يوميات طبيب فى الأرياف

                      -٢-
              البطة السمرة

ذهبت مع الرجل لمبنى الاذاعة..طبعا ليس فى ماسبيرو وانما هو منزل مذيع القرية
والذى يوجد اعلى سطحه ميكروفون صوته كأنه زلزال يسمع القرية بأكملها
دخلنا على المذيع … جالسا بكرشه العظيم أمام منضدة عليها ميكروفون باعتبار ما كان .. ملفوف بقطع من القماش والأربطة والبلاستر الطبى ..
تكلم بصوت أجش محشرج وكأن أحباله الصوتية ليست أحبالا وإنما هى سلبة من كثرة إجهاده لصوته
دفع إليه زوج خالتى أجرا مضاعفا وعاد سعيدا بعد ما قبضه إللى ماكانش يحلم بيه(على حد قوله) حتي ينادى يوميا كلما وصلت القرية
فى أول أيام عملى بالعيادة .. ارتديت بدلتى البيير كاردان الفرنساوى والكرافات السيلكا الفرنساوى والحذاء الايطالى إللى حيلتى
احمل فى يدى حقيبتى السامسونايت ..
وصلت القرية وجرى المرسال لينبيء المذيع بوصولى
ارتجت البلد بصوت الميكروفون….
الضقطور محمد وصل…
الضقطور محمد وصل
احساس بالفخر يملؤنى ..ده انا…
الدكتور محمد حتى لو نطقها مفخمة شوية
بطنى واطفال ( بكسر الباء )…
بطنى بطنى زى بعضه.. انا كنت كاتب له باطنى واطفال معلش
بيجرح ويولد ويطاهر…
يخرب بيتك ايه اللى بتقوله ده..
يبدو ان المذيع حب يجود ويتوصى
أكملت سيرى ودخلت العيادة وصوته يجلجل
ياللا يا جدعواااان……ياللا ياجدعواااان
الكشف بجنيه ياللا قبل مايروح
كالبالونة المنفوخة التى يخرج منها الهواء فتتضاءل وتنكمش … انكمشت داخل بدلتى
اسكت فى عرضك ..
والمذيع يريد أن يحلل ما قبضه ولا يسكت حتى سددت إذنى كى لا اسمعه
وفجأة سكت .. فحمدت الله
وما هى إلا دقائق حتى عاد يغرد
الدقطور محمد بيجرح ويولد ويطاهر ….وبطة سمرة ضايعة رجلها مربوطة بشريط أصفر حلوانها ربع جنيه للى يلاقيها
ولنصف ساعة كاملة ينادى على الضقطور محمد والبطة السمرة التايهه أم شريط اصفر
قضى على أى ذرة باقية من فخر وارتبط أسمى بالبطة أم شريط أصفر لثلاثة ايام
فشل المذيع فى أن يجلب لى ولو زبون واحد
وهكذا مر أول يوم لى فى الارياف

يتبع

تعليقات على فيسبوك