سقطتُ من نافذةٍ ضيِّقة
إلى أعلى السّماء
مثل حمامٍ لم يختَر أن يكونَ حماما

أجنحتي تقاسمْتُها مع الطُّيورِ
كي لا يقطفَني التَّحليقُ وحدي

ليستْ حُرِّيَّةً
لا
بل وحدة
فرقٌ كبيرٌ بين الاثنين

الحُرِّيَّةً هي أن تختارَ الرِّحلة
تختار أن
تمشي على قلبكَ أو تلمسَ السَّماء بقدميك
و كأنّك سائحٌ أجنبي

الوحدةُ هي أن تكونَ ذات السّائح
لكن بلا دليلٍ سياحيٍّ
و لم يختَرِ الرِّحلة

و هذا ما أشعرُ بهِ هُنا
لم يصِف لي أحدٌ مِن قبلُ
لونَ الماءِ و لا مذاقَ السَّماء
وُجِدتُ لكي أنبش
داخل حقيقةٍ خاويةٍ
قد أموتُ قبل أن أصِلَ إلى أعلى نقطةٍ فيها
لذلك سلَّمتُ يديّ للتَّعب

أنا الآن أستريحُ وسط الغِيام
أراقبُ شجاعة الحَمام
و هو يمتصُّ جشع الحُرِّيَّةً

هذه الحياةُ
تعمّدتني و الآن تلومني
لأنّني تعثّرتُ و أرفضُ مواصلة السّير
لكنَّ
الطَّريقَ مزدحمٌ
و قدماي عنيدتان

ضغطتُ على جرسِ بابِ حياتي بمحض الصُّدفة
الكلُّ كان في الدَّاخلِ
قبلَ الموعد
القمرُ
النّهرُ
النّايُ
النّاسُ
النّعشُ
الضّجرُ
الحربُ
الأسئلةُ التي سأَسألُها
الذكريات التي سأحن إليها
النّهاراتُ التي سأخسرُها و التي سأربحُها

فاكتشفتُ أنّه كان مِن المُمكن أنَّ الكونَ لا يكونُ
البحرَ الأحمرَ لا يكون
الوقتَ لا يكون
اللهَ لا يكون
و أنا
التي لم تختَر أنْ تكون.

لينا مزالة – شاعرة من الجزائر

تعليقات على فيسبوك