نظرةٌ حولَ كتابِ “قوة عقلك الباطن”
د. جوزيف ميرفي
في هذه الفترةِ العصيبةِ، زمنُ الكورونا اللعينِ، اختباراتٌ نعايشها، مخاوفٌ تنتابُنا بينَ الحينِ والآخرِ، تتأرجحُ مشاعرُنا، تتأثَّرُ مناعاتُنا النفسيةِ وجيوشُنا الداخليةِ. أنصحُ بقراءةِ هذا الكتابِ، فهو يُعدُّ بمثابةِ تمرينٍ لعقلِكَ الواعي، وحشدٍ لجيوشِ مناعتِكَ الداخليةِ. عزيزي القارئ، في مجابهةِ ما نرى من أخبارٍ كفيلةٍ بتدميرِ جهازِكَ المناعي دون أن تُصابَ بالمرضِ.
ففي هذا الكتابِ قامَ المؤلفُ -بحسب تقديمه لكتابه- بشرحِ وتفسيرِ قوانينِ العقلِ والحياةِ الجوهريةِ بلغةٍ يوميةٍ عاديةٍ، ومن خلالِ بعض التقنيات التي يتناولها المؤلف بالشرح، سيجدُ القارئُ نفسَه يمسكُ بقوةٍ معجزةً فاعلةً تنتشلُه من الاضطرابِ والتوجسِ والنزوعِ إلى الحزنِ، وترشدُه في نفسِ الوقتِ إلى مكانِهِ ودورِهِ الحقيقي في هذه الحياةِ مهما كانت الظروف والأحداث.
وفي نظري الكاتب لم يبالغ؛ فهو فعلًا بمثابةِ مرشدٍ لنا في تحفيزِ الطاقةِ الإيجابيةِ لحل الصعوبات التي نواجُهها، وتبعدُنا من استرقاق العاطفة والجسد لنا بحسب كلام المؤلف، ويضعنا بقوةٍ عجيبةٍ على الطريقِ الموصلِ إلى الحريةِ والسعادةِ وراحةِ البالِ.
فهو يعلمنا كيف نستفيد من قوتِنا الداخليةِ، وسوف يخرجنا من سجنِ الخوفِ لطَرْقِ بابِ الحريةِ بأقوى ما أوتينا من هِممِ.
وعلى الرغمِ من أن هذا الكاتب غيرُ مسلمٍ إلّا أنَّ الجانبَ الروحي والديني في هذا الكتابِ قويٌ جدًا، فهو لا يقوم على قيمٍ مبهمةٍ، أو لا أصلٍ لها، ولكن في نفسِ الوقتِ أدعو القارئ أن يقومَ بعملِ “فلتر” لبعضِ الأفكارِ التي ربما تطرّقَ إليها الكاتب، والتي ربما لا تتوافق مع بديهياتِ العقلِ وقوانينِ الحياةِ والمرجعياتِ الدينيةِ أيضًا. فعلى سبيلِ المثالِ: يذكرُ د. جوزيف: أنّ الكلَ لابد أن يسعى لأن يصبح غنيًا، أو من أغنى الأغنياءِ، ناهيك عن أننا في دولتِنا الحبيبةِ مصر، وحتى بأي دولةٍ بالعالمِ؛ فلمْ يخلقنا اللهُ تعالى لنتساوى في الحياةِ على كافةِ المستوياتِ، الكلُ متوازنٌ؛ ولكن بميزانِ اللهِ العدلِ.
فأرشحُ قراءةَ هذا الكتاب؛ حيث سيساعدُ على طردِ الطاقةِ السلبيةِ، وشحنِ طاقةٍ إيجابيةٍ وإنتاجيةٍ، والرغبةِ في الحياةِ بشكلٍ سوي، وسيزيدُ من قوةِ الاستشفاءِ الذاتي بالمددِ الإلهي والنفسي، من خلال فهمك لسيكولوجيةِ جسدك وعقلك بطريقةٍ سلِسةٍ وبسيطةٍ جدًا، ولكن لا مانع من عملِ بعضِ “الفلاترِ” في إطارِ مرجعيتِنا الدينيةِ كما سبق القولُ سالفًا.

شيماء_البدوي

تعليقات على فيسبوك