مَلابِس ملوَّنةٌ
و الكثيرُ الكثيرُ مِنَ
البالونِ
على شكلِ زرافاتٍ
و أفيالٍ
و أحْصِنةٍ
المَسْرَحُ يَخلُو
للمهرِّج كيْ
يَرقُصَ و يَركُضَ
فِيه
كيفما شاء
وجهٌ مبهرجٌ مضحكٌ
حدَّ الرُّعبِ
نظراتُ الأولادِ كلَّها
نَحْوَهُ
و الكبارُ يكتمونَ
ضَحَكَاتٍ
متقطِّعةٍ
تدوِّي فِي دَوَاخِلِهِمْ
الألحان تَعْلُو
و تتفاوتُ الأصواتُ
مُنادِيةً فِي المكانِ
لا أحدَ يشعرُ بالحزنِ الدَّفين
فِي قلبِ الواقفِ المسكينِ
الألوان فِي وجهه
لا تُوحِي بالسَّعادةِ
سأل أحدُ الأولادِ صَدِيقَه
البَدينَ
لماذا المهرِّج يُضحكنا
و لا يضحك ؟
و علا التَّصفيق ليُجيبَ
المهمُ أنَّنا نَضْحكُ
لكنَّه حزينٌ
و أصواتُ ضحكِهِمْ
تنخرُ
صدرهُ المتوهِّج بالأنينِ
خطّ أبيضٌ مرسومٌ
حتَّى الأذنينِ
كلُّ الأفواهِ فارهةٌ
نحوهُ
غارِقة في الضَّحكِ
و هو يقفُ متمعِّنًا
فَراغَات الأسْنانِ
لا أحد بجانبه غيره
و الغِنَاء
يعلُو كلَّ دقيقةٍ
مواصلاً عمله في غيرِ
انتباهٍ
مُجتهِدًا
و إذَا ما خلاَ إلى مَقْعدِه
و مِرآتهِ
نَزَعَ الثِّيابَ و الألوان
ليصيرَ مثلَهُم
يحتاجُ لرفيقٍ يُؤنِسهُ
يُضحِكهُ و يَسْعَدَ معهُ
و في آخرٍ اللَّيلِ
تتجمَّعُ ذكرياتهُ السَّعيدة
التي عاشها
في النَّهارِ
مُضحكًا كلَّ ولدٍ
مبتئسٍ
مروِّحًا عنهُ
ليس المهمُّ
أنَّهم ضحكوُا
بل المهمُ
أن يضحك مَعهُمْ
فكلُّ إنسانٍ تليقُ بهِ
بَهجَةُ قلبهِ
و رفقةُ الأوفياء تُورِقٌ
حياةً مُثلى
في صدرِهِ المَشْحُونِ بكلِّ
ما يخْفَى على من يرَاه
فهُو أكثرُ من كَونِهِ
يَبْدُو مضْحِكًا
ربَّما هو بَائسٌ في خَلْوتِهِ
أو أسيرُ سَعادةٍ
ضاعَتْ منهُ
و رُبَّما يحتَاجُ رفِيقَا فقط
لِيُعِيد لهُ
ملامِحَهُ الحقِيقيَّةَ من جَديد
و لِكَيْ
يَضْحَكَ مِن قَلبهِ هذهِ المَرَّة .

تعليقات على فيسبوك