• ١٤ –
    لا تلوموهم

تأبط الشيخ سطوحى المأذون ساعدى وسرنا مبتعدين عن الفرح الذى لم يتم … والرجل يتلفت خلفه فى كل خطوة ويلتفت إلى فى الخطوة التالية مقربا وجهه لوجهى حتى يرانى …

  • شفت ولاد الكلب ؟؟
  • معلش ياشيخ سطوحى ..
    يلتفت خلفه ثانية ليطمئن ثم يعيد السؤال
  • شفت ولاد الكلب ؟؟
    أوصلته منزله .. وغادرت القرية
    وصلت القرية فى اليوم التالى … وإذا بالميكروفون يذيع
  • إمبيرح كان فرح المعلم عبد الإله القشرجى على ربة الصون والعفاف فاطنة بنت المعلم طه الصياد
  • نهار أسود ….جوزوهم..!؟
    طب ازااااى؟ يخرب بيوتكم
    أكمل المذيع كلمته ..
  • الصوان لسه موجود واللى مشوا من غير مايدفعوا معروفين وبكرة نذيع الاسماء
    حثثت الخطى إلى العيادة لأعرف كيف زوجوها …
    كانت العيادة مغلقة .. وأخبرنى الجيران أن أم فوزى لم تحضر !!
    أنهيت فترة العمل بالعيادة وأسرعت إلى منزل أم فوزى ..
    كان الغضب يملؤنى … غضب من غيابها وأكثر منه كثيرا ما فعلته بالأمس ..
    أوصلتها كثيرا إلى منزلها من قبل … لكنها كانت المرة الأولى التى أدخل فيها منزلها .. أو بالأحرى حجرتها
    مشاعر كثيرة إنتابتنى بعد دخولى .. لم يكن الغضب من بينها أبدا
    ذهول … حزن … إشفاق … ألم … غصة ملأت نفسى
    حاولت أم فوزى أن تنهض وأجلستها
    أمرضها الحزن على فشل الزيجة ..
    جلست بجوارها ودارت عيناى ذاهلتان فى الحجرة
    حجرة واحدة .. جدرانها متهالكة سقفها متساقط .. بها كنبة واحدة تنام هى عليها ومعها بضع أحفادها
    تحت الكنبة فرش لحاف استحال لونه ..
    هو حجرة نوم ابنتها وزوجها وبجوارهم باقى أبناؤهم ..
    ملحق بالغرفة حمام صغير وضع به ما يشبه البوتاجاز .. وعليه بضع أوانى باعتبار ما كان ..
    وسط كل هذا البؤس وضع تليفزيون كبير حديث هو مصدر ثقافتهم وعلمهم ومتعتهم
    حجرة واحدة هى كل دنيا هذه العائلة
    الجدة وابنتها وزوج ابنتها وسبعة من الأبناء …
    حجرة واحدة ..
    فيها يحيون ..
    وفيها يأكلون ويشربون ..
    وفيها ينامون ..
    وفيها يتناسلون
    كيف نلوم من فرضت عليهم حياة لا تصلح للحيوانات ..
    كيف نلومهم ونطلب منهم أن يكونوا بشرا وماعاملهم أحد كالبشر
    كيف نطلب منهم دينا وعلما وأدبا … ومدرستهم هى التلفاز .. ومعلميهم هم مذيعوه .. أفجر وأكذب خلق الله .. إلا من رحم ربى
    أشفقت على العجوز التى رسم الزمن خطوط الشقاء على وجهها ويديها وظهرها المحنى ..
    أشفقت على ابنتها وأحفادها
    كان من الطبيعى أن يسعوا لتزويج ابنتهم فاطمة من أى شخص ولو كان مسيحيا
    كان من الطبيعى ألا تحفظ أم فوزى الفاتحة وأن أعانى الأمرين فى تحفيظها إياها
    كان من الطبيعى ألا تعرف فاطمة عدد ركعات كل صلاة … وأنه لا يجوز لها الزواج من مسيحي
    كان يجب أن يحيا هؤلاء البشر وغيرهم هذه الحياة
    كان يجب أن يحيون كالبهائم
    من السهل على أى جاهل أو حتى متخلف أن يسوق قطعانا من البهائم
    يكفى أن يعطيهم السائس بضعا من فتات خيراتهم هم ليهتفوا بحياته
    ولكن … من يستطيع أن يقود بشرا مثقفين يعرفون مالهم وما عليهم
    تعاقب الحكام واحدا تلو الآخر …
    أهدافهم مختلفة … إجتمعوا جميعا على أمر واحد ..
    يجب أن يسود الجهل … لأن هلاكهم فى العلم
  • ما كانش العشم يا دكتور محما. ..أنا قلت أنت إللى هاتخلص الدور
    قالتها معاتبة بصوت واهن
  • دور إيه يا وليه ؟؟ إيه إللى الميكروفون بيقولوا ده ؟ جوزتوهم ازاى؟؟
  • هما اتجوزوا والا إتنيلوا ؟ دا بيذيع عشان نلم النقوط إللى لينا عند الناس
    وفهمت منها نظام النقوط. ..أنها ممكن حتى تتلم بدون فرح وبدون أبناء اصلا
    ولو ما حدش دفع يعطوا له إنذار ثانى يوم وثالث يوم يعلنوا إسمه فى الميكروفون
    ويفضحوه فضيحة المطاهر يوم جوازه….على حد قولها
    وفعلا كانت هذه الفضيحة هى أكثر شئ يخاف منه أهل البلد ولا يجرؤ أحد منهم أن يتأخر عن الدفع ..
    حاولت مداعبتها والتسرية عنها ..
  • ياللا أديكوا طلعتوا بقرشين حلوين يا أم فوزى
  • ولا قرشين ولا بتاع … الواد طه أبو العروسة … سرق الفلوس وطفش
تعليقات على فيسبوك