الفصل الأول

الفصل الثاني

الفصل الثالث

الفصل الرابع

الفصل الخامس

الفصل السادس

الفصل السابع

الفصل الثامن

الفصل التاسع

10

هل فكرت في طفولتك متى ستكبرين؟ .. هل حلمت بشكل أيامك القادمة وتخيلت أطفالك وأسمائهم ورجل يحمل حنان الكوكب يحتضنك حتى آخر أنفاسه وينصبك ملكته الأبدية على عرش قلبه , لم يكن لي حلم أجمل .. ولم أسعى لتحقيق ما هو أكثر من ذلك

امتلاكك لقلب ناصع دون خربشة عليه لا يعتبر صفة حسنة كما تعتقدين .. انه صفة الفراغ وعدم النضج ..

الأيام التي تحيك تجاعيد داخل قلبي تمنحني حزنا ونضوجا.. تمنحني اكتمال .. أستقبل بها كل ما يحدث في واقعي بابتسامة حلم أعلم قرب انتهائه لكنه يمنحني لحظات سعادة احتاجها بشدة

أسمع أصواتهم حولي .. ضجة أطفالي الثلاثة .. أفتح عيني أراهم يلعبون ويصرخون .. متى أنجبتهم .. وما هي علاقتي بهم .. كلما غفوت ازدادوا طفلا لا أنتمي له سوى بالاسم .. يربطني أكثر بظل رجل أراه في أحلامي أكثر مما أراه في واقعي , كانوا يتحركون في أحشائي بعد كل زيارة لفارس .. يعود لعمله وأكتشف أنني أحمل طفل آخر منه

لا أشعر ببهجة ولا بحزن .. لا أستطيع ترجمة المشاعر التي تعتريني أحاول قراءة الواقع كل الأشياء تتغير حولي .. يغرب الأمل , أعيش نفس الروتين ونفس الساعات المملة مع حماة عجوز قاسية بخيلة .. وأطفال دائموا اللعب والصراخ أحمل لهم حنان وارتباط فطري يغرسني بجانبهم ويقيد كل حلم لي , بيت متهالك حكم على العيش فيه .. كل شيء كان سيهون لو كان فارسك القديم هنا ففارسك يا سلمى مجرد كذبة , أنا خادمة لأمه ومصنع  لإنجاب الأطفال.. سيعود يوما ما قد يكون بعد عدة سنين ليستقر هنا  إنه يعلم قواعد اللعبة جيدًا .. استغل كل الأمور لصالحه لم يخسر شيء .. يعيش كما يريد  لحياته أن تكون

لن يخسر أحد في هذه القصة عداي , أنا فقط الخاسرة الوحيدة , أنا التي أعيش صورة في ألبوم .. زماني توقف لا أشعر بالوقت  فر من عالمي مضى وسحب سنين عمري راكضًا بها إلى المجهول .. أسكن في هامش الحكاية مع أطفال لا ذنب لهم  .. استيقظت ذات خيبة لأجدني أم وأب  لهم ومسئولة عن كل ما يخصهم , تعودت على سريري البارد .. رائحة غرفتي مشبعة بالرطوبة .. كل ركن بها يذكرني بليال أتمنى لو أني لم أعشها أبدا .. يتصل بي زوجي كل يوم ليطمئن على أحوال  أمه وأطفاله , مكالماته باردة  نفس الكلمات ذابلة المشاعر.. تتدحرج الأيام غير عابئة بمللي وسكوني .. تتسرب تاركة خلفها عجوز تسكنني

انه  موت  آخر..

في غياهب ذاكرتي الملوثة بصديد الوقت صور تأتي وتذهب .. تسكب في جنباتي عديد من تراكمات قديمة جميعها تصب في كلمة واحدة , الحب

ذلك السكين المغروس في قلوبنا يقتلنا ونحيا به .. لا يزال يجرحنا ويدمينا وينثر على أطرافه بقايا أحلام , انه الإحساس العميق وجداني لا متناهي من انبثاقات روح  يزيح عتمة النفس في أروقته البيضاء مع صوت نبضي النازف ينبهني إلى أني ما زلت على قيد الحياة مع كل هذا

الجليد .. الأرق .. اللارضا ..

كيف لي الاستمرار ولا زلت أعوم عكس التيار ووجوه تنظر لي مبتسمة.. أرد لها ابتسامتها دون علمي لما أفعل ذلك مع كل هذا الحزن في أعماقي , الورود البيضاء تحلق في الفضاء تمضي هناك بعيدا بعيدًا تختبئ بين الغيوم الداكنة  أشعر بها بشدة تتناثر فوق جسدي وتلمسه برقة ..  وفي الخريف عندما تشيخ ترحل روحها وتبارك الأرض بشهدها الأحمر الذي انتظره ليبث في شراييني حياة , يشعل قلبا قرر التوقف عن الحياة منذ أمد بعيد منذ أن اكتشف اللعبة .. وسر الشفاه المفتوحة على تعبي

أخرج من ضوضاء غرفتي وأحاديث نفسي .. أربط شعري دون أن أنظر لمرآتي .. أغسل وجهي دون أن أتأكد تمامًا من بلله .. أسمع صوت العجوز تحكي قصصها للجارة عن زمن غابر كانت به سيدة الكون..تتباهى بجمال كانت تمتلكه ورجل كان يعبدها ويقدسها ..

أشم رائحة القهوة الصباحية تتغلغل رائحتها في أنسجتي .. أغنية فيروز تصدح من بيت بجانبنا تهيم معها روحي قليلا ..

أديش في ناس ع المفرق تنطر ناس

وتشتي الدني ويحملوا شمسية

وأنا بأيام الصحو ما حدا ناطرني

لطالما تساءلت ما سر هذا الصوت لماذا أرغب عناقه بشدة حين أسمعه يطير بي بين السحب وتحلق روحي منتشية ..يعود بي الزمن لزمن كان الحب يعني شيئا  .. تنبهني قرقعة الفناجين , أمر من أمام العجوزتين الحالمتين بأيام مضت تدغدغ الذكرى مشاعرهم ترسم ابتسامتها الشابة على وجهين غطت ملامحها رحيل الفصول.. المرأة هي المرأة في كل الأزمان ومهما تقدم بها العمر, ألقي تحية الصباح وأمضي .. أبدأ رحلتي اليومية دون إيقاع  آلة مبرمجة تردد نفس الأصوات والحركات  .. تلمع من خارجها  ويسكنها صدأ برائحة عفنة من داخلها

صوت العجوز يطاردني

“سلمى .. نظفي البيت .. واطبخي طعام الغذاء باكرا .. سيأتي سيف والأولاد اليوم “

أتأفف في داخلي ..سيف وأطفاله الخمسة مع أطفالي وعجوز لا تصمت .. وزوجة منتفخة لا تتزحزح من مكانها  تمارس دور السيدة تريدني خادمة مربية أطفال ومهرج ..اكتملت ملامح اليوم , زياراتهم لا تنتهي , لماذا لا يتركون منزلهم ويسكنون معنا .. يوفرون أجرة البيت والطريق .. ضغوطات يومية تسحقني أتحملها مرغمة .. لكنها تتضاعف مع وجود هذه الكائنات المتعبة تستنفذ طاقتي

أبدأ بالتنظيف وإعداد الطعام .. يمر الوقت دون أن أشعر حتى يخر جسدي واسقط فأكتشف أنني ثور في الساقية أدور حول نفسي  منذ زمن طويل , أكنس الممر الواصل لباب المنزل .. أكنس معه تعبي .. أنظر لذرات الغبار المتطايرة حولي كم هي حرة .. سريعة .. خفيفة .. تذهب أينما تريد دون استئذان .. دون أن ينتبه لها أحد ..

سرب من النمل يمشي بانتظام .. أتجاهله وأبتعد عنه .. أريده أن يصل لمملكته بسلام .. لا أريد أن يشعر بتعاسة كتعاستي .. أتخيله يبتسم ويلوح لي .. أتعاطف مع النمل منذ طفولتي و أجلس لمراقبته لساعات  طويلة .. وحين كبرت قليلا علمت أن له مملكة وجيش وأطفال ويشبهنا في كثير من الأشياء ما عدا عشوائيتنا ونظامه .. حتى إنه يخوض حروبا وله أسرى .. قد يكون أيضا له تنظيمات عديدة .. لا أعتقد .. لو كان كذلك لعمت الفوضى حياته ..

أسرع في عملي ينفتح باب المنزل فجأة دون استئذان .. آه إنه سيف .. لم يحدث أن طرق باب المنزل أو حاول الاستئذان قبل الدخول يومًا .. كأن البيت ملك له ولأمه فقط وأنا غير موجودة وليس لي حقوق أبدا .. أنظر له من تحت أهدابي أتمنى لو أنني أملك ممحاة لأمحو كل واقعي هذا , يمر بجانبي بعد أن يلقي تحية الصباح , واستمر أنا بتنظيف الممر غير آبهة به .. أتمتم بالرد دون اكتراث , لكنه يتوقف فجأة حين يصبح بجانبي تماما ..

” كم أنت جميلة يا سلمى .. لم تخلق تلك اليدين لتكنس مثل هذا المنزل .. لم يخلق هذا الوجه ليختبئ خلف هذه الجدران ”

انظر له تعلو وجهي الدهشة وتسكن عيناه نظرات غريبة , يكمل طريقه .. ويتركني لحيرتي .. 

لم يكن من عادة سيف الكلام الكثير فهو شخص هادئ .. بهي الطلعة  دائم الابتسام وترديد النكات ولا يشبه فارس أبدا .. يعاملني بشكل رسمي وفي كثير من الأحيان يتجاهل وجودي .. وأحيانا يتناسى إلقاء التحية على , كلماته أوقعتني في حيرة .. حاولت تكذيب  نفسي وكل إحساس تسرب لي..

يقطع تفكيري صوت أمه وهي ترحب به وتسأله عن زوجته وأولاده

” لن يأتوا اليوم .. قررت أن أعاقبهم جميعًا .. أريد أن أقضي اليوم وحدي هنا عندك يا أجمل الأمهات “

تنفست الصعداء لأنهم لن يأتوا اليوم .. أسمعه يداعب أطفالي ويلعب معهم

يعطيهم الحلوى تعلو صوت الضحكات , أمر من أمامه كي أحضر طعام الغذاء ألاحظ نظراته الغريبة .. كل ما به غريب هذا اليوم , ماذا يريد لم أنتبه لمحاولته قبل ذلك .. يريد أن يلفت نظري  ..

” سلمي أريد أن أشرب من يديك فنجان قهوة ..”

نبضات قلبي تتصارع أحاول إخمادها .. لم يغازلني رجل منذ وقت طويل ..إنه أخ زوجي لا لن أسمح أن تمر هذه الفكرة من أمامي من قال إنه يغازلني .. إنه الحرمان أعتقد أنني فهمته بطريقة خاطئة , هو يريد مواساتي فقط  ..أنا أعيش حالة وهم .. الوحدة والفراغ صورت لي أشياء  غريبة .. كم أنا إنسانة يرثى لها !

رغم معرفتي بكل هذا لم أستطع منع قلبي من الخفقان إنه يحلق من جسدي ويحلق في مكان آخر  يتعلق مرة أخرى فوق غيمتي التي تظهر فجأة وتدعوني لها ..يداي ترتعشان .. جسدي لا يقوى على الوقوف ..  صوت فيروز تغني لي وحدي ” طل وسألني إذا نيسان دق الباب .. خبيت وجهي وطار البيت فيي وغاب “

أستعذب صوتها كما لم أستعذبه من قبل يمتزج مع روحي وأصبح أنا وهو قطعة واحدة .. أدخل عالم الأحلام الخيالي .. لا يتحدث به سوى نبض قلبي الوحيد .. هو الآن يركض كحصان بري في غابة مشاعر كثيفة .. لا أستطيع كبح جماحه ولا أستطيع قتله .. فقط أجعله يستمتع بجمال اللحظات حتى لو كانت تحمل من الجنون ما تحمله , ينتهي اليوم ما بين تضارب مشاعري وشعوري الجديد بالخجل من سيف .. أنتظر انسدال الليل بفارغ الصبر كي أختلي بنفسي .. وأعود لغيمتي مرة أخرى .. أنعم ببعض الوقت فوقها وحدي , وما أن يصمت البيت يرحل الجميع ينام الأطفال والعجوز .. حتى ألقي بنفسي على سريري  , وأغرق في أفكاري ..

يقتلني جنون الفكرة ويرفضها  عقلي بشكل مطلق .. ينتابني انزعاج وأبدأ بتأنيب نفسي لأنني استسلمت لتلك المشاعر التي احتلتني ..لأنني سمحت لها أن تأخذني لطريق محرم , كل ما حدث من رسم  خيالي , أعلم بحاجتي لقلب يحتويني .. أعلم حجم خيباتي وملل الأيام لكن كل هذا ليس مبرر أبدا لما شعرت به اليوم .. سأقضي على كل إحساس مهما صغر بعد الآن فلا يليق بأم وزوجة أن تفكر بهذه الطريقة السيئة ..أنظر لأطفالي ينامون حولي ..أخجل  من نفسي واستغفر ربي على كل ما فكرت به اليوم .. ألجأ للنوم عله يكون شفائي من حالتي ..

أنام نومًا قلقا … أتقلب على فراشي تداهمني الأحلام المزعجة انتفض وأهذي , حتى يتسلل صباح آخر معلنا عن بداية يوم جديد ..

أحاول تناسي كل ما حدث .. وأواصل يومي كما كل يوم .. داخلي إعياء وأعمل دون شهية , تكررت زيارات سيف لنا وحده طوال الأسابيع القادمة .. كان يأتي ومعه الكثير من الهدايا لأطفالي

يمازحني .. يمدح الطعام الذي أطبخه .. فهمت نظراته لكنني تجنبته  نفضت الفكرة من رأسي  رغم سروري الخفي لقد ملأ سيف فراغ الرجل الغائب .. حتى أطفالي أصبحوا ينتظرونه ويسعدون بلقائه ..لم يترك مناسبة لأحدهم إلا واحضر الهدايا ..اجتهد لتقديم خدماته المجانية  في كل وقت ..

أطرد هواجسي .. فهو عم الأولاد واهتمامه طبيعي وكل ما عدا ذلك لا وجود له وإن كان موجود لا يعنيني ولا أريده

لرائحة الصبح تغريد بلابل تشدو , ترانيم أيام مضت .. دون محاولة مني للتجديد .. كنت أستعد لاستقبال أبي وأمي سيأتون لزيارتي ويحملون معهم رائحة أيام طفولتي التي أصبحت أحن لها رغم كرهي السابق لها في زمن غابر ..

“معذرة أمي قسوتك  حفرت داخلي سراديب قلق .. أغفر لك ذنوبك  لم أعد أكرهها .. لكن أتمنى سرًا بيني وبين نفسي لو كان حضنك أوسع لما كنت وصلت لما أنا فيه .. لكنت أكثر اتزان ورحمتني من خراب في تكويني  .. تزوجت يا أمي ليتني اقتنعت بوجهة نظرك ووافقت على ابن خالتي  .. لكن ما فائدة الندم الآن “

الأفكار تتخبط .. الكلمات تتزاحم .. وأنا أشعر بالتعب وبصداع يستوطن رأسي

يرن الهاتف .. تنادي العجوز

” سلمى سلمى ردي على التلفون ”

أرفع السماعة لعله فارس يطمئن على يومنا كجزء من واجبه المقدس نحونا , أسمع صوته يهمس عبر أسلاك التلفون

“صباح الخير  .. “

فزع أصابني ترددت بالإجابة , أصغيت للصوت

“صباح الخير .. أهلا سيف .. كيف حالك .. ثواني سأعطي التلفون لأمك “

“لا انتظري .. أريد الحديث معك.. فأنا أنتظر هذه الفرصة منذ وقت طويل .. أرجوك اسمعيني جيدا وافهمي ما أقوله “

“ماذا حدث .. هل هناك مكروه ؟ “

” لا أبدًا يا عزيزتي .. أردت فقط أن أخبرك بأنني  افكر بك منذ زمن بعيد أنت أجمل المخلوقات وأرق النساء لا يعجبني حالك .. أنت ملكة لا تعرفين قيمة نفسك سلمى أنت إنسانة أبدع الله في خلقها وفي خلقها ، مؤدبة .. راقية في تعاملك .. لم أرى امرأة تحمل جمالك من قبل .. كم هو غبي فارس ليترك هذه الجوهرة تفقد بريقها .. سبحان الله له في خلقه شؤون يعطي ( الفولة للي ملوش أسنان ) أحسد أخي لامتلاكه إنسانة مثلك ..لا تظني أني أقول هذا الكلام الآن محض صدفة .. أنا أؤمن به منذ اللحظة الأولى التي رأيتك .. أعلم انني بالنسبة لك كنت غبار عابر وهذا ما ترك في نفسي أثر سيئ .. آه يا سلمى لو تعرفي كم  من الليالي قضيتها في عذاب “

تفاجئني كلماته .. تبعثرني ..

“سيف .. ماذا تقول .. كيف تجرؤ أن تحدثني بهذه الطريقة  .. أنت تعلم أن ..”

” نعم أعلم بأنك زوجة أخي .. وأعلم أيضا أنه لا يستحقك .. هو إنسان مستهتر .. ألم تسألي نفسك لما لا يأتي هنا كثيرًا .. لما يتركك أنت وأطفالك وأجمل أيام عمريكما يقضيها في سفر .. ألم يخطر ببالك يومًا أنه يعرف الكثير من النساء ويستمتع بوقته .. بينما أنت هنا مسجونة بين جدران منزل قديم متهاو .. تربي أطفال وتخدمي أمي بكل تفاني .. أين أنت من كل هذا يا سلمى .. متى ستستيقظين من هذا الكابوس .. متى ستعلمين أن العمر يجري بك .. وأنك ستستيقظين يومًا  وتنظرين بمرآتك لتجدي بها عجوزًا لا تقوى على رؤية الحياة .. ليس لها حتى ذاكرة جميلة تؤنس بها وحدتها “

كلماته آلمتني .. يتسرب دمي دون أن تسقط منه قطرة واحدة .. غصة تعتصرني .. أحاول كتم دموعي .. الأيام تسرق عمري وجمالي .. لم أنتبه أنها تسرق الذاكرة أيضًا

” لا أريد منك شيء يؤذيك صدقيني .. فأنا في حياتي لم أحب إنسانة مثلما أحببتك .. أريد فقط أن تبادليني هذا الحب أن تشعري بي .. لن تجدي على سطح الأرض من سيحبك مثلي .. سأهبك كل ما تريدين سأكون الأب والأخ والصديق .. ثقي بي لا أريد منك أكثر.. نحن لم نختار حياتنا لكن نختار كيف نحياها”

أستجمع شجاعتي وأفكر بسرعة تتضارب مشاعري أحاول ترتيب الكلمات المبعثرة داخلي .. أريدها أن تخرج قوية أخفي بها ضعفي ..

” سيف .. لست إنسانة مسكينة .. أعلم كل ما قلته وأنا اخترته بملء إرادتي .. وحياتي تعجبني هكذا .. أشكرك ، ستبقى الأخ العزيز .. لكني لا أحتاج لأكثر فأنا زوجة وأم .. وأحترم هذه الصفات التي من الله على بها .. سأنسى ما قلت ولن يتغير شيء بيننا ولا تنسى مطلقًا بأنك أخ زوجي !”

يرد بسرعة بصوت خافت :

“أنت واهمة يا سلمى .. صدقيني .. هذا كلام روايات .. الحقيقة مختلفة .. اسمعي لا أريد منك شيء .. خذي  وقتك وفكري جيدًا بالموضوع .. أنا أعيش حياة قاسية مع زوجة لا تقدرني .. وأنت مثلي .. ما المانع بأن نواسي بعضنا بعضا”

“أرجوك انتهى الحديث بيننا إياك أن تحاول مرة أخرى لن يتغير موقفي .. أتمنى لك نهارًا سعيدًا.. “

أقفلت التلفون … كنت أتصنع القوة وكل ما بي يرتجف

كلماته شلت عقلي ورمتني وحدي في ظلمات روحي لا غطاء لي ولا سند .. عارية تمامًا من كل شيء ..ويحيط بي جليد ونار .. يا الله احمني من شيطان يزين لي طريق الحرام ويفرشه بورود المبررات .. لا أريد أن أمشي في طريق نهايته نفق أسود .. قوني على نفسي ولا تجعلني فريسة لما يحدث لي كل يوم

أشعر بالرضا عن نفسي .. لكن ركن ما بداخلي يبتسم .. نعم يبتسم .. هذا المندفع حرك الركن الصامت في مشاعري فهناك إنسان يهتم بي ويشعر بوجودي  نعم .. سأرفضه ما دمت حية .. لكنه يهز أوتار قلبي ويدغدغ مشاعري ويشعرني بأنني مخلوقة مبتسمة تستحق الحياة

أتوه في دوامة الأفكار .. يأتي أبي وأمي لزيارتي .. أستقبلهم شاردة على غير العادة , كل ما بي ليس هنا .. يسبح في عالمه .. يفكر في تلك الكلمات رغم حقيقتها لكن وصف خائنة موجع أكثر .. سأكون أقوى ولن أستسلم لحبائله .. لا أريد  فارس خائب آخر .. يكفيني ما أعطتني الحياة ويكفيني أبنائي .. لن أخذلهم وأخذل أبي كما خذلني فارس .. لا أريد مرارة أخرى في حياتي يضفي على أيامي تعاسة لن أطيقها .. يكفي أنني أشعر بصفاء نفسي , هل سأكون كفارس وأفعل ما يفعله .. فيصبح أبنائي بلا أب ولا أم , يخرجني صوت أبي من  صراع أفكاري

“ما بك يا سلمى .. يا جبل ما يهزك ريح ” ويبتسم

التفت له وأرد الابتسامة ..

” الله يرحمه .. أما زالت صورته على حائط غرفتي .. “

” لقد ألصقت بجانبها صورة أخرى له .. العظماء لا يرحلون يا سلمى .. يسكنون في القلوب للأبد”

 لا زلت حتى هذا اليوم ورغم مرور سنين على موت الرمز القائد ياسر عرفات أشعر بغصة لفقدانه .. ليس لأنه استشهد الأعمار بيد الله وجميعنا سنموت .. لكن هذا الرجل فريد من نوعه لقد كان أب للجميع هل تعلمي يا سلمى أنني ذهبت في العيد وسلمت عليه لقد قام بحضني وتقبيلي .. رأيته يستقبل الجميع ..يقبل الأطفال وأيدي العجائز .. من أين لنا بقائد يحمل في قلبه كل هذا الحب مرة أخرى ..”

كنت أسمعه ولا أسمعه لقد سمعت كلماته تلك أكثر من مرة .. في كل مرة يزورني بعد موت ياسر عرفات يحكي نفس الكلمات عنه ..أهز برأسي وأتنهد .. يظن أني متأثرة من كلامه فهو يعلم بمحبتي منذ الطفولة لصاحب الكوفية

” آه يا سلمى سنرى أياما سوداء من بعده .. كل ما حولنا ينذر بذلك .. متى سيعود فارس .. الوضع غير مستقر وحان وقت عودته .. أنا لا أعلم كيف يقضي وقته بعيدًا هكذا .. عمومًا الوضع السياسي على حافة الانفجار  .. وسيعود زوجك مرغمًا “

استمع له بصمت .. فهو لا يعلم أن هذا الموضوع لا يهمني بل أنني أتمنى أن يبقى بعيدًا للأبد فوجوده يشعرني بالألم أكثر من شعوري بالرضا .. هو خيبة غائبة .. لو صادف وحضرت ستذكرني بحجم تعاستي وسوء اختياري وزوال حلمي للأبد في حياة  كئيبة فرضت على , تلتزم أمي الصمت ويتحشرج صوتها بمفردات دافئة تختلف عن ملامح شخصيتها  .. تظل طوال الزيارة في سكون .. تستمع للأحاديث وتنظر حولها لترى كيف أعيش.. نظراتها الصامتة  في كل زيارة ..أفهمها !, تداعب أطفالي .. أرى الحسرة تعتليها أسمع تنهيدات الوجع بين تارة وأخرى ..

تدخل العجوز ترحب بهم وتحضر الفواكه للتقديم .. أبتسم ساخرة .. تبدأ تمثيل مسرحيتها السخيفة الكاذبة عند قدوم أهلي وأستمتع أنا بالمشاهدة الفاترة  .. فتبدأ بتدليلي وتقديم الضيافة لتوحي لهم بأني  مدللة مرتاحة وهي تقوم بمساعدتي ومساندتي .. وتبدأ بمناداتي بابنتها  وباستعراض حبها  الفاشل لي ولأبنائي فهي تحبنا أكثر من نور عينيها  وجل ما كانت تتمنى أن ترى زوجة فارس وأبنائه قبل أن تموت .. مسكينة ملاك طيب يحلق حولنا ..

أشاهد مسرحيتها بكل فصولها  واستعد للنقيض بعد خروجهم .. لم تعد تصيبني بالدهشة الصحف الصفراء .. تأقلمت عليها , ينهي أهلي الزيارة بسرعة .. يودعني أبي بقبلة على جبيني ويسألني إن كنت أحتاج لشئ..فابتسم وأخبره بأني بخير

تقبلني أمي وتهمس بأذني انتبهي لنفسك ..وتخبرني بأن هناك شعور غريب يجتاحها

“سلمى أشعر أن هناك مكروه سيحدث .. لست مطمئنة .. قلقة عليك يا ابنتي  .. حياتك  كل يوم تزداد سوء  طالت غيبة فارس وهذا يقلقني أنا أمك يا سلمى إن شعرت بالضيق لا تترددي  كلميني  وتذكري بأن لك بيت مفتوح  في أي لحظة .. “

ابتسم لها متصنعة الفرح ..

“لا تقلقي أبدًا .. أنا في غاية السعادة والراحة  فلا تخافي يا أمي  أكيد سألجأ لكم ربنا يطول اعماركم من لي سواكم “

تضغط أمي على يدي وتخرج , تتركني لحيرتي ويزداد وجعي ..كيف سأخبرها بما أعانيه .. ليس لي معين سواك يا الله

تفاجأت بسيف في الصباح الباكر على باب غرفتي ومعه باقة ورود جميلة وخاتم من الذهب  .. لم أعلم ما سر هذه الهدايا إلا عندما أخبرني بأنه اليوم الأجمل في حياته لأن ملاكه ولدت فيه .. سألته كيف علم بتاريخ ميلادي .. قال بإنه سر لن يخبرني به .. رفضت هديته .. رغم فرحي الشديد بها .. فلم يسبق بأن أهتم بي أحد هكذا .. أسيطر على مشاعري .. أرفضها وأشكره على حسن ذوقه .. يصمم ويطلب مني الاحتفاظ بالهدية وإلا سيرميها بالشارع .. نظرة غضب وتصميم في عينيه .. جعلتني أوافق على قبولها دون أن أنبس ببنت شفة

احتفظت بالورود في غرفتي .. كانت جميلة جدًا .. هي أجمل من كل الغرفة وما بها .. وضعتها بجانب سريري  ولبست الخاتم ..أخذت بالنظر إليه كل دقيقة , ماذا يريد مني هذا الرجل .. لما يقتحم حياتي عنوة وبهذه القوة .. أصبحت أخافه

ماذا يعني  يوم عيد ميلادي .. لا أهتم  كثيرا بهذه المناسبات .. سقطت من ذاكرتي  مع الوقت فهناك أشياء كثيرة أهم  في هذه الحياة من الاحتفال بيوم ميلادنا ودخولنا لعالم الحياة بكامل جماله ومتعته التي لم تدهشني ولا مرة ..ثم بماذا سأحتفل بهروب الأيام ونقصان سنة أخرى من عمري الذي لم أعيشه .. أحتفل بخطوط سترسم بعد قليل على وجهي واختباء الروح وراء تقدم السن والوهن .. لا شيء يدعو للاحتفال بهذا اليوم أنه احتفال غبي .. وكنت أعتقد أن مثل هذه المناسبات لم تخلق لي .. بل إنني لا أعلم ما هو تاريخ اليوم فكل الأيام بالنسبة لي متشابهة .. فما فائدة الأرقام والعد .. لا أنتظر شيء من الحياة حتى أحسب أيامها .. 

لكن هذا القاطع القاتل سيف اقتحم حياتي عنوة لقد تعودت على وجوده .. وأصبح جزء من أيامي رغم صدي المستمر له .. وتعاملي معه بحرص شديد .. يتسرب بخفة وهدوء .. ينثر عطره في غرفتي وروحي.. أحاول التخلص منه ونفضه عني .. لكنه يبقى !

دون أن أشعر بدأت أهتم بمظهري .. وجمال شكلي .. أنظر لمرآتي فأرى بها إنسانة أخرى بملامح متوردة .. بريق عينيها يضئ عتمتي ..أم كلثوم تصدح من المذياع مساء .. وهو يجلس مع أمه ويغني معها

” عايزنا نرجع زي زمان .. قول للزمان ارجع يا زمان ”

تتعالى الضحكات .. أجلس بعيدا في ركن الغرفة أراقب بهجتهم  .. أتأمل  حركاته وأستمع لصوته  ينظر لي فجأة .. يطلب مني أن أجهز له كوب من الشاي بأدب جم , ذهبت للمطبخ .. وانتظرت الشاي على الغاز حتى يغلي .. وأنا أستمع لصوت أم كلثوم وضحكات الأطفال والجدة , وفجأة انتشلتني يد لم أعرف مصدرها .. وألصقتني بالحائط المجاور للثلاجة فأصبحت الثلاجة حاجز للنظر .. ولم أستيقظ من صدمتي إلا وشفاه تلتهمني بشغف .. قاومت في البداية .. ثم استسلم جسدي.. لقد كان لقبلته مذاق آخر .. دوخني وشل تفكيري .. كنت عطشى للحب وشعرت بنيرانه الآن وأنا بين ذراعيه في لحظات قليلة خطفها من الزمن .. وتركني فجأة ليعود مرة أخرى يشاركهم باقي الأغنية , بينما وقفت أنا .. لم أستوعب ما حدث ..  كل ما بي مشتعل وينبض بشدة .. حاولت ترتيب نفسي  لكنني خجلت من الخروج .. وقفت جانبا ألتقط أنفاسي .. أنظر للحائط خلفي .. أرتعش أتذكر إحساسي قبل دقائق ..إلى أن سمعت صوت العجوز ينادي

” أين الشاي يا سلمى “

استجمعت شجاعتي .. وخرجت بصينية الشاي وأنا أرتجف وضعتها على الطاولة .. واختلست النظر لسيف لم يبدو عليه  أي انفعال  كان وجهه مرتاح أما أنا لم أحتمل ما حدث .. استأذنت وتعللت بالصداع .. ودخلت غرفتي أتخبط بمشاعر مزدوجة من خوف وسعادة وإحساس بالذنب ولهفة لقبلة أخرى أشعر بها بإنسانيتي ووجودي ..استلقيت على سريري ونسيت كل هذه المشاعر المتضاربة .. بقي منها فقط طعم القبلة وإحساسها النابض الذي ما زال يحلق بي .. ويخطفني .. يرميني صريعة الهوى فوق غيمتي , سمعت صوته وهو يودع أمه

واستيقظت فجأة من حلمي .. هويت من أعلى وسقطت على رأسي .. إنه أخ زوجي .. أنا متزوجة .. يا إلهي .. أنا خائنة , قمت مفزوعة وتحولت مشاعري انتابتني هستيريا جنونية .. أخذ عقلي يهذي بكلمات كثيرة .. كلها تصب في بوتقة الخيانة .. سالت دموعي .. علها تغسل خطيئتي .. قمت توضأت وصليت وبكيت بين يدي الله .. عله يغفر لي

ووعدت نفسي أنني لن أسمح بتكرار هذه الخطيئة مرة أخرى في حياتي .. وأنني سأواجهه وأطلب منه بصريح الكلام أن يبتعد عن طريقي , استيقظت بعد ليلة قاتمة .. موجعة .. أتقلب بها على جمر الخطيئة التي سكنتني وقضت مضجعي , سمعت صوت العجوز توقظني بصوت عالي

“هيا أفيقي يا سلمى .. سأذهب إلى السوق .. زوجة سيف تنتظرني الآن هناك “

سيف .. تدور حروف الاسم في رأسي .. انهض  مسرعة وأفتح الباب أرى العجوز تحمل السلة تترنح بمشيتها ..تستعد للذهاب للسوق ..أودعها .. وأستمع لتوصياتها ..

“لا تعودي للنوم .. رتبي المنزل وجهزي طعام الإفطار .. لن أتأخر “

أبدأ بالعمل اليومي وأنا بين الصحو والنوم .. عقلي يهذي ولا يستوعب بعد ما حدث البارحة .. ثقل كبير على كاهلي .. يجعلني أتحرك كعجوز .. تعتريني كآبة وتعب نفسي .. يختفي توردي وازدهاري .. أتذكر أمي وكلماتها .. لما لم تظهر لي هذا الحنان والانتماء قبل الآن .. أبدأ بتنظيف المطبخ , صوت الباب يفتح ببطء ..أعتقد بأن العجوز رجعت .. هل من أوامر أخرى تريد أن تلقيها تذكرتها وعادت

أستدير لأراها .. ولصدمتي أرى سيف يقف أمامي .. تفوح منه رائحة عطر .. ويبتسم ابتسامة عذبة .. ينظر لي نظرة عالقة في ذاكرتي حتى اليوم , تسقط الكأس من يدي .. يسرع نحوي ويلتقطني .. أحاول تجميع أجزائي ألتقط أنفاسي بصعوبة , أهمس بضعف ..

“أرجوك يا سيف ..  أرجوك هذا لا يجوز”

يغلق فمي بنعومة .. يرفع رباط شعري فيهبط شلال على ظهري .. ينظر لي بعينين تملأهما الرغبة , أحاول مقاومته ويستوعب عقلي ما جرى لقد دبر قصة السوق لزوجته وأمه ليتخلص من كليهما ونبقى وحدنا

أحاول دفعه عني .. لكن قوة خفية تشدني إليه .. أشعر برجولته تحتويني .. يغمرني في حضنه أشم رائحته .. أذوب بين يديه .. أشعر بضعفي أكثر .. وحاجتي لرجل يكمل ضعفي ويزيدني قوة .. أتذكر فارس وأحلامي معه .. وخيبتي به .. أتذكر ليالي الوحدة ونهارات الملل  وأنفجر فجأة في بكاء مرير .. يتركني سيف  ..

“ما بك يا حبيبتي الصغيرة .. هذه العيون الملائكية لن تبكي بعد اليوم .. ستكون كل أيامك فرح , صدقيني .. أنت خلقت كي تكوني هنا بين أحضاني  .. خلقت فقط من أجلي ..هذا القلب والجسد .. جمالك .. جمالك “

حضنني مرة أخرى وهو يكرر كلماته , غرقت في عطره .. أبهرني حنين صوته .. تنفست أنفاسه .. نزل بيديه على خصري .. استيقظت من سكرتي .. أنا أغرق في وحل الرغبة .. رغبة دون مشاعر حب .. إنها الحاجة فقط , أدفعه عني بقوة .. وأصرخ به أن يبتعد عني .. لا أريده .. هو ليس زوجي الذي تزوجت وأنجبت منه .. وليس بطلي .. هو ليس حسن جارنا بعنفوانه ورجولته كما حلمت .. إنه مخلوق بشع .. مجرد لص يرغب بجسد امرأة .. كيف سأصبح أداة في يده لتلبية رغبته المحرمة ؟.. وكيف سيكون مصيري بعدها ؟..

ينتشلني من أفكاري التي مرت متزاحمة في أقل من ثانية .. يحاول احتضاني مرة أخرى

” سلمى لا تضيعي الفرصة .. اللحظات الجميلة لا تتكرر .. أعدك بأنك لن تندمي”

“لا أريدك .. افهم .. لا أستطيع فعل ذلك  .. أرجوك “

تتغير نظرته .. يصبح أكثر شراسة .. يتقدم نحوي كأنه لا يستمع لكلماتي ولا يهتم بها .. لا يرى سوى شهوته الحيوانية .. وكيف سيمتلأ بعد امتلاكي , أضربه وأبعده عني .. يمسكني بقوة أوجعتني ..

” اصمتي .. جربي فقط .. ستشعرين بالنشوة .. أنت أرض جافة .. سأرويك وأجعلك تخضري مرة أخرى .. ألا ترين نفسك كيف أصبحت بلا روح .. كنت تفيضين سعادة وجمال .. وأنا سأعيدك للحياة مرة أخرى “

أواصل رفضي وضربي له .. يحتضنني بالقوة يقبلني بعنف .. يسبح أصابعه على وجهي يداعب رقبتي بشفاه ملتهبة .. أصارعه بكل قوتي واقتناعي .. امتزج صوتي بصوته .. وسمعت صوت آخر من بين زحمة الأصوات ..إنه صوت العجوز كانت تنادي باسمه

“سيف ماذا تفعل ؟ “

تركني وأنا في حالة يرثى لها .. نظرت العجوز نظرات تنم عن صدمتها من  هول المنظر .. وقف سيف صامتا .. وأجهشت أنا بالبكاء  ..

انقضت  العجوز بالتوبيخ على .. بعد أن وزعت نظراتها علينا

“أيتها السافلة .. كنت أعلم أنك شؤم .. إنسانة قذرة .. متى قمت بإغوائه ؟ .. النساء هن شياطين الأرض ..كان ولدي يخجل أكثر من فتاة بكر .. كيف جعلته يفعل هذا ؟ أيتها الحية الرقطاء “

انظر لها مستغربة كلماتها .. هل أصبحت أنا السبب .. ألم ترى كيف أعد قصة السوق لها ولزوجته ..تقترب مني العجوز

“اسمعي لن أخسر أبنائي من أجل عاهرة مثلك .. سأكون طيبة وأحافظ على العشرة بيننا .. فأنت بالنهاية زوجة ابني .. وأم أبناءه وسمعتك من سمعة أولاد ابني .. سأستر عليك .. لكن لو سمعت في يوم من الأيام أنك فتحت فمك وتفوهت بكلمة تخص الموضوع .. فاعلمي أنها نهايتك .. سأجعل كل بيوت غزة تتغنى باسمك”

أهز برأسي وأنا أرتجف ..

” حسنا .. سأسامحك هذه المرة .. لن أخبر زوجك .. ولا أبيك .. هيا نظفي الفوضى هنا .. وأنت يا سيف اتبعني .. أريدك “

تذهب هي وابنها وأبقى  أنا وحدي أعاني فوضى مشاعر .. وفوضى مكان .. استيقظت على وضعي الجديد شممت رائحته على جلدي .. فزعت .. أي ظلم أتعرض له .. وأي رجل هذا الذي كان أمامي .. ما كل هذا الجبن الذي اعتراه لم ينطق بكلمة .. لم يدافع عني .. تركني فريسة ضعيفة ممزقة بين يدي أمه .. وحملني كل مأساة الخيانة وحدي .. وحدي أحمل كل هذا العناء ولا يعلم بظلمي سواك يا الله .. ركضت إلى الحمام وغسلت كل آثاره عني .. مسحت دموعي ولعنت ضعفي .. كل ما يحدث لي سببه ضعفي وخضوعي

ما الذي حدث , كيف حدث .. ولماذا ؟

كلها تساؤلات نخرت عقلي .. ورمت بي إلى واقع جديد علمت أنني وقعت ولن أستطيع تغييره  مهما حاولت !

يتبع

تعليقات على فيسبوك