نشر االأستاذ مصطفى الفرماوي على صفحته بفيس بوك :

تتميز رواية «كتف بلا رأس» هي الرواية الأولى للطبيب بدوى خليفة والصادرة حديثاً عن دار الشروق بالمشهدية والفيض الدرامى والتحولات وزخم التفاصيل كما تميز الروائى برسم شخصياته جيدا بملامحها من الخارج والداخل، ومثلما هي تطرح تحولات أساسية طرأت على الشخصيات فإنها تقدم توثيقا لوقائع ثورة 25 يناير 2011، أيضا يبدو المؤلف عليما على نحو جيد بدواخل الشخصيات وملامحها، وكأنما استلهم شخصياتها من شخصيات عايشها وعرفها، ونندهش حين نعرف أن هذه الرواية هي العمل الروائى الأول للطبيب بدوى خليفة، وقد تميزت ببساطة اللغة، وكى يحقق المزيد من التعايش فإنه لجأ إلى العامية في بعض المواقع الحوارية، ومن بين التحولات تلك التي طرأت على بطل الرواية حيث صار كادرا ثوريا لأنه عالج أحد الثوار واسمه «طحالب» حين انكسرت أنفه فاتخذ الجميع من الطبيب أيقونة ثورية المدهش أن البطل استجاب وكأن هذا استدعى طاقات ثورية وقناعات كامنة في ذاته، وتبدأ الأحداث في التدفق من الفصل الأول فالدكتور بكار يضطر لحضور خطوبة صديقه على وحيد في فيلا عويس حمدان عضو مجلس الشعب السابق والحالى والدائم وسيقابل أغلب الناس المهمة في الحزب الوطنى في حفل الخطوبة وهم دعيوا أو حضروا لاستغلال المناسبة كدعاية للانتخابات القادمة وعلى وحيد عضو ناشط في إحدى اللجان في الحزب الوطنى وسيخطب على وحيد هدير ابنة عويس حمدان عضو الحزب الوطنى ويقابل خيرى النفعى الذي يتطلع لمنصب وزير الشباب، وعلى وحيد وبطل الرواية بكار ووائل حسين أصدقاء منذ كانوا في المدرسة سويا.

ثم كانت مقابلة بكار في نادى الجزيرة مع مها صديقة سنوات الدراسة في الجامعة ليحدثها عن رغبة صديقه وائل في الارتباط بها، ووائل صاحب شركة سياحية ومنتجعات فندقية، ويحدثها بكار عن صديقته الألمانية (شتيفانى) أو ستيفانى كما هي على غلاف الرواية الخلفى، وتنصحه مها بتحقيق مزيد من الطموح ولا يكتفى بما حققه مهنيا وماليا، ولأن وائل مقطوع من شجرة فقد ذهب الأصدقاء الثلاثة لبيت مها يطلبونها لوائل من والدتها وذهب الأصدقاء الثلاثة لتتم الخطوبة في حفل بهيج ودافئ.

ورغم علاقته الساخنة بشتيفانى إلا أن بكار يشعر بالملل من رتابة حياته ومرور السنين المتشابهة وتذكر مقولة ميلان كونديرا: «ما قيمة الحياة إذا كانت التجربة الرئيسية للحياة هي الحياة ذاتها»، وفى إحدى حفلات رأس السنة تجمع الأصدقاء والأحباء وتحدثوا في أمور كثيرة وانتهى بهم الحديث عن تزوير الانتخابات والوقفات الاحتجاجية العمالية، وسأل أحد المدعوين عن حكاية شاب يدعى خالد سعيد الذي توفى في أحد أقسام الإسكندرية تحت وطأة التعذيب وصفحات الفيسبوك التي احتشدت بالدعوات إلى التظاهر، وبعد انتهاء الاحتفالية تحدثت لهم شتيفانى صديقة بكار الألمانية عن تفجير كنيسة بالإسكندرية في ليلة رأس السنة. ثم كانت جمعة الغضب وسألت شتيفانى: «أنتم ممكن تتحولوا إلى دولة ديمقراطية فعلا؟؟» لكن بكار لم يجبها وفوجئ بكار بأن عددا كبيرا من أصدقائه كانوا ضمن المتظاهرين، وجزء كبير منهم يقضى يومه في التحرير وأغلبهم يتبرعون بمال وطعام وبطاطين للمعتصمين بالميدان. وفى هذه الأجواء الثورية المتعاظمة يتابع البرامج الحوارية باختلاف مواقفها، كما قام بالتردد على ميدان التحرير حتى إنه ذات مرة ساعد شابا كسرت أنفه فشعر المحيطون بأنه يقوم بدور وطنى حتى إن مذيعة من التليفزيون الهولندى أخذت منها تصريحا.

وتمضى وقائع الرواية في تدفق فتعرض لتطورات أحداث الثورة وتشكل المجموعات الثورية وتعالت الهتافات عيش حرية عدالة اجتماعية، ليجد بكار نفسه شريكا في الفعل الثورى ثم بدأت تظهر الانشقاقات بين الشباب المشارك حيث شكلت كل مجموعة جماعة باسم معين، وكانت مجموعة بكار باسم قوم يا مصرى، وبدأ بكار يحضر الاجتماعات الثورية، وبعد أحد الاجتماعات يلتقى – بعد غياب – دينا حبيب الصديقة القديمة والصديقة الصدوقة لحبيبته السابقة نادين شكرى صاحبة أطول قصة حب عاشها، ثم كان أن حضر بكار اجتماعا للمجلس العسكرى باعتباره أحد الكوادر الثورية وأيضا لأنه صار معروفا بسبب أكثر من مقال نشر له عبر زميل صحفى.

ثم كانت مواجهة ساخنة بين «طحالب» الشاب الثورى وبين سائق ميكروباص تطاول على رجل كبير رغم أن سائق الميكروباص هو المخطئ وهو الذي صدم سيارة الرجل الكبير، فتدخل «طحالب» لدعم الرجل فضربه سائق الميكروباص بـ «الشومة» على رأسه مرتين، فصاح «طحالب» وهو ينزف «الرأس أهم من الكتف».

لتدور باقى الأحداث حول تداعيات ثورة يناير وكانت الرواية أشبه باليوميات لبطل الرواية ويوميات للثورة ذاتها وتلك التحولات التي قلبت حياة أبطال الرواية رأسا على عقب، إلى أن يقرر بكار السفر ولأول مرة يقطع تذكرة بلا عودة حيث قرر العمل في دبى، ونرى بكار في نهاية الرواية يقول: «ومرت أحداث السنة الماضية كشريط سينمائى تتداعى أحداثه بسرعة قد يكون إحباطى سببه أننى حاولت أن أشارك بجدية في الأحداث، ألم يكن من الأفضل أن أتمسك بوضعى المفضل على مقاعد المتفرجين مستمتعا بحياتى المهمشة لا أدرى ولكننى على يقين بأننى لم أكن راضيا عن حياتى المعزولة عما يدور في البلد، إذن الخطأ ليس حماسى الفاعل للتفاعل ولكن قد يكون الخطأ فيما حدث بعد الثورة.

ويبقى السؤال: هل يمكن اعتبار هذه الرواية تعبيرا عن التحولات الفارقة والمخيبة للآمال بالنسبة لثمار وحصاد ثورة يناير، أم هي رصد للثمار الثورية التي حصدها المنتفعون؟!.

تتميز رواية «كتف بلا رأس» هى الرواية الأولى للطبيب بدوى خليفة والصادرة حديثاً عن دار الشروق بالمشهدية والفيض الدرامى والتحولات وزخم التفاصيل كما تميز الروائى برسم …

تعليقات على فيسبوك