أخي وصديقي وأستاذي الشاعر الكبير عزت الطيري… نحن ننتظرك هنا في هذا العالم المليء بالغثاء… قم لتكمل ما بدأه قلبك النبيل أيها الشاعر الكبير… أنت أقوى من سريرك يا صاحبي…
….
عزت الطيري:
من الشعراء القلائل اللي كنت بأبقى جاي من بلدنا في آخر أطراف مصر الشمالية للمعرض وأنا حريص على رؤيته وسماعه والاستمتاع بشعره… أول مره شفته كنا تقريبًا سنة ٢٠٠٠ في معرض القاهرة الدولي للكتاب… وبعدها بدأت أتتبع أمسياته وندواته بشغف ومحبة… ودا خلاني حفظت معظم قصايده اللي كان بيقولها في أمسيات المعرض…
عمنا عزت الطيري من الشعراء اللي يخلوك تضحك من قلبك وتبكي من غير صوت وتفرح بشدة وتحزن بنفس الشدة اللي ضحكت بيها وهو بيلقي قصيدته على المنصة… شاعر يسرقك ويسيطر عليك من لحظة صعوده لإلقاء قصيدته حتى بعد الانتهاء منها…
كنت كلما انتهت فعاليات المعرض أجهز حقيبتي وأترك القاهرة وأنا أنظر لأرض المعارض بأسى وحزن شديدين… لأنني سأنام عامًا كاملاً في قريتي البعيدة إلى أن يأتي معرض آخر أستمع فيه إلى هؤلاء الشعراء وأرى فيه هذا العالم المختلف…
سنة ٢٠٠٣ رحت مؤتمر أدباء مصر في المنيا… وكنت رايح من غير دعوة من الهيئة وكان لسه مؤتمر أدباء مصر بقوته وعظمته وله تأثيره الرهيب… المهم في أول أمسية قال الشعرا وعم عزت الطيري اللي فوجئت بوجوده رفض يقول شعر… ودا أمر غريب جدًّا… طبعًا كان نفسي أسمعه في الليلة دي عشان كنت عايز أقول له إني حافظ له قصايد كتير زي (عليّ الطلاق_ فيفي ترقص تحت ظلال الأهرامات_ مسدس الحلوى_ أعرب سلوى_ ديك أذن في روما_ بوش الابن……. وكذا وكذا وكذا) وإن أنا اللي سألته في قاعة ٦ أكتوبر وهو بيقول قصيدة (بوش الابن) يعني إيه (ألف.. حاء) فرد بسرعة قاطعًا القصيدة (يعني أركان حرب) فانفجر الجميع بالضحك ثم أكملها بمنتهى الجدية وكأنه لم يقل شيئًا وكأنني لم أسأله:
(بوش الابن يعانق فرحًا بوش الآب
باسم الابن وباسم الآب وباسم جميع الآباء
ألفٌ حاء
قد هُزم الأسد الصنديد وهَزم الأسد الرعديد
صالح بن سليم الأول
بعد الفوز الكاسح أعلن
أن فريق الأهلي حديد)
مثل هذه القصائد الجماهيرية كانت تهز أركان المعرض… تدهش الحضور… وتقف شامخة أمام التهاويم التي عزلت الشعراء عن الجماهير وقطعت خيوط التواصل بين الشاعر والمتلقي… ربما نختلف أو نتفق ولكن هذا رأيي يا صديقي النبيل…
المهم بعد الأمسية الأولى لمؤتمر أدباء مصر توجهنا إلى الأتوبيس… وفوجئت بعزت الطيري يناديني: (خد ياد يا بتاع كفر الشيخ… أنت قلت شعر جميل النهارده) وأثنى على مشاركتي فسعدت وسرقنا الحديث حول قصائده إلى أن وصلنا الفندق… في اليوم التالي لم أره أو ربما رأيته فانشغل عني على غرار الشعراء الكبار… لا أتذكر….
بعد عودتنا إلى بلادنا دعيت إلى أمسية والداعي قال لنا إن فلانًا وفلانًا وفلانًا من شعراء محافظة(……) في طريقهم لمشاركتنا أمسيتنا… سعدنا لأن شعراء المحافظة الجميلة قبلوا مشاركتنا ليلتنا في بلادنا البعيدة… بدأت الأمسية وسط حالة من الانبهار بشعراء المدينة الساحرة… ثم تم تقديم أحد شعرائها الكبار الذي عاملنا كقرويين وبدأ أشعاره بقصيدة:
(ما رقت سلوى للولد العاشق
أعرب سلوى
سلوى فاعل
ليست فاعل
سلوى فاعل
ليست فاعل
سلوى ليست فاعل… هل رقت سلوى للولد العاشق؟)
قالها بأداء باهت… وتم التصفيق له من الحضور بحرارة… انتظرت أن يقول إنها قصيدة عزت الطيري لكنه للأسف أكمل وهو مصر أن يعاملنا كقرويين…
انتابني الغيظ… لكنني لن أقف لأقاطعه في بلدي… فانتظرت تقديمي وصعدت إلى المنصة ونظرت في عينيه بشدة وقلت وأنا أشير إلى رأسه بسبابتي:
(بمسدس الحلوى أخيف مطاردي
فإذا تولى هاربًا مني… أكلت مسدسي)
قلتها ووقف لحظات أشاهد رد فعله… وإذا بالدهشة تظهر في عينيه… فعقبت: هذه إحدى قصائد الشاعر عزت الطيري… أعتقد أنكم تعرفونه جيدًا… فهز رأسه الذي بلل العرق المتساقط منه مفرش المنصة التي يجلس عليها كضيف شرف… ليوافقني ويؤكد على ما قلت…
قابلت بعدها عمنا عزت وقصصت عليه ما حدث بعد أن قصصته على كل الحضور في الأمسية طبعًا… ضحكنا وقال لي مازحًا سمعت آخر نكتة… فازداد ضحكي قبل أن يلقيها…
الآن أعيد عليك مثل هذه الذكرى لتضحك ثانية… ولم لا وأنت الشاعر الذي لا يكف عن الضحك… ولم لا وأنت الشاعر العاشق لتفاصيل الحياة…
الحكايا كثيرة… فقم لتكمل مشاوير فرحتك بالعالم…
ألف ألف سلامة عليك يا أبا جلاء… قم لأن أحباءك في انتظارك أيها المحب.

تعليقات على فيسبوك