لم يمض 48 ساعة على إعلان صدور الرواية الجديدة للكاتب أحمد مراد لوكندة بير الوطاويط حتى تم رصد تزويرها وضربها الضربة الأولى بسرقتها وتحميلها بصيغة إلكترونية ونشرها في مواقع الكتب المسروقة, وهي الخطوة السابقة للخطوة الثانية في تزوير الكتب الناجحة التي يتم طباعة عشرات الآلاف من النسخ منها في مطابع لا علاقة لها بالدار أو الكاتب فلا حقوق لهما, كما تستخدم ورقا رخصيا وتضع سعرا للكتاب قد يكون أقل من نصف سعره الحقيقي ..

يتم هذا باستمرار مع كتاب مصريين وعرب وكتب مترجمة بلا تمييز , المهم أن يكون الكتاب ناجحًا ومطلوبًا , وقد تعرضت كتب د. أحمد خالد توفيق ونجيب محفوظ جميعا للتزوير بل طال الأمر كتب مكتبة جرير وكتب لروائيين عالميين كباولو كويلهو و ماركيز وغيرهم كثر وتباع في الكثير من المكتبات ومع الباعة في الأكشاك وتلقى رواجًا لقلة سعرها فهي بلا حقوق – بالنسبة للص – وهي نسخة من الكتاب الأصلي الذي يعاني الناشر والكاتب من ضياع أكثر حقوقه في عملية متقنة قاتلة لكليهما تحدث جهرًا ..

المشكلة بشقيها المنفصلين تؤثر سلبا في مبيعات الكتب الناجحة التي صار مقياسًا اساسيا في نجاحها ووجودها في الصدارة عدد المبيعات من النسخ الحقيقية التي يستحيل في هذه الحالة أن يعرفها الناشر .

في محاولة لمواجهة الظاهرة أذكر منذ خمسة أعوام نشر أحد المديرين لدى أحد الناشرين الكبار صاحب دار نسميها مجازا (س) يشكو خراب بيته من تزوير إحدى الروايات الجديدة شديدة الأهمية , مما يسبب له وللكاتب بالغ الضرر حيث أن التزوير بدأ من أكثر من مكان وبكميات كبيرة وظهرت النسخ المزورة في كل أسواق الكتب بل بدأت معها موجة من مكتبات التسويق الالكتروني لا تعمل إلا في الكتب المزورة وتوهم القراء باستمرار بعروض وخصومات تصل للنصف !

اتصلت به واقترحت عليه حلاً قانونيًا , معقد ومتشعب لكنه ممكن , عليه أن يدرب فريقا من المحامين الشباب على تمييز النسخ المزورة من الأصلية و أن يكون عملهم في نطاق المكتبات وشاملا للسفر لكل الأماكن التي تتواجد بها مكتبات داخل مصر ورصد الكتب المزورة والانذار ثم الابلاغ اذا لم يوجد ايصال بالكتب من دار النشر أو وكيل لها , وقدرت أن تكاليف هذا الفريق لن تتجاوز ربع خسائر الكاتب والدار من عمليات التزوير حيث يربح من وراءه المزورون الملايين حرفيا  , بدا غير متحمس وأرجأ الحديث للقاء شخصي دعاني إليه وعدت بتلبيته ولم يتم حتى هذه اللحظة رغم أنني ما زلت أرى الحل ممكنا جدا وسيصنع موجة كبيرة من الردع فالكتب المزورة تباع علنا !

الاقتراح الآخر الذي قد أضيفه هذه الأيام وهو ليس جديدًا , إصدار نسخة أرخص من أي إصدار على خامات أقل بسعر ينافس السعر الذي يحاول به المزور سرقة المحتوى , بمعنى قطع الطريق على تجار الكتب المزورة في شرائها باتاحة نفس الكتب بنفس السعر او بسعر قريب جدا بطباعة طبعة اقل في جودة الورق والغلاف منة نفس الرواية عن طريق دار النشر ويمكن بحث الفكرة قبل تطبيقها !

أما النسخ الالكترونية للكتب الغير مصرح بنسخها والمواقع التي تنشرها فهي بحاجة لملاحقة أمنية ومركز عالمي لتسجيل المواقع التي تتعدى على حقوق الملكية الفكرية بهذا الشكل السافر وحجبها في كافة الدول الراغبة في الحفاظ على حقوق موهوبيها بل والمحاسبة القانونية باعتبارها جريمة سرقة واضرار بحقوق دار نشر ومؤلف تستأهل التعويض والعقاب , وهو أمر سهل إذا دعت الجهات الرسمية لذلك وعممت الدعوة دوليا للحفاظ على الحقوق الفكرية والتي تهدر مليارات من الدخل في المنتجات الفكرية والثقافية من كتب وأفلام وبرامج وحتى موسيقى .

طارق عميرة
كاتب وناشر مصري

تعليقات على فيسبوك