• ٦ –
    لبوسة ومواسير

حاولت وضع الحاج نبوى فى كل اوضاع الجراحة التى أعرفها حتى وجدت أن الوضع الأنسب لاستخراج اللبوسة هو وضع جراحة البواسير … أو وضع الولادة
مددته على سرير الكشف وأمسك كل حائط بساق من ساقى والده ورفعه كما أمرتهما
إتخذت كل إجراءات مكافحة العدوى المتاحة لى ..
وضعت جوانتيين بيدى …
ارتديت بالطويين ..خلف خلاف
وكان لابد من إرتداء كمامة ..أو ماسك
وضعت فوطة كبيرة على وجهى ..وعقدتها خلف رأسى
كان لابد أن أجرى له عملية توسيع بإصبعى لأستطيع إستخراج الجسم الغريب
صرخ الحاج نبوى من الألم .. وبدأ الحائط الأيمن فى الصياح غضبا …

  • بتعمل إيه فابويا … عيب كده ياأسطاذ
    أتبعه الحائط الأيسر بالبكاء والنهنهة …
  • يا حبيبى يابا … بهدلوك
  • بس ياجدع منك له خلونى أشوف شغلى
    بحسم وبصوت عال .. كان لابد من السيطرة عليهما رغم ما كان بداخلى من قلق وخوف
    لم تنجح بالطبع عملية التوسيع التى تحتاج لتخدير كلى …
    فلم يكن هناك مفر من إستخراج اللبوسة (عميانى )
    أدخلت جفت شريانى أبحث به عن اللبوسة احسست بشىء صلب …
  • الحمد لله … هانت يا حاج نبوى ..إستحمل امسكت بما ظننته اللبوسة … بدأت فى إخراجها … وإذا بشلال من الدماء يندفع أمامى ….
    كنت قد أعددت بعضا من الشاش والقطن .. أو ما يسميه الجراحون خابورا .. خوفا من أن يحدث ما حدث الآن
    بسرعة وضعت الخابور لأوقف النزيف .. الذى بدأ يقل إندفاعه …
    وإذا بزلزال يرج الحجرة .. وصوت تحطم للأثاث … إنتفضت ناظرا خلفى … فإذا بالحائط الأيمن مكوما على الأرض مغما عليه
    دفعت الخابور بسرعة إلى داخل الحاج نبوى أكثر وسط صراخه المتزايد…
    نزلت على الأرض جاثيا على ركبتى محاولا إفاقة الحائط المكوم على الأرض ..
    النبض إختفى …. يبدو أن الصدمة العصبية أدت لتوقف القلب …
    بكلتا يدى أخذت بالضغط على القفص الصدرى بكل قوتى لعمل تدليك لعضلة القلب … ثم كل عدة ضغطات على الصدر أقوم بعمل تنفس صناعى من الفم للفم
    ثوان مرت وكأنها سنوات وقلبى هو الذى يكاد يتوقف
  • سيب إبن الكلب ده وتعالى إلحقنى يا ضكتور .. الدم رجع ينزل تانى
    لم أعره انتباها واستمررت فى تدليك عضلة قلب إبنه ثم عمل التنفس الصناعى له و الذى جعلنى أحس بالدوار وما منعنى من الإغماء إلا رائحة البصل النفاذة المنبعثة من فمه
    كل هذا والحاج نبوى لم يتوقف عن الصياح – يا ضكتور سيب ابن الكلب ده وتعالى الحقنى
    كرم ربنا ليس له حد …… الحائط أفاق … فتح عينيه على وسعهما وأنا أنفخ فى فمه بكل ما بقى بى من قوة
    فوجئت بدفعة شديدة فى صدرى ويرفع رأسه جالسا يلهث … ناظرا إلى بعينين جاحظتين …
  • يخرب بيتك … إنت بتعمل إيه ؟؟؟
    لم أرد على تطاوله على بالطبع …
    كان كل همى الرجوع الآن إلى أبيه الذى لم يتوقف لحظة عن الصراخ ومطالبتى بترك إبن الكلب ده – الذى هو إبنه – والإلتفات إليه هو
    رجعت للحاج نبوى … وقد بدأ النزيف فى التوقف …
    بدأت بإخراج الخابور الذى يبدو أن حرك اللبوسة فأحسست بها وأنا أخرج الخابور فأمسكتها وأخرجتها بهدوء
    هجم على الحائط الأيسر محاولا تقبيلى وأخوه يدفعه بعيدا عنى … ناظرا إلى باشمئزاز
    ألقيت بنفسى على الكرسى السليم الباقى بعد تحطم الكرسى الآخر عندما وقع عليه الحائط شاكر أو برعى .. لايهم
    سألنى الحائط الأيسر … فالأيمن إبتعد عنى وتجنب حتى النظر إلى ..
  • هو إيه الدم ده كله يا اسطاذ ؟؟
    هو انت شلتله المواسير ؟؟
    نظرت إليه ببلادة … فما عاد لدى قدرة حتى على الكلام
    أخذ الحائط صمتى على أنه موافقة
    إحتضن والده بفرحة …
  • مبروك يابا … الأسطاذ شال لك المواسير
  • أسطاذ إيه هو خوجة … إسمه الضكتور ياله .. هكذا نبهه والده إلى خطئه
    خرج الحائط مبشرا الجمهور المتكدس أمام العيادة
  • الحمد لله يا رجالة … الأسطاذ قصدى الضكتور طلع اللبوسة … وبالمرة شال له المواسير
    خرج الحاج نبوى محمولا على الأعناق مبتسما بوهن … محييا الجماهير ..
    والتهانى من حوله لا تتوقف على سلامته وشفائه من اللبوسة والمواسير
    الشيخ فرغلى إمام المسجد إخترق الجماهير المتزاحمة ليصل إلى الحاج نبوى فيحتضنه ويهنئه
    يدخل إلى العيادة وأنا فى نفس جلستى لم أتحرك ولا أكاد أصدق كيف نجانى الله
    إستمعت إليه أكاد لا أعى شيئا مما يقول
    قال رب ضارة نافعة … فالله بعث الحاج نبوى لى لأخرج له اللبوسة ثم أعالجه من المواسير وبدون تخدير
    قال شيئا كثيرا عن مهارتى وإبداعى
  • لابد أنك تعلمت بالخارج يا دكتور
    رددت عليه بصوت واهن
  • لا خارج ولا داخل ياشيخ فرغلى ..
    إنه الستر ليس إلا

يتبع

تعليقات على فيسبوك