الفصل الأول

الفصل الثاني

الفصل الثالث

الفصل الرابع

5

تتنفس بانتظام ..الحمد لله ..  ستصبح بخير المرأة الشبح !

أعود لألبس جسدي من جديد .. بعد أن تخلى عني لساعات .. تدق ساعتي .. تخرج أنفاسها سلسة لم أكن أتمنى من قبل أكثر من شهيق وزفير يتراقص الآن على أنغام نبضها .. أتخلى قليلًا عن قلقي .. عن توتر لحظات ظننت بها أن موتا سيخطف امرأة الحلم على شاطئ الوحدة .

أنظر إليها عن قرب .. أتفحص تفاصيلها ..

أشعر بمتعة وجودي بجانبها ليس لأنها امرأة جميلة  فحسب.. ولكن لأنها أعطت للوقت معنى وجعلت له قيمة .. شعرت بالثواني والدقائق .. بعد أن كانت تمر أيام لا أعرف بعضها من بعض

كادت تتخلى عن كل الساعات التي بانتظارها لتعيشها .. وأهدتني قيمة للزمن .. ها أنا أهتم وأنتظر وأعد الدقائق حتى تصحو لأعرف قصتها  .. تراقصت مشاعري ما بين سكون واضطراب, كم خفت عليها ؟!

أنا إنسان طبيعي الآن يبكي ويضحك .. أنا في غاية السعادة لأن الفضول ينبت بداخلي شجرة عظيمة الأغصان .. تنتظر أن تفتح عينيها لتثمر

لا شيء بحوزتها يكشف عن تفاصيل شخصيتها لأخبر أهلها على الأقل .. لذا أنا مضطر للانتظار حتى تستيقظ .. يبدو أن القدر منحنى هدية المغامرة التي ماتت منذ زمن في داخلي ., أظنها في أول عقدها الثالث ..

تخرج من شفتيها تمتمات من وقت لآخر .. يا ترى ما اسمها ؟

سأسميها ملاك .. تشبه الملاك بلباسها الأبيض  وطفولة ملامحها .. لا يهم ما الاسم الذي يطلقونه علينا لحظة الميلاد .. فهو لم يكن يوما من اختيارنا .. هو شيء نرغم عليه .. وكل ما لا نختاره هو شيء مبهم .. أحببت لو انتظروني حتى أكبر وأنضج وتركوني أختار اسمي كما أحب .. الاسم هو أنت وهو غاية في الخصوصية يلازمنا أكثر من ظلنا

أيعقل أن نستعبد منذ النشأة .. تبدأ العبودية.. ونحن في أرحام أمهاتنا .. لكنني أغفر لهم لأنهم ظنوا أنه فعل حب

فرج .. اسم لا أحبه لا يعنيني .. حتى لا يشبهني .. ثم عن أي فرج كانوا يتكلمون!

الممرضة غليظة الملامح تدخل لتضع المحلول .. وتقيس الحرارة .. أتمنى أن لا تفتح معي حديث .. لا أحب ثرثرات النساء .

” يظهر أنها لم تأكل منذ فترة .. تعاني من ضعف شديد .. وهبوط في ضغط الدم .. هل أنت قريبها .. هل سقطت فجأة في الماء أم أنها كانت محاولة انتحار “

أنظر لها ها هي بدأت ثرثرة لا أعلم متى ستنتهي .. لكن لن أرد عليها  سألتزم الصمت ماذا سأقول لتلك الغريبة ؟

نعم صحيح أنا قريبها لقد رأيتها كثيرًا تتمشى في دهاليز أحلامي .. والتقطتها من فم الحوت , ما الذي يعنيك إن كنت قريبها أم لا ؟!

أشعر بأن صمتي استفزها .. تحاول تبرير فضولها

” كنت أريد أن أوصيك بتغذيتها جيدا فقط .. أحاول المساعدة “

ابتسمت لها وأومأت برأسي شاكرا لها لطفها ..

لا أعلم متى سيتوقف الناس هنا عن طرح الأسئلة والتدخل فيما لا يعنيهم .. ما المتعة الخفية بالغوص في تفاصيل الغير .. ماذا ستستفيد لو علمت إن كنت قريبها أو شبح ظهر فجأة في أول نهار هذا اليوم ؟!

تخرج من الغرفة مخلفة وراءها غبار الأسئلة المعلقة .. أتأمل المكان حولي

هذه الغرفة الصغيرة تشبه غرفتي التي أسكن بها .. غرفة صغيرة فوق سطح عمارة قديمة متهاوية من عصر لا أذكره ولا يذكرني .. ورغم ذلك أمضيت أيامًا كثيرة وأنا أرجو صاحب العمارة كي يؤجرني إياها .. كان رافضًا تمامًا أن يسكن عنده شخص أعزب ..

العزوبية هنا وصمة عار .. ودليل على أن الشخص غير أهل للثقة ..

كانت الغرفة رخيصة الثمن وتناسبني جدا  وكان على أن أقنعه .. أنا إنسان ملتزم من البيت للعمل للجامع

قدمت له كل الضمانات كي يوافق وبعد معاناة شديدة .. أسكنني إياها

كل ما أريده هو أن أبتعد عن ذكريات قاسية .. أتعلق هكذا في مكان بعيد عن الأرض ويقترب أكثر من السماء .. أعيش عزلتي ووحدتي، أنسى خيبتي وتعاستي .. والأهم ابتعد عن البشر

عن الأذى ..

غرفة صغيرة بشباك واحد .. على سطح في الطابق السادس .. في مكان ملئ بالمحلات  التجارية أمامها الفراغ ..

وضعت بها سرير قديم وخزانة .. خزانتي تكاد تنفجر من كثرة ما ابتلعت من أشياء حتى فاض بها فقد كنت استخدمها استخدامات عديدة غير مهمتها في لملمة الملابس

أضع أشيائي فوقها وتحتها وبداخلها .. أرمي ألواني وفرش مهملة جافة ولوحات قديمة على سطحها أتخيلها لو نطقت ستصرخ مستغيثة طالبة الرحمة .. لكن ما بيدها حيلة .. لا أهتم لشئ سوى أن أبقى وحيدًا بعيدًا

مللت كل ما يحدث حولي ..يسكنني الانهزام.. أدركت أننا منذ الأزل نعيش خيبة تتلوها خيبة .. فقررت التنحي عن الحياة !

تلك الجميلة التي عشقتها .. أول ما تفتح لها زهر قلبي .. ونثرت عطر ياسمين في روحي ..منذ اللحظة الأولى التي لمحتها بها كانت في المسرح تشاهد مسرحيتي تنظر لي بشغف ..لفت نظري انبهارها ..كلما التفت إليها رأيتها مشدوهة تنظر لي تحدثني بعينيها .. غموضها جعلني أفكر بها.. خطفتني من مكاني وألقت بي في سحر اللحظة .. أصبحت أؤدي  دوري لها لا أرى غيرها

 بعد أن انتهت المسرحية .. أسدل الستار .. نزلت فورا بين الجمهور .. أبحث عنها .. يسلم على الأصدقاء والمعجبين يهنئوني بجمال أدائي أسمع عبارات إطراء .. أتلفت حولي .. أبحث عنها  .. لا أريد أن تتوه مني بين هذا الحشد !

بها شيء غريب شدني وأدخلني دوامة .. أحسست بها تلامس روحي .. رغم معرفتي بكثير من الفتيات لم أكترث لإحداهن .. كنت أنتظر دائما تلك اللحظة التي ستخبرني روحي عنها وتشير لها بكامل أصابعها .. هاهي .. لا تتركها ..

أكاد أجن وأنا أمشي بين الجموع ولا أراها ..أدور حول نفسي .. سحر يجذبني  يشدني .. عيناها في مخيلتي لا تفارقاني .. أخاف أن تضيع وأبقى معلقًا أبحث عنها في كل مكان .. أخرج من قاعة العرض علني أراها في مكان الاستراحة

ما زال كل من يراني يسلم على ويمدحني وأنا أرد بعبارة واحدة حفظتها غيبًا حتى لا أضيع وقتي في انتقاء الكلمات

” شكرا لكم .. هذا من ذوقكم “

أتوقف فجأة عن الدوران والجنون إنها  تقف هناك شامخة بابتسامة عذبة  جمالها كأنها حواء الأولى .. كل ما بها خلق ليشد آدم ويذهله

انظري هنا يا جميلتي أنا آدم الذي خلقتي من ضلعه .. وأنت ستكونين امرأتي

أمشي بقربها أقف خلفها ملاصق لها .. أشم عطرها .. يحملني للجنة أنا وهي فقط هناك نستمتع بوقتنا .. لا أرى غيرها ولا ترى غيري .. أسمع صوتها اهتزاز وتر كمان وعزف بيانو سيمفونية تمنى بيتهوفن عزفها لكنه توفي قبل اكتشاف سرها ..أراها تتحرك  تغادر المكان أمشي خلفها أعانقها بنظراتي تلفني بهالتها السحرية .. أخاف أن أفقدها .. لا أعرف كيف أكلمها .. كيف أبدأ معها ؟!

أتصرف بجنون لأول مرة في حياتي .. أنادي عليها .. أريد أن أقول أي كلام يربطني بها, أقف أمامها فجأة .. تتسمر مكانها مذهولة .. لا أعرف ماذا سأقول يا لي من أبله معتوه ؟!  لكنني أرتجل أي كلام ..

“عزيزتي .. مرحبا .. كيف حالك.. ألا تذكريني .. أشعر أنك لا تذكريني .. أقصد  ما أخبار والدك .. لقد اشتقت له  .. لم أره منذ ما يقارب العام “

تنظر لي باستغراب .. أمد يدي لأسلم عليها .. أحتضن يدها .. ارتعش

” أنا آسفة .. أنت .. ” وتشير ناحية المسرح

” صحيح .. أنا فرج “

“أهلا بك هل تعرف والدي ؟ “

نعم أعرفه .. نحن أصدقاء .. لكنني لم أره من فترة ولم أسمع أخباره”

لم أعرف كيف سأقول لها أنني لا أريدها أن تبتعد .. أريدها أن تبقى معي .. كيف سأفسر لها حالتي .. جنوني وانفعالي بها

” أرجو أن تكون المسرحية قد أعجبتك ؟ “

” أعجبتني وأعجبني أداؤك لقد كان مميزًا .. إنها المرة الأولى التي أرى بها مسرحية في غزة “

“هذا من حسن حظي .. تعلمين أن حركة المسرح نشطت بعد وصول سلطة عرفات إلى غزة  لي عرض آخر غدًا إن أحببت تعالي مرة أخرى “

” من دواعي سروري طبعا “

” إن كان عندك وقت .. ما رأيك أن نشرب القهوة .. في كافتيريا المسرح ”

أشعر بأنها سترفض متعذرة بعذر يغرز سهمه في قلبي لكنني لن أعطيها فرصة الهروب لا أسمح لها بالرد .. ابتسم

” شكرا لك .. تفضلي الطريق من هنا لن آخذ الكثير من وقتك “

تمشي معي وهي لا تفهم تصرفاتي لكنني حاصرتها ورميت شباكي عليها .. كنت أريدها لي بأي طريقة .. في داخلي صوت يدعوني للمغامرة  يصارعني يحركني .. كأنني أنا ما عدت أنا .. أتصرف بصبيانية ولا أهتم لما ستقوله عن شخصيتي الغريبة

أطلب القهوة وأجلس على المقعد المواجه لها .. ها أنا الآن أمام الفتاة الوحيدة التي امتلكتني من نظرة

تنظر لي بخجل ألاحظ  حرجها .. لكنني سعيد لأنني لم أجعلها تذهب وأبقى أنا بعدها أحارب طيفها في أحلامي

هي حقيقة .. تلك الفتاة أمامي حقيقة وستكون لي !

” قلت انك تعرف والدي .. منذ متى ؟! “

يجب أن أصارحها بالحقيقة فلا فائدة من الكذب الآن .. لقد كانت كذبة صغيرة بيضاء حتى أحظى بلحظات معها .. وها هي تجلس معي بالفعل !

كذبة جميلة تحمل نبض وقلوب حمراء .. كذبة برائحة ارتعاشات الورد في أشهى صباح معبق بالندى

أنظر لعينيها الملائكيتين .. صافيتين .. بهما براءة ولمعة ذكاء

” سأقول لك الحقيقة .. لكن عديني بأنك ستتفهمي موقفي .. أنا أعلم أن الأمر سيختلط عليك .. ستعتقدين أني مجنون لكن لا تسمعيني بعقلك اتركي إحساسك بالأشياء هو الذي يحكم على ؟ “

نظرتها متسائلة .. ماذا تقصد أيها المجنون ؟!

” اسمعي لا أدري ما الذي حدث لي.. لكنني .. هناك خيط يجرني  خارج إرادتي .. قال لي لا تتركها يا فرج  .. يجذبني بشدة .. يخرجني عن طوري ..اشعر بالتيه  .. فاعذري تصرفاتي  .. أرجوك !”

أتنفس نفس عميق وأعترف لها

“الحقيقة  .. الحقيقة من يبدأ كلامه بكلمة الحقيقة يكذب وأنا أكذب .. أنا لا أعرف والدك ولم أراك قبل اليوم ؟ “

تبتسم ابتسامة بيضاء أيضًا ككذبتي ثم تضحك بصوت خافت ..أقع في الحيرة , تقترب مني

” لا أعرف ما الذي جذبني لك أيضًا .. لا أعلم لما جئت معك هنا .. رغم أن والدي توفي قبل أن أرى ضوء الدنيا .. فكيف لك أن تعرفه “

تعرف أنني كذبت .. لكنها هنا .. وميض الحب اختطفها من الوهلة الأولى مثلي .. كانت أنثى المفاجآت .. لم تتركني طويلا على كرسي الحيرة والتساؤلات .. وفرت كثير من الوقت وعشت معها أكثر أيامي جنونا

هي أنثى الشوق .. توقف الزمن عند عينيها .. هي إطلالة الصباح ..سكن على رموشها ضوء القمر .. تنهد الحلم

لم يتوقف قلبي عن ترديد اسمها ثانية واحدة .. لم يبتعد طيفها عني كانت معي كل لحظة .. سكنتني أصبحت أمشي بها .. آكل بها .. أغفو بها .. حتى خلت بأنني وصلت أعلى مراحل الجنون باختصار لقد امتلأت بها حتى نهايتي , وأصبحت هذياني وعشقي الذي قام قلبي بتلاوة تراتيله كل ليلة على أمل وحيد أن تكون يومًا ما كل حياتي وتمتلك تفاصيلي .. كانت قصتنا أكثر قصص الحب شهرة بين أصدقائنا .. الجميع يتمنى أن يعيش حكايتنا .. وكنت أريد وبشدة أن أشيخ معها

ما زال صدى ضحكاتها يرن في قلبي .. من حين لآخر .. ومنذ أضعتها انقلبت حياتي وعشت موت آخر يحمل تفاصيل رجل آخر لم يشبهني يوما لكنه فرض على ليعيش داخل جسدي .. ويستسلم لكل ما رمته به الحياة من يأس وكآبة

نكون في أوج سعادتنا .. نعتقد بأن الحياة ستستمر هكذا .. ولم لا وأنا إنسان بطبعي ايجابي .. أرى كل ما حولي يضحك .. وأقلب أكثر الأشياء كآبة أجعلها ممتعة وتنبض سعادة

وها أنا أمتلك عملي الذي أحب .. وأروع إنسانة وهبتني قلبها وجمالها وأصبحت كل حياتي

أحلم بمستقبل سعيد لنا كلينا .. بدأنا نخطط لحياتنا معًا ..  وعدتها بأنها لن ترى الدمع لحظة وهي معي .. كنت أجاهد كي أجعلها أسعد المخلوقات .. وأراها تستحق سعادة أكبر  .

لكن من منا يعلم ما يخبئه القدر .. ليت كل ما نتمنى يكون حقيقة .. كم نحن مخلوقات ضعيفة نظن بأننا امتلكنا الدنيا بأبسط الأشياء .. نصحو فنجد كل شيء يحكمنا يغير مسارنا ويلقي بنا في حفرة لم نعلم أنها ستكون يومًا في طريقنا بانتظار مرورنا لنقع بها ونغرق في سوادها نرتطم بالوجع نزداد ألمًا

كان الاختبار الأصعب .. وضعت الحياة أسئلته ولم أجد قلما للإجابة عليها .. فرسبت رغمًا عن أنفي

كان يومًا كباقي الأيام انتهيت من عرض أحد مسرحياتي .. كنت مجهدًا أتوق الرجوع للمنزل أحلم بحمام ساخن ومكالمة هاتفية مع أميرتي تشعل بها إحساسي ..أنام على وقع أنغام صوتها الملائكي ..أحلم بيوم يجمعنا حتى نهاية الحياة …

خرجت من المسرح وتمشيت قليلا حتى أجد سيارة أجرة تقلني لبيتي .. رأيت  فجأة مجموعة من الشباب يضعون شاب في زاوية الشارع ويضربونه

أزعجني المنظر .. سمعت توسلاته .. طعنتني تأوهاته في صدري وشعرت بألمه .. هرعت للمكان وحاولت إنقاذه بالكلام

” ماذا يحدث هنا يا شباب .. اتركوه يمضي .. ماذا فعل ؟ “

التفت أحدهم وقال لي :

 ” اذهب من هنا لا تتدخل .. نحن نريد أن نعيد تربيته “

” اتركوه وسوف أعطيكم ما تريدون “

دفعني أحدهم بيده

” اذهب من هنا حتى لا تنال ما لا يرضيك “

رأيت الشر في عينيه .. ولا زلت أسمع استغاثة الشاب المسكين

نفذ صبري لم انتظر طويلا تعاركت معهم بيدي  هجمت عليهم لأبعدهم عنه

” ابتعدوا عنه  “

 تركوه بالفعل والتفوا حولي .. رأيت هراوة كبيرة ترتفع وتسقط فوق رأسي بشدة ..زاغ بصري تموجت الأشكال أمامي .. لم أرَ بعدها .. فقط سمعت صدى صوت يأتي من بعيد !

” لقد قتلته يا مجنون .. اهرب بسرعة “

أغمي عليّ, غبت عن الوعي

حين أفقت .. كان حولي أصدقاء وعلمت أن الشاب الذي كنت أحاول إنقاذه هو من قام بإنقاذي

أنظر لمن حولي تختلط الصور تمتزج .. زغاريد , نواح , وجوه غريبة بشعة تحاصرني .. تضحك تبكي تسخر مني تتحرك الأشياء أمامي , تتداخل ..أشعر أنني وحيد , أرى وجوه من أحببتهم تقترب تقترب وفجأة يخلعون وجوههم ويلبسون وجوه مخيفة وأشكال غريبة تكرهني .. يتهامسون يتآمرون ضدي

قمت بطردهم جميعًا .. لا أريد أحد هنا .. كلهم متوحشون .. عيونهم حمراء مقززة تشتعل نارا .. صورهم قبيحة شيطانية   تحاصرني تخنقني .. تصعد بي إلى الهاوية  فأسقط .. استمر بالسقوط إلى ما لا نهاية وأهبط على سريري الأبيض في مستشفى ..

 فقدت التركيز قتلني الشك  فقدت الثقة بنفسي وبمن حولي حتى حبيبتي لم أعد أثق بها .. اتهمتها بالخيانة وطردتها .. كان الوجه الأسود في داخلي ينهض ويصورهم على أنهم مجسمات قاتلة تسخر من ضعفي وتحرك  لسانها لإغاظتي .. تشوهت انفعالاتي , برود قاتل وصور عفنة , حبيبتي لم تعد محرك إلهامي هي مجرد سيدة مفرغة بلهاء أغبى ما في الكون ابتسامتها  صفراء باردة .. ومشاعرها فاترة وكلماتها مملة نفرت  حين سمعت صوتها كرهتها كرهت رائحة أنفاسها  كل ما ينم عنها .. وغزاني الصراخ والعصبية سكنني هاجس مخيف

لم أعرف ما الذي حدث لي .. ما الذي أصاب عقلي .. أنا نصف الأشياء .. الكلمات تهرب من فمي  أشعر بأني  معتوه أبله  متردد أفكر بشئ وأقول غيره ..

تبكي أمي .. وتبكي حبيبتي  ..

لا أعرف ما سبب دموعهم ..

تتعلق استفهاماتي على مشاجب الحيرة .. ولا أدرك إلا بعد حين !

.. نعم .. صحيح ..

 لقد كنت على أبواب الجنون !

يتبع

تعليقات على فيسبوك