وُلدت في الظهر بعد أن عاد الأطباء من الاستراحة
تقول أمّي بأن إنجابي كان سهلاً للغاية
لهذا عادةً ما أكون هادئة حين ينبغي أن أتصرّف بصخب
رأسي أوّل ما سبق إلى العالم
من يومِها و الصُداع النّصفي يتفحصني
إختاروا لي إسماً خفيفاً من أربعة حروف
لذا يهرعُ النّاس إليّ في أوقات الحاجة
بكُل سهولة

كبرتُ بسرعة
أذكر كيف شَعرت أول مرة بأنّني بالغة
سمِعت سرّا لا يُقال للأطفال
أعدتّ سرده للدمية ثم رُحت ألهوا
زادَ طولي بجُرأة و زادت معه مشقّة الاشياء
قلبي يتّسع مع كل خطوة أخطُوها
نبتت فوقَ يدي اليُسرى حياة تعترِيها الأشواك
كلّما ضغطت عليها يتصبّب دمٌ شفاف من عيني

كبِرت أكثر
جسدي النّحيل كان مليئاً بالتّفاصيل
ضحكات الاصدقاء
بُكاء الذكريات
أصوات قدمي و هي تُطبل على الرّصيف
يدي اليُسرى
السّر الذي لم أفشه لأحد
حين تلاشى كلّ هذا
ماعدت أعرف جسدي
الغُربة لا تأكل من يحنّون للذّكريات فقط
حتى من صاروا لا يتعرّفون على شكل حياتهم القديمة
يعيشون في غربة

الآن أعيش بحياة مُزدوجة
أبكي تارةً على الماضي
أضحك تارةً على المجهول
و أنسى من أنا كُل صباح
أُردد الاغاني التي أحفظُها
لأجد هوّيتي داخل صوتي
أفركُ وجهي جيداً
لأثبت للعالم بأنّني أنا لم أتغيّر
في الليل أضع الوسادة فوق رأسي
لكي أمتصّ ما تبقى لي مِن حياتي القديمة
و لا أدعسَها

أُحاول أن ألحق ما فاتني من الزّمن
إتخذت طريقا قصيرا
خالياً من التوقعات الكبيرة
هُناك شجرةٌ عتيقة أختبئ ورائها
عندما أشعر بالتعب و الرغبة في كتابة قصيدة
أسقيها بما تبقى لي من عمر مضى
كي لا أضيع

تعليقات على فيسبوك