاديًا لهذا العود الحديدي , لم يمهله اسلام فرصة , ضربه في يده الممسكة بالمطواة بالعود الحديدي الا انه ظل متشبثا بها وان منح هذا اسلام فرصة للتشبث به واكالة اللكمات وابعاد يده الممسكة بالمطواة حتى تدخل المارة اللذين تجمهروا للمشاهدة وان لم يجرؤوا على الاقتراب حتى شعروا بمأمنهم من السلاح ..

يقول اسلام مرات متتالية :

  • حد يطلب النجدة او الحكومة ..

ويوجه بصره للسائق :

  • انا هحبسك النهارده يا ابن الكلب واعرفك يعني ايه تقف لواحدة من بنات الناس زي الكلب اللي بيريل .

يصمت السائق الذي كان يعاني من آلام وآثار الضرب خاصة , وإن بدأ في مراوغة الحرس المحيطين به باخبارهم قصص زائفة عن بداية المشكلة ولكن أحد لم ينصت إليه , لقد شاهد الجميع كيف أخرج مطواته لمهاجمة اسلام مما اضطره لحمل ما يدافع به عن نفسه , لقد شاهده البعض وهو يسب اسلام قبل بدء المشاجرة , وبفكره المنحرف كان ياسر يعرف أن هذه قضية كاملة هو الجاني فيها ..

لهذا عندما هتف أحد الحرس :

  • كلمت النجدة وجايين حالا ..

تذكر فقط أن لديه عائلة ينفق عليها من حصيلة هذا الميكروباص , لا ريب أن هذا تأثير حبوب الابتريل التي يتعاطاها هي التي وضعته في هذا الموقف , لقد اعتاد معاكسة الزبائن مرارًا وبعض الفتيات والنسوة كن يتجاوبن معه , الآن ينظر حوله ويتساءل كيف ينتهي هذا الموقف ..

_______________________

22

كان طلعت يشعر بالقلق في آخر أيام هذا الشهر من العمل , لقد أخبرهم منذ أيام بنيته في ترك العمل مع بداية الشهر حتى يحتاطوا ويبحثوا عن غيره , والنتيجة أنهم زادوا أعباءه فصاروا يرسلونه يمينًا ويسارًا ولا يتركونه جالسًا لدقيقة واحدة , حتى أنه إذا كان أنهى كل العمل في الشركة يرسلونه لمطالبات وهمية أو للتأكيد على موعدٍ ما ..

كانوا يختبرون صبره وقد صبر هوَ كثيرًا وإن كانت في ذهنه تدور كل السيناريوهات المتوقعة , كان يشعر بحاجته للخلاص من هذا العمل , لقد أدرك أن هناك أعمالا مريحة كثيرة وأن العمل يجعل يومه منتظمًا وينظم سلوكه ولكنه لم يعد يطيق هذه الشركة .

كان يهون نفسه بمرور الأيام , وفي المساء كان يجالس السيد وإن لم يتذكر معاتبته أو يتطور شكه فيه بل اكتفى بملاقاته على المقهى وفي كل مرة كان يصر السيد على توصيله بالتوكتوك ولكنه كان يتملص منه , لا يعلم لماذا لا تطيقه سناء فما زال يراه جدع ..

عندما جاء موعد قبضه , جلس قبالة محمد عبد الحافظ , تنحنح الوغد ثم قال :

  • بص بقى يا عم طلعت , دلوقتي انتا حسابك معانا تمنميت جنيه والساعات الزيادة مية وستين جنيه , اتخصملك ميتين واربعين جنيه تأخير في مواعيد الشغل , وتمن الحتة اللي ضاعت من المخزن الف وميتين جنيه هخصم نصهم منك الشهر ده ونصهم الشهر الجاي ..

يتطلع اليه طلعت مذهولا غير قادر على النطق , يخرج مائة وعشرون جنيها يناولهم لطلعت ويقول وهو يبتسم ابتسامة حرجة مشفقة :

  • يعني انتا يا بطل بقيت مضطر تشتغل معانا الشهر ده كمان ..

الأمر هكذا إذن , لم يجدوا مغفلا آخر للعمل بثمنمائة جنيه وعلموا برغبته القاطعة في ترك العمل فبدأوا بلي ذراعه , ينظر طلعت ليد المحاسب الممدودة وهو لا يقدر على التفكير , شعر أن هؤلاء كفار وسفاحون أكثر من المسجلين خطر لدى الحكومة ..

لاحظ عبد الحافظ ذهول طلعت ووجومه , فترك المال على المكتب , وخرج ليقف أمام باب الشركة من الخارج ويترك طلعت وحده , كان مشفقًا عليه رغم أنه يعلم جيدا أنه أحد جلاديه , أما طلعت ففكر أن الأمور لن تمر بهذه السهولة , في راسه دارت عدة افكار شيطانية راقت له , حتى أنه قرر التفكير فيها عن مهل , التقط المال وخرج من الشركة مباشرة دون كلمة واحدة

في الطريق حدث السيد , كان غاضبًا بشدة ولكن السيد قام بتهدئته , قال للسيد :

  • ولاد ال ……, طلعوا نصابين !
  • ازاي بس
  • آه والله طلعوا نصابين , ادوني مية وعشرين جنيه قبض الشهر ولاد ال…..!
  • استنى انا شوية وهعدي عليك تحكيلي في ايه ..
  • هستناك ..

فكر طلعت وتوقف على المحطة في طريقه للمنزل , هو لا يرغب بالاستراحة الآن , ولا يرغب بأن تراه سناء هكذا , إنها تتفاني في خدمته وهو لم يعد يهينها , الحقيقة أنه لم يعد يجد الوقت لذلك .

يتوقف للجلوس على مقهى دربالة ويطلب كوبًا من القهوة , ومع بدايته في احتساءه ينعزل في عالمه الخاص رغم الصخب والضوضاء والألعاب المزعجة من حوله ..

لماذا يبتليه الله بهذا البلاء ؟ هو في أمس الحاجة للمال وكان مخلصًا صادقًا في عمله , لم يحاول مرة السطو على شيء أو إخفاء شيء , لم يتأخر عن طلب أو رجاء , حتى التأخيرات المزعومة , لا يذكر أنه تأخر أكثر من ربع ساعة في مرة أو مرتين , أبناء الكلاب استحلوا ماله وعرقه وهم يعتقدون أنه تحت رحمتهم تمامًا ..

يفكر أنه  كذلك بالفعل , حكم عليه بذلك الايصال الذي وقعه بيده مع بداية عمله في هذه الشركة , الآن هم يبتزونه بهذا الايصال ولم يستحلوا ماله ومال طفله وعرقه فقط , بل أيضًا يطالبونه بالمكوث شهرًا كاملاً للسداد , وهو يعلم جيده بخبرته التي يستهان بها ان أبناء الكلاب سيكررونها مرةً اخرى ويزعمون ضياع اشياء اخرى وسيستحلون اللعبة ما دام اسيرًا لهم حتى ينتفض في النهاية , وعندها سيقاضونه بالايصال , لا طريق آخر يراه ولا طريق آخر سيسلكونه ..

يتذكر صديقًا له باعدت بينهما السنين وإن كان يلقاه كل حين هو عماد مراد, التقاه بالصدفة منذ أيام , قال له أنه يعمل لدى سعد بيه في شركة التكييف , قال له عماد أنه كان شريكًا لهم وانهم نصابون , وحذره إن حدث شيء أن يقوم بالاتصال به ..

يمسك بالهاتف ويضغط الأزرار حتى يأتيه صوت عماد :

  • الو ايوة يا طلعت ازيك ..
  • الحمد لله يا عمدة مخنوق شوية , انتا فين ؟
  • عالزاوية بخلص مشوار كدا قدامي نص ساعة فيه حاجة ولا ايه ؟
  • آه انا على دربالة وكنت عاوز اتكلم معاك شوية , استناك ؟
  • ايوة يا باشا نص ساعة بالكتير وان شاء الله مش هتاخر عليك انا جنبك هنا بين الزاوية والمحطة ..

تنتهي المكالمة ويجلس طلعت منتظرًا حتى يأتي عماد أخيرًا , يتبادلان السلام وان لم يستطع طلعت الابتسام , حكى لعماد مشكلته على الفور بينما أنصت عماد مهتمًا وهو يحتسي كوبًا من القهوة المضبوطة و شيشة .

في النهاية قال طلعت لعماد :

  • ومش بس الوصل , كمان بيقعدوا مع ظباط وناس تقيلة ..

يسحب عماد نفسًا من الشيشة :

  • سيبك مالكلام ده ولا ياكل معانا , ابقي خليهم ينفعوهم ..

يحترم طلعت أمارات التفكير المرتسمة على وجه عماد بينما يغوض الأخير في أفكاره لايجاد الحل الأنسب , بينما تبدأ نفس طلعت في الهدوء قليلاً ..

قبل أن يهدأ طلعت نهض عمَاد وأشار لساعي المقهى إشارة مفادها العودة مرة أخرَى , جذب عماد طلعت من ذراعه ليعبرا الطريق إلى الجهة الأخرى ويستقلا سيارة الجمعية الخضراء القادمة على البعد , يقفز طلعت ويجد مقاعد فارغة ولكنها شديدة الضيق لا تناسب البشر , يحشر نفسه في أحدها ويفعل عماد مثله وإن جلسا متقابلين فقد كان من العسير أن يكونا متجاورين ..

كثيرا ما دار في خاطر طلعت أن يذهب هؤلاء اللصوص بأموال القرية ؟ يزعمون شراء خطوط السير من المحافظة ويحصدون آلاف الجنيهات يوميًا ويعملون بسيارات أكل عليها الدهر وشرب ثم لا تجد زجاجا في السيارات ولا مقاعد آدمية ولا سيارات آدمية بل يوميًا تعطل إحدى هذه السيارات ويهبط الركاب في منتصف الطريق , كان هذا يحنق طلعت ولكنه لم يشغل باله بالأمر كثيرًا ..

إن مصيبته لعظيمة .

  • على فين ؟
  • مركز طنطا ان شاء الله .

يركب طلعت معه صامتًا وهو يتذكر الليلة التي قضاها هناك منذ شهور  .

يتبع

تعليقات على فيسبوك