سفينة نيرودا
ذلك الاسم الذي لن تسمعه إلا بمنتصف الرواية تقريبًا، بعد أن تكون قد خضت صراعًا مع التركيز لتدرك من يحارب من ؟


سترى أن تلك المعركة التي بدأت في أسبانيا بين الديمقراطيين داعمي الجمهورية الذين يطلق عليها شيوعيين ويؤيدون حقوق الطبقة العاملة ويرغبون في عيش حياة كريمة وبين الديكتاتور فرانكو الخالد الذي أزهق أرواح الكثيرين ممن ثاروا عليه، وماتوا قبل أن يحرزوا نصرًا أو يروا جثته، ظلت مستمرة حتى وإن تغير مكانها أو اسماء الطرفين اللذين يخوضاها.

سترى أهوالاً، جيران يشون عن بعضهم لاختلاف المذهب بعد أن كانوا يتبادلون السكر والنميمة ، أشقاء بجبهات مختلفة، إعدام جماعي ونزوح جماعي ، معاملة سيئة وغير آدمية للمهاجرين النازحين الهاربين من ويلات الحرب تاركين خلفهم منازلهم ،ثرواتهم وأحلامهم المسحوقة. وتلك السفينة التي ظهرت كالأمل الذي لاح في الأفق بعد ظلام دامس، رغم أنها حملت عددًا كبيرًا إلا أنها لم تتسع لكل من يرغب بالحياة، كان النوم على صناديق من القش على متنها أكثر راحة من النوم في حفر من الرمل والتجمد حتى الموت بالمخيمات التي كانت تتحول كل يوم لمقابر .

رغم كل تلك الأهوال التي ذكرتها الكاتبة إلا أنها لم تستطع أن تلمس قلبك بالقدر الكافي لتتعاطف مع الأبطال وتتعلق بهم، طريقتها بالسرد ستجعلك قارئًا محايدًا ولن تتورط عاطفيا حتى آخر سطر.

الفكرة: فكرة وأحداث الرواية هي أحداث حقيقية والشخوص مستوحاة من بشر عرفتهم الكاتبة من قبل

الأسلوب واللغة : أسلوب الكاتبة سيشعرك بالملل إن لم تكن مهتمًا بتلك الأحداث التاريخية، قد تتجاوز بضع صفحات ولن تخسر كثيرًا لأنها استطردت في سرد ووصف أشياء كثيرة ليست محورية.

قام بالترجمة الراحل صالح علماني رحمة الله عليه ،لذا لن تشعر بأن الرواية مترجمة بل وكأنها كتبت بالفصحى بالأساس.

الحبكة: عزيزي القاريء أطال الله عمرك ستشعر أنك ستشيب مع أبطال الرواية دون أن تدرك ما هو الأمر الذي تريد الكاتبة أن تشير لك عليه ، لأنها كما يبدو تشير بكل الاتجاهات. الأحداث بطيئة وتطور الشخصيات أبطء ويبدو أن الحرب هي البطل

الشخوص: سأترك كل الشخوص بالرواية وأتحدث عن فيكتور الممرض الذي لم يبرع بشيء بحياته غير الطب والتهرب من اتخاذ القرارات بتردده المائع، فيكتور فاشل بالحب ، بالانتماء لموقف سياسي ، لكنه يجيد المكافحة ليبقى على قيد الحياة ويبدو أن جائزته على ذلك هي رؤيته لتابوت فرانكو الديكتاتور الذي قبع على قلوبهم بالحكم أربعون عامًا بعد هروبهم من بطشه.

سفينة نيرودا
(بتلة بحر طويلة)
إيزابيل الليندي
ترجمة : صالح علماني
دار الآداب

تعليقات على فيسبوك