صديقتي الحميمة، أنتِ أختٌ لي، و الأخت -فيما أعتقد- تعرف سرّ أختها: أقول لك في صراحة تامة: إنني لا يمكن أن أحيا إلاّ بفريد، فريد أفضل رجل عرفته.
نسيتُ أن أحدثك عن مغامراتي بين طنجة و تطوان، أنتِ على يقين من أنّ لكل إنسان مغامراته. تعرّفتُ في هذه الأيام على رجل وسيم و طيب، حكيتُ له همومي الكثيرة و حكى لي همومه، وجدتُ فيه بعض الخيوط التي ربطتني إليه، دعاني إلى بيته، كنت في حاجة إلى رجل، أحببته بعض الحب ثم رجعتُ لأحب حبيبي الأول سليم.
قد كانت لي حماقة أخرى غير هذه، من منّا يستطيع أن يعيش دون رجل؟ تجولتُ معه في شوارع طنجة، و غنّيتُ بالليل.. كنت منتشية بمحبته و فرحي به، قضينا الليل في فندق أنيق، التقيت به مرة أخرى، ثم عدتُ إلى سليم أستعطفه كي يحبني من جديد.
لا، هو ما يزال يحبني، و لكنه حائر، ربما يكون في الأصل مفزوعا من ذاته. هل أنا على حق فيما أظن؟ أريدكِ أن تجيبينني على هذا السؤال لأنه أساسي بالنسبة إليّ.
إن كل الأسئلة مهمة بالنسبة إلي الآن، ذلك أنني لم أعد أثق فيما كنتُ أومن به سابقا، أصبحت في دوامة من الأسئلة، إني انقلبتُ في هذه الأيام الأخيرة إلى خوف رهيب من علامات الاستفهام، أحاول ما أمكن أن أتجنبها في السبورة و في كتب الأطفال الذين أعلمهم.
أنا أعرف أنهم لا يمكن أن يتعلموا دون أسئلة، و لكنني كما قلت لكِ أصبحت أفزعُ من أسئلتي، أكرهها لأنها تبدّدني، يكاد سؤال واحد منها يقتلني، أضيع فيها كأنّي في متاهة لا بداية لها و لا نهاية، إنها تتناسل كالنمل في داخلي، تأكل من دمي و كياني، هل رأيت إنسانا تُدمره أسئلته؟
لم أعد أقوى على الأسئلة من كثرة ما تساءلت، إني الآن أشبه ما أكون بإنسان أصابه الخرس من داخله.. انظر إلى الدنيا تتسرب أمامي، تختلس عمري و لا أجد فيها مكاني. هل كان عليّ أن أكره الناس و الأشياء الجميلة كي أبني حياتي؟
قبل شهر أو شهرين شهدت علاقة لزميلة، مع رجل أحسّت معه بالكراهية، سألتها:
لماذا تكرهين الرجال؟ أجابت: أحببتُ واحدا فسحقني فعلمني أن الحب لا يليق بهذه الحياة..
لقد أخبرتني أن الرجل يستعمل كلمة “أحبك” و كأنه يلقي التحية .. سيستعملها كما استعملها مع التي سبقتها، هذه أحسن من الأخرى و التالية أحسن من قبلها.. يبدو أنني سأصاب بعدوى الكراهية و سأحرم من كل شيء أحبه، سأخسر ذاتي و ستنفذ إلي الكراهية من كل جهة..

تعليقات على فيسبوك