تُريدُ أن تعيشَ مغامرةً شيّقة، صادمة، ومذهلة؟ أن ترى تخيلًا لعالمنا بعد مرور سنواتٍ من الآن وكيفَ سيصنعُ بنا وبنفوسنا العلم؟ إذًا خذ نفسًا عميقًا ونبه عقلك أن يستعد ثُم افتح ملحمة تويتس ساريتا وابدأ في خوض تلك الرحلة بجزأيها لتكتشفَ عالمًا آخر، مثالي رُبما في ظاهره إلا أنه الأكثَر ظلامًا إن نزعتَ عنه رداء المثالية الزائف هذا..
ابدأ في التجول بين تويتس ساريتا حيثُ لونُ عينيك يُحدد مدى ذكائك، حيثُ قد يكون ذكاؤك الحاد هو لعنةٌ عليك تشقى بها..
ثُم تجوّل بين شعب الميزونو هيتوبيتو وانظر كيفَ لشعبٍ أن يتحكم بالماء ويشكله كيفما شاء، أن يطفو عليه وأن يتخذه دِرعًا إن لزمَ الأمر أو أداة جذبٍ أحيانًا! لترى شعبًا قويًا يجهلُ قوته.

في هذا الجزء تحديدًا “ستيغانوس” وأثناءَ قراءتي شعرتُ بمشاعرٍ مختلطة، ما بينَ غضبٍ وتأثرٍ مما تُعانيه باتريك خلال مغامرتها العصيبة تلك، واستعباد شعب الميزونو هيتوبيتو وما بينَ هؤلاء الذي يُسدلون الستارَ على أعينهم حتى لا يرون الحق، ينجرفون بكل سلاسةٍ وهدوء وراء الأكاذيب، يسيرون بثقةٍ عمياء وراء مُهلكهم ظنًا منهم أنه مُخلّصهم.. الذين برغم دهائهم الكبير إلا أنهم فضّلوا أن يتخذوا من يُفكر بدلًا عنهم، من يسيروا بخطاه، ويرون بعينه فأضلّهم..

شعرتُ بسعادةٍ عارمةٍ أيضًا حينَ لاح أملُ التحرر من كل هذا، حينَ بدأت الأقنعة بالسقوط، وبدأ الناس بنزع غشاوة أعيُنهم..
حينَ عرِف العرب ماضيهم وعزّتهم وأدركوا أخيرًا أن رفعتهم تكمُن في تمسكهم بهويتهم والاعتزاز بها، بتقديرهم للغتهم والاهتمام بها.. وبأن تهاونهم في هذا هو من فتحَ عليهم باب الهوان الذي لم يقدروا زمنًا طويلًا أن يُغلقوه ويتخلصوا منه.
وبرغم اعتكافي على الرواية منذ عصرِ الأمس حتى حلّ الليلُ وسقطَتْ رأسي رغمًا عني مُعلنة استسلامها للنوم وبرغم استمتاعي بكلِ ثانيةٍ في قراءتها ومصاحبتها، وتمتعي بتفاصيلها وقوّة لُغتها إلا أنني شعرتُ بأنني أفقدُ صديقًا عزيزًا بمجرد إغلاقي لآخر صفحةٍ فيها، وغزا قلبي شعور الوَحشة..

تمنيتُ لو تزوّجت دُرّة من صهيب وجُمع العالمين تحت رايةٍ واحدة، أن يبدأ عصرٌ مُختلف، يحكمه ملكٌ من العرب وملكةٌ من تويتس ساريتا..
لذا أُطالب الكاتبة بجزء ثالث تُكمل فيه ما تركت قلوبنا معلقةً به 😌🤝

  • سالي محمد.
    “ستيغانوس”| عصماء القنباوي.
تعليقات على فيسبوك