من إصدارات هذا العام عن دار فهرس للنشر

نتعرف معا على كتاب إلى عزيزي المخلص جدا للكاتبة أمل رجب

إلى عزيزي المُخلِص جدًا..

في حين تغيّر كل وسائل الاتصال بين الناس, من يريدُك سيبعث لكَ بريدًا, هذا تبقى فقط في خيالِنا,
لذا فإن هذا الكتاب لكلِ من أرادَ أن يتحدَ لورقة بيضاء عن مشاعرِه
ليسَ لبريدٍ إلكتروني.

أول صفحة من الكتاب,

هُناكَ من هوّ مخلِص معَ رقعةِ البداية البيضاء, والأنينُ المرتحِل معَ سكونِ النهايات.
هُناكَ من هوّ مخلصٌ جدًا,
في كل القصصِ التي لم يُكشف عنهَا حجاب السطور..

بعضُ رسائل الكتاب.

إلى عزيزي المُخلِص جدًا / ….

في الوهلةُ الأولى التي فكرتُ أن أهديكَ فيها حديثًا يعْبرُ فؤادي ويتلصص على نبضهِ ويُسمعك ما يقوله عنك..
خشيتُ ألا أكون منصفة في حديثي لأن السطور لا تكفينا لنُعبِر عن كل ما نود أن نمليهِ
” سوف أفتقدِكِ عزيزتي ”
رسالتُك التي اخترقَت حواسي وأذهلت ردى
وفكرتُ فيها بطريقةٍ مختلفة غير التي يفكر فيها الناس_ عادةً_ حين يسمعونها.
وسبقتُ الشعورَ بأن هُناك أحدٌ ما سيفتقدني..
وتعجبتُ من جنوني بها وكأنها أجمل كلمة في الأرض
إنها كانت كافية لتشعرني بأني لازلتُ حية
ولازال هُناك أناسٌ ينتظرونني إن فرقت بيننا اللحظات
وإن تمادي بيننا البُعد .. فسأكون متأكدة من هذا الشأن
أن ثمة شخص ما يفتقدُ وجودي وحديثي وثرثرتي وضعفَ حيلتي في التعبيرِ وبعثرة الحروف على شفتاي
كلُ ما كان وظلَ جميلا حقًا هو أن تكونَ على ما يرام
لأنك لم تعُد وحيدًا وستجِد من يبحث عنك ويرتدى خوفك ويهديك معطفَ الحبِ وسيكونُ أقرب إليكَ في لحظاتِ الضجر التي يهربُ منكَ فيها كل الناس.
إنها أفضل شيء حدث لي على الإطلاق, الفقدُ والوحشةُ والانتظار..
علمتني أن ثلاثتهم أحداث رائعة
وأننا حين ننتظِر.. نستوحشَ , وحين تقضى علينا الوحشَة
نفتقِد ونقترِب مرة أخرى لنزيلَ تلك اللحظات باللقاء.
إنها حلقة متصلة وأنكَ علمتني أن أفتقدُك دائما بعد هذه الكلمات وعلمتني أن أكونَ مخلصةً لهذا الشعور الذي يخفى معه هشاشة الألم.
أنا أيضًا أفتقدُك دائما.

إلى عزيزي المُخلص جدًا/…

عزيزي البعيد عني الآن.
الحزنُ يأكلُ ملامحي , أبدو كمن فقدَت كل عائلتِها في حربٍ دارت ليّلة أمس, وجهي ملطخٌ بالدموعِ التي تقتلُ أي سبب للسعادة.
فأريدُك أن تري هذا الحزن المخفي, الذي أكنهُ لنفسي,
أخشاهُ أن يُفضَح في علنِ الضحكات, لذا تعال وأحبني بهذا الضعف,
فالحبُ عزيزي يعني أن تري شقائي في الوقت الذي يراني الجميع” سعيدة” , تُمسك يدي وترفعني من غيبوبتي إلى قلبِك,
تحس أن رأسي قد تقَع في أي لحظة ; فترفعها بسرعةٍ إلى صدرِك,
الأمرُ لا يستدعي أن أشرحَ لكَ كم أنا تعيسة!
لستُ سعيدة, إنني أتظاهَر, فلازالت أفكاري مفككة,
رُبما ضاعَ مني شغفَ الحديث, وتملكني الصمت.
أريدُكَ أن تشعر بهذا العبث, وتأتي.
أكتبُ لكَ الآن بكل خلية في جسدي, وأعلمُ أنك تبادلني الحزنَ كعادتِك,
مرتابةٌ, والدموعُ تسدِل من عيّني على ورقة الرسالة,
أحاول إخفاء الأمر عن الجميع.. لكني أفقدُ حاسة إخفاءه عنك.
لأنكَ أنا , ولأني أنتَ.

إلي عزيزي المُخلِص جدًا/….

عزيزي, أفتقدُكَ ولكِن..
ما معني أن تكونَ مجنونًا؟ أن تُعانِق الأفكار التي تسري فيكَ لأنها لي. وتركُض في تمام الوقت الذي ينبغي عليك أن تقِف فيه,
تعشقَ الغزلَ بعفتهِ وبصراحتهِ, تخلِق أجوبةً لكل سؤالٍ من خيالَك الخاص, وتشتري باقة ورود وتحملُها كأنَ أحدًا أرسلها لكَ, هذا جنونٌَ!
قلتَ لي ” أنا مجنونكِ”َ,
لكني لم أتخيّل حجمَ جنونَك,
أن تخفِض جناحيّك في سمائي, فتكتُب لي شيئا ما.
أو كأن تلغي كلَ مواعيد يومِك,وتقضي نهارَك في مكتبِك, تؤلِف ثمة خطاب.
تُحدثني وكأنكَ انفرطتَ جوعًا للحديث,
وتقضي معي لحظات عبرَ سلم القافية, تتهدَج حتى تُعبر لي عن ما تريدُ الإفصاح عنه.
تتحدَث وكأنك تُقرر أن تهديني شيئا عظيما,
الكلماتُ هدية كبري للخلقِ,
فليكنَ اليوم مجنونا,
وحدِق في فؤادِك.. وانظر لي في لمحةِ بصرِك,
واكتُب لي عني, كما تراني أنت.
كما سوف تُشكلني أنت في سطورِك,
وأنا سأقرأ كل حرف, وسأصدقه تماما.
وسأطبِق رسالتَك, وأقرأها كلَ ليلة, بين عشية الوقت سأتخيل الحروف وكأنها أخيرا اهتدّت لي.

تعليقات على فيسبوك