طارق عميرة

الحقيقة أن الرواية جذابة جدًا من صفحتها الأولى , أنت شغوف بمعرفة الذي يعرف أكثر وكيف عرف الذي عرفه , شغوف بمعرفة ما يعرفه ولا يقدر أحد على ذلك .مثل إيكاروس الصادرة عن دار الشروق للأديب الكبير د.أحمد خالد توفيق وهي إحدى الروايات الرائعة في الفكرة والحبكة وبناء الشخصيات المحدودة في الرواية .محمود بطل الرواية صحيح لكنك تشعر أنه ذو عاهة كما يصفه الكاتب إنه بدون عينه الثالثة أو يده الخامسة أو شيء مثل هذا , هو يقرأ في ما لا يجب أن يقرأه ويفهم مالايجب أن يفهمه فيعرف , يقترب أكثر من اللازم فيعرف , يرى الماضي والحاضر والمستقبل لكنه لا يدعي التنبوء .تدور أحداث الرواية في 2020 حيث نفس الصفات وقد صارت أكثر وحشية , حيث يعرف الجميع قدرات محمود فيهرب من مصر الى امريكا ثم يهرب عائدًا من امريكا الى مصر ليموت ميتته الشنيعة .محمود يرى كل شيء رغم أن الجميع اعتبروه واهنًا , ولكنهم توجسوا منه , هناك مرحلة كفوا عن مضايقته ليحترسوا من نظرته ..هناك مرحلة صار يعرف , صار يصل إلى السجلات الأكاشية ليرى كل شيء , ولكنه كان يدفع الثمن , كانت اعصابه وافكاره تصرخ بلا توقف , من هول هذا الذي يراه .يمر بطور غريب هو الخيوط اللزجة التي تخرج من جسده وتتكاثف حوله كلما استغرق في رحلاته , حول يديه ووجهه والتي لم يوجد لها سبب طبي .. نعرف الإجابة في إجابته عن أستاذ علوم الأنثروبولوجيا الدارويني بشدة والمؤمن بالتطور و الذي يدور الأرض خلفه لمعرفة اجابة السؤال عن مستقبل الأرض ..الإجابة الصادمة التي رآها محمود وميزها العالم فور رؤيته الخيوط اللزجة عند رؤيته لمحمود : نعم التطور مستمر وسيأتي يومي يتوارى فيه الانسان في الشقوق ويصنع الشرانق حول نفسه بينما يبني الصرصور الأرض ويسودها .يرى محمود هذا كحقيقة واقعة لا مفر منها , يرى أيضا كيف دمر برج التجارة العالمي , كيف سيتم اغتيال المفدي والكاردينال الذي هو البابا , كما يرى الدبابات تدهس المتظاهرين لتقسمهم نصفين وتساويهم بالارض في اوكرانيا ..فيه جزء من الرواية يأتيه مصطفى أبو الحسن القيادي الاسلامي الذي خانه اصدقاءه عند الحسم وخذلوه فجلس يراجع افكاره بعد ان اصطدم بها جميعا , حواره مع زميله المسيحي الذي كان يضطهده ايام كان الاسلام السياسي مسيطرًا في الجامعة والتقاه صدفة في الشارع , ليقود الحوار إلى نقطة هامة هي العلمانية التي هي المظلة الوحيدة للعيش في سلام في دولة كمصر .الرواية ممتعة جدا , محمود الهزيل الذي يعرف مالا يعرفه أحد فقط فصار مطلوبًا للجميع ونال اهتمامهم باٌقصى درجاته , محمود الذي قُتَل حتى لا يعرف أحد ما عرفه , فكل من عرف شيئًا منه كان مثل ايكاروس ..
طار عاليا وارتفع وارتفع , حتى أذابت الشمس أجنحته الشمعية عندما اقترب منها ليهوي من حالق ..

تعليقات على فيسبوك