• ٨ –
    محاولة قتل

مهما إدعى … فلن يحس بالفقير وبذل الحاجة ومرارة العوز .. إلا من ذاقها
ولن يحس بالجائع … إلا من عانى الجوع
ولن يحس بقيمة الدعاء الذى استنه لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما نركب الدابة …او المواصلة :
(سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين .. وإنا إلى ربنا لمنقلبون) إلا من فقد مواصلة يركبها
كنت أذهب إلى عيادتى كل يوم عصرا .. وأعود مساءا إلى منزل والدى بدمياط .. ورغم أننا كنا ميسورى الحال ورغم إلحاح والدى لى لأشترى سيارة ..
إلا أننى كنت عازما على شراءها من مالى الخاص ومن دخل عيادتى الريفية هذه
(والحقيقة أننى حتى بعد بضع سنوات لم أستطع ادخار ثمن كاوتش السيارة وليس السيارة وإضطررت تحت ضغط الحاجة وإلحاح والدى أن يشتريها هو لى رحمه الله )
كان الطريق للقرية يخلو من المواصلات مساءا .. فكانت رحلة عودتى .. معاناة يومية أكابدها كالآتى ..
أقف على الطريق العمومى للبلدة لعل سيارة نقل تقف وتقلنى .. أو يردفنى وراءه راكب دراجة بخارية ..
لم أطمح أن تقف لى سيارة ملاكى ..
وبالفعل لم يقف لى صاحب سيارة ملاكى واحد ..
فإن فشلت فى الركوب .. كنت أسير حوالى ثلاث كيلومترات إلى قرية قريبة وهى كفرسليمان البحرى
تساءلت كثيرا ..ماضر صاحب كل سيارة لو توقف ليقل محتاجا معه
تردد بخاطرى الحديث الشريف وصيغته الآمرة التى لم أنتبه إليها من قبل :
(من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له
ومن كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وآليت على نفسى ألا أترك واقفا على طريق غير آهل إلا وأقله معى عندما أملك سيارة
المرحلة الثانية من رحلة العودة كانت من كفر سليمان إلى المركز
لو أسعدنى الحظ ..للحقت ب(المستعجلة )
لست أدرى السر فى تسميتها بهذا الإسم .. ربما كانت سريعة فى زمن ما
والمستعجلة هى عربة قطار وحيدة على خط سكة حديد يصل هذه القرية بالمركز وهو مدينة كفرسعد ..
عربة قطار صغيرة قديمة تصدر صوتا عظيما ..
تتمايل يمنة ويسرة حتى أننى فى كل مرة ركبتها فيها كنت أظنها ستنقلب لا محالة .. والعجيب أن راكبى الدراجات وكثير من المارة المسرعين بجوارها كانوا يسبقونها … ومع ذلك يدعونها المستعجلة ..
ثلاثة كيلومترات .. ربما تقطعها المستعجلة فى نصف ساعة حتى تصل إلى مدينة كفر سعد
ثم من مدينة كفر سعد هناك العديد من المواصلات ..
قطار حقيقى ..أو سيارات أجرة تتوقف لينزل منها أحد الركاب وأركب مكانه فى المرحلة الثالثة من الرحلة ..
حوالى خمسة عشر كيلومترا إلى مدينتى .. دمياط
أنهيت عملى بالعيادة فى هذا اليوم ..
لم أعمل يومها كطبيب ..
فلم يزر العيادة يومها مريض واحد فانشغلت بالرسم بالفحم .. وأنا جالس على النيل أمام عيادتى ورسمت الصورة المرفقة
بدأت رحلة عودتى ..أو معاناتى
وقفت على الطريق … لاحظت شيئا غريبا
عدة أيام وأنا أشعر بأن هناك من يتتبعنى
والآن حركة مريبة وسط الشجيرات المقابلة لى
وفجأة إذا بحجر كبير يقذف على من وراء الشجيرات … أخطأنى بستر الله
ولو أصابنى لربما قتلنى
جريت مسرعا عابرا الطريق محاولا معرفة هذا المجرم ..
رأيته يجرى مبتعدا بكل سرعة
وعرفته

يتبع

تعليقات على فيسبوك