أَيَهذا الـ “كوفيد”
شعر: ضياء الجنابي

أَعرِفُ أنَّكَ تَستحي مُلاحَقةَ النَّاسِ
حينَ يهجعونَ في البيوتِ
لكنَّكَ صَلْفٌ بِما يَكفي
تُنشِبُ الأحزانَ في المنازلِ
وتُوقدُ لوعةَ الفقدِ في باحاتِها
تُداهمُ بيتَ الأوكسجينَ
تُعَكِّرُ صَفوَ الصُّبحِ
تَقترفُ الظَّلامَ
أَعرفُ أَنَّكَ تَستَحي طَرقَ بابٍ مُوصدٍ
لكِنَّكَ وَقْحٌ بما يَكفي
تَتَربَصُ المَنَافِذَ
تَتَحيَّنُ الفَرائِسَ فِي الشَّوارعِ
* * *
أَيَهذا الـ “كوفيد”
هَل تَدَّعِي الحَياءَ بالتَّخفِّي؟
صَمْتُكَ مَكْرٌ
تَلُفُّ بهِ الفَجيعةَ
لِماذَا تُصَيّرُ الأَجسادَ أشباحَاً
تَقُلُّهَا مِنَ الزَّمكان للعدمِ؟
لِمَ تُرسلُ الأَحلامَ، الأَصواتَ، العطورَ، النَّظراتِ
صَوبَ الفَراغِ؟
ربَّما صَوبَ الثقُوبِ السوداء
لِمَ تُحَنِّطُ الضِّحْكاتِ بِملحِ النَّطْرونِ *
وتُجَفِّفُها بالغِيابِ؟
لِمَ تَتركُ الأطرافَ والوُجُوهَ بَاردةُ
ينْخُرُها الشُّحوبُ؟
لمَ تشحنُ الأيّامَ بالزَّوابعِ
وتَذرُوها نَهبَ النِّهاياتِ المَفْتُوحَة؟
لِماذا تُسقِطُ الوَحشَةَ كِسَفَاً عَلَى القُلُوبِ الآمنة
وتُبعِدُ الهَواءَ عَنْ عُيُونِنا كُلَّ هَذهِ المَسافَةِ؟
مَاذَا وَرَاءَكَ؟
كَيفَ تَمشِي إلى المَجهُولِ دُون هَوادَةٍ؟
أَكرهُ فِيكَ التَّخفّي
أَمقُتُ هَذا الحِقْدَ فِيكَ
* * *
“كُوفيد” لَستَ نَبيلاً
مَا عَادَ يَخدعُنا التَّاجُ الذي تَختَبي فيهِ
لَستَ بفارسٍ أَنتَ
تُنازِلُ الشيوخ والصغار والخَوالِف
لستَ بقادرٍ أَنتَ
عِندَ اقتدارِكَ الموهُومِ لا تَعفُو
عَنِ الفريسةِ
ليسَ فِيكَ خُلقُ المُحاربِ
تَجهزُ بانْتشاءٍ عَلى أَحبابِ ضَحَاياكَ
وَاهمٌ أنتَ
وَاهمٌ إنْ ظَنَنْتَ أَنَّ النَّفَقَ بِلا نِهَايَةٍ مضِيئَةٍ

  • * *
    أَيَهذا الـ “كوفيد”
    سَأفتحُ ذِراعي مِثلَ فَرَاشةٍ
    أُداعِبُ الرِّياحَ
    أَصُدُّ عَنكَ السَّبيلَ
    أَلمَسُ كُلَّ شَيءٍ إلّاكَ
    إذ أنتَ دووون
    لَا تَغْترِرْ
    وتَأكَدْ إِنَّ يَومَاً لكَ تَخْبُو فِيهِ
    لَا تَتَعَدَّاّه
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • ملح النطرون: ملح طبيعي تدخل في تركيبه الكربونات وبيكربونات الصوديوم، يوجد في مصر في منطقة وادي النطرون ومنه جاءت التسمية، استخدمه الفراعنة في عمليات التحنيط، ويستخدم في مجالات أخرى كصناعة الزجاج.
تعليقات على فيسبوك